مجموعة تكنولاب البهاء جروب

تحاليل وتنقية ومعالجة المياه
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تنظيف وتطهير وغسيل واعادة تاهيل الخزانات


معمل تكنولاب البهاء جروب
 للتحاليل الكيميائية والطبية
والتشخيص بالنظائر المشعة
 للمخدرات والهرمونات والسموم
 وتحاليل المياه

مجموعة
تكنولاب البهاء جروب
لتصميم محطات الصرف الصناعى والصحى
لمعالجة مياه الصرف الصناعى والصحى
مجموعة تكنولاب البهاء جروب
المكتب الاستشارى العلمى
دراسات علمية كيميائية



معالجة الغلايات وانظمة البخار المكثف
معالجة ابراج التبريد المفتوحة
معالجة الشيللرات
مجموعة تكنولاب البهاء جروب
اسنشاريين
كيميائيين/طبيين/بكترولوجيين
عقيد دكتور
بهاء بدر الدين محمود
رئيس مجلس الادارة
استشاريون متخصصون فى مجال تحاليل وتنقية ومعالجة المياه
متخصصون فى تصنيع وتصميم كيماويات
معالجة الصرف الصناعى والصحى
حسب كل مشكلة كل على حدة
تصنيع وتحضير كيماويات معالجة المياه الصناعية
مؤتمرات/اجتماعات/محاضرات/فريق عمل متميز
صور من وحدات معالجة المياه


technolab el-bahaa group
TECHNOLAB EL-BAHAA GROUP
EGYPT
FOR
WATER
TREATMENT/PURIFICATION/ANALYSIS
CONSULTANTS
CHEMIST/PHYSICS/MICROBIOLIGIST
 
INDUSTRIAL WATER
WASTE WATER
DRINKING WATER
TANKS CLEANING
 
CHAIRMAN
COLONEL.DR
BAHAA BADR EL-DIN
0117156569
0129834104
0163793775
0174041455

 

 

 

تصميم وانشاء محطات صرف صناعى/waste water treatment plant design

technolab el-bahaa group
egypt
We are a consultants in water treatment with our chemicals as:-
Boiler water treatment chemicals
Condensated steam treatment chemicals
Oxygen scavenger treatment chemicals
Ph-adjustment treatment chemicals
Antiscale treatment chemicals
Anticorrosion treatment chemicals
Open cooling tower treatment chemicals
Chillers treatment chemicals
Waste water treatment chemicals
Drinking water purification chemicals
Swimming pool treatment chemicals
Fuel oil improver(mazote/solar/benzene)
technolab el-bahaa group
egypt
We are consultants in extraction ,analysis and trading the raw materials of mines as:-
Rock phosphate
32%-30%-28%-25%
Kaolin
Quartez-silica
Talcum
Feldspae(potash-sodumic)
Silica sand
Silica fume
Iron oxid ore
Manganese oxid
Cement(42.5%-32.5%)
Ferro manganese
Ferro manganese high carbon

 

water treatment unit design


 

وكلاء لشركات تركية وصينية لتوريد وتركيب وصيانة الغلايات وملحقاتها
solo agent for turkish and chinese companies for boiler production/manufacture/maintance

 

وكلاء لشركات تركية وصينية واوروبية لتصنيع وتركيب وصيانة ابراج التبريد المفتوحة

 

تصميم وتوريد وتركيب الشيللرات
design/production/maintance
chillers
ابراج التبريد المفتوحة
مجموعة تكنولاب البهاء جروب
المكتب الاستشارى العلمى
قطاع توريد خطوط انتاج المصانع
 
نحن طريقك لاختيار افضل خطوط الانتاج لمصنعكم
سابقة خبرتنا فى اختيار خطوط الانتاج لعملاؤنا
 
1)خطوط انتاج العصائر الطبيعية والمحفوظة والمربات
2)خطوط انتاج الزيوت الطبيعية والمحفوظة
3)خطوط انتاج اللبن الطبيعى والمحفوظ والمبستر والمجفف والبودرة
4)خطوط تعليب وتغليف الفاكهة والخضروات
5)خطوط انتاج المواسير البلاستيك والبى فى سى والبولى ايثيلين
6)خطوط انتاج التراى كالسيوم فوسفات والحبر الاسود
7)خطوط انتاج الاسفلت بانواعه
Coolمحطات معالجة الصرف الصناعى والصحى بالطرق البيولوجية والكيميائية
9)محطات معالجة وتنقية مياه الشرب
10)محطات ازالة ملوحة البحار لاستخدامها فى الشرب والرى
11)الغلايات وخطوط انتاج البخار الساخن المكثف
12)الشيللرات وابراج التبريد المفتوحة وخطوط انتاج البخار البارد المكثف
 
للاستعلام
مجموعة تكنولاب البهاء جروب
0117156569
0129834104
0163793775
 
القاهرة-شارع صلاح سالم-عمارات العبور-عمارة 17 ب
فلا تر رملية/كربونية/زلطيه/حديدية

وحدات سوفتنر لازالة عسر المياه

مواصفات مياه الشرب
Drinking water
acceptable
values

50

colour

acceptable

Taste

nil

Odour

6.5-9.2

ph

 

1 mg/dl

pb

5 mg/dl

as

50 mg/dl

cn

10 mg/dl

cd

0-100mg/dl

hg

8 mg/dl

f

45 mg/dl

N02

1 mg/dl

Fe

5 mg/dl

Mn

5.1 mg/dl

Cu

200 mg/dl

Ca

150 mg/dl

Mg

600 mg/dl

Cl

400 mg/dl

S04

200 mg/dl

Phenol

15 mg/dl

zn

 

 

الحدود المسموح به
ا لملوثات الصرف الصناعى
 بعد المعالجة
Acceptable
values
treated wate water
7-9.5

ph

25-37 c

Temp

40 mg/dl

Suspended solid

35 mg/dl

bod

3 mg/dl

Oil & grase

0.1 mg/dl

hg

0.02 mg/dl

cd

0.1 mg/dl

cn

0.5mg/dl

phenol

1.5 ds/m

conductivity

200 mg/dl

na

120 mg/dl

ca

56 mg/dl

mg

30 mg/dl

k

200 mg/dl

cl

150 mg/dl

S02

0.75 mg/dl

Fe

0.2 mg/dl

Zn

0.5 mg/dl

Cu

0.03 mg/dl

Ni

0.09 mg/dl

Cr

0.53 mg/dl

لb

0.15 mg/dl

pb

 





pipe flocculator+daf
plug flow flocculator
lamella settels

محطات تحلية مياه البحر بطريقة التقطير الومضى على مراحل
MSF+3.jpg (image)
محطات التقطير الومضى لتحلية مياه البحر2[MSF+3.jpg]
some of types of tanks we services
انواع الخزانات التى يتم تنظيفها
ASME Specification Tanks
Fuel Tanks
Storage Tanks
Custom Tanks
Plastic Tanks
Tank Cleaning Equipment
Double Wall Tanks
Septic Tanks
Water Storage Tanks
Fiberglass Reinforced Plastic Tanks
Stainless Steel Tanks
Custom / Septic
مراحل المعالجة الاولية والثانوية والمتقدمة للصرف الصناعى

صور مختلفة
من وحدات وخزانات معالجة الصرف الصناعى
 التى تم تصميمها وتركيبها من قبل المجموعة

صور
 من خزانات الترسيب الكيميائى والفيزيائى
 لوحدات معالجة الصرف الصناعى
المصممة من قبل المحموعة



technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group

technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group


technolab el-bahaa group




مياه رادياتير اخضر اللون
بريستول تو ايه
انتاج شركة بريستول تو ايه - دمياط الجديدة
مجموعة تكنولاب البهاء جروب

اسطمبات عبوات منتجات شركة بريستول تو ايه-دمياط الجديدة

مياه رادياتير خضراء فوسفورية

من انتاج شركة بريستول تو ايه 

بترخيص من مجموعة تكنولاب البهاء جروب


زيت فرامل وباكم

DOT3



شاطر | 
 

 مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:10 am

مضيق يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فاصلا بين جيبوتي في أفريقيا واليمن في آسيا، وتتحكم به كل من اليمن وجيبوتي وإريتريا.


يقع المضيق بين الاحداثيات (12o28'40" شمالا, 43o19'19" شرقا) و(12o40'20" شمالا, 43o27'30" شرقا).


المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم (20 ميل) تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. 


جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، تفصل المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30م.


أما القناة الغربية واسمها "دقة المايون" فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. بالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة.


هناك تيار سطحي يجري للداخل في القناة الشرقية, وفي القناة الغربية فهناك تيار عميق قوي يجري للخارج, مياه الممر دافئة (24- 32.5درجة مئوية)،


والتبخر فيه شديد (2200-3000مم سنوياً) مما يُفقد البحر الأحمر كميات كبيرة من المياه تعوضها مياه تدخله من خليج عدن خاصة في الشتاء, أما في الصيف فتخرج من البحر الأحمر مياه سطحية, وتقدر حصيلة التبادل المائي في باب المندب بنحو ألف كم3 لمصلحة البحر الأحمر


, وتصل ملوحة مياه الممر إلى 38بالألف، وحركة المد فيه إلى نحو المتر, نشأ الممر نتيجة تباعد أفريقيا عن آسيا بالحركة البنائية للصدع السوري الإفريقي الذي كوّن البحر الأحمر في أواخر الحقبة الجيولوجي الثالث في عصري الميوسين والبليوسين


التاريخ


كثرة الشعاب ‏ المرجانية والجزر الصغيرة التي تعترض طريق الملاحة ‏ فيه حيث  تتعرض السفن التي تمر فيه لكثير ‏ من المخاطر، ومن هنا جاءت تسميته " باب المندب " أو " بوابة الدموع " ، نظرا لما جاء في الأساطير القديمة ‏ عن الفزع والموت للبحارة العابرين إياه . ‏


وهناك تفسيرات أخرى لهذه التسمية، فمن ‏ المختصين من يرى أن " المندب " هو الموضع الذي ‏ يندب فيه الناس الموتى، وهذا مرتبط بعبور الأحباش ‏ إلى اليمن وما ترتب على ذلك من حدوث معركة بينهم ‏ وبين ذي نواس . ‏


‏ ويرى آخرون أن " المندب " اسم لساحل ‏ مقابل لزبيد في اليمن، حيث يوجد جبل، ندب بعض ‏ الملوك إليه الرجال ليقوموا بتسويته، والندب يعني ‏ الدعوة لعمل ما . والبعض يرى أن اسم مندب اطلق على ثغر في موقع الشيخ سعيد حاليا على الساحل اليمني .

يقال إن باب المندب جاء ذكره في المساند الحميرية، وإن اسمه من ندب أي: جاز وعبر، وهناك رأي يقول إنه من "ندب الموتى" ويربطه بعبور الأحباش إلى اليمن.


وفي رواية أخرى، سمي بباب المندب لأن العرب قديما كانوا إذا غزوا الأفارقة وسبوا بناتهم واستعبدوا أولادهم ينقلونهم إلى الجزيرة العربية عبر هذا المضيق، فكانت أمهات السبايا يبكين ويندبن على فقد أولادهن هناك.


كما أن هناك أسطورة أخرى تقول إن سبب التسمية يعود إلى عدد الذين غرقوا في البحر بسبب هزة أرضية فصلت بين قارتي آسيا وأفريقيا.
 
مصر وباب المندب وحرب اكتوبر 1973


ظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر ومايليه بالبحر المتوسط وعالمه. فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا.
 ومما زاد في أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو 16كم وعمقها 100-200م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين.


ولقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).


لليمن أفضلية إستراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة "باتفاقية جامايكا" حيز التنفيز في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1994. 


وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة.


وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح


للمضيق أهمية إستراتيجية حيث أنها تعتبر قناة ما بين بحر القلزم او البحر الأحمر والمحيط الهندي عبر قناة السويس.


في عام 2006م مر عبر المضيق سفن محملة (اجمالا) ب3.3 مليون برميل من النفط. وتمثل هذه حوالى 7.5% من كل حمالات النفط (بالسفن) في العالم في تلك السنة


هذه الأرقام تعتبر صغيرة بالمقارنة بمضيق هرمز والتي يعبر من خلالها 40% من حمالات النفط (بالسفن) في العالم[ ولكن بسبب معركة النفوذ على هرمز تود الدول المجاورة بسط نفوذها على باب المندب كبديل


 فإسرائيل لديها نفوذ في المندب بالتنسيق مع جيبوتي وأثيوبية[ واليمن خسر بعض نفوذه بسبب التدخل الأمريكي, يذكر ان اليمن اغلقت المضيق على إسرائيل في حرب 1973، إلا أنها قد لا تكون قادرة على غلقه أمامها مرة أخرى من الجهة العسكرية


اغلاق مضيق باب المندب (1973)
مضيق باب المندب


إغلاق مضيق باب المندب هو حصار بحري نفذته القوات البحرية المصرية على إسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973 عن طريق اغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر


 حيث كانت إسرائيل تستورد من إيران نحو 18 مليون طن من النفط عبر مضيق باب المندب إلى ميناء إيلات لاستخدام جزء منها ثم تعيد تصدير الجزء الأكبر إلى أوروبا 


وخلال فترة الحصار لم تدخل ناقلة نفط واحدة إلى خليج العقبة حتى 1 نوفمبر حينما سمح السادات بدخول أول ناقلة نفط إسرائيلية مقابل إيصال الإمدادات إلى الجيش المصري الثالث المحاصر في شرق القناة.


الخلفية التاريخية


في مايو 1967 طلب الرئيس جمال عبد الناصر من القوات الدولية المتواجدة في شرم الشيخ الانسحاب من اجل احلال قوات مصرية محلها.


ثم قامت مصر 23 مايو باغلق مضيق تيران بوجه الملاحة البحرية الإسرائيلية.


تصاعدت الأزمة لتقوم إسرائيل بمهاجمة مصر وسورية والأردن.


انتهت حرب 1967 باحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء وتأمينها للملاحة في خليج العقبة.


حرب أكتوبر


رغم التفوق البحري المصري على إسرائيل إلا أن ضعف القوة الجوية المصرية أمام الإسرائيلية قد قلب موازين القوى وأحال التفوق البحري إلى عجز, إذ لا يمكن للبحرية المصرية أن تهاجم البحرية الإسرائيلية طالما ظلت القطع البحرية المصرية في مرمى الطيران الإسرائيلي دون أي حماية جوية.


وبسبب ذلك لم يدخل المخططون المصريون ضمن خططهم خلال حرب أكتوبر أن تشتبك البحرية المصرية مع البحرية الإسرائيلية.
لكن البحرية المصرية كلفت بقطع طريق الملاحة الإسرائيلية المار عبر مضيق باب المندب حيث كانت إسرائيل تحصل على امدادت نفطية من إيران عن طريق ميناء إيلات.


إغلاق مضيق باب المندب


يصل إسرائيل عبر مضيق باب المندب 46 ناقلة نفط مختلفة الإحجام تنقل حوالي 48 مليون طن من النفط وخلال الحصار لم تدخل ناقلة نفط واحدة
إغلاق باب المندب، هي عملية حربية قامت فيها العسكرية المصرية بإغلاق مضيق باب المندب بهدف تعطيل عمل ميناء إيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر.


حدث هذا الاغلاق بمسافة تبعد عن أقرب ميناء مصري ب 1000 كم في يوم 7 أكتوبر، كانت الأنباء جنوب البحر الأحمر، تعلن بأن البحرية المصرية، حاولت إغراق ناقلة نفط محملة بالوقود متجهة إلى ميناء إيلات


. كان ذلك يعنى أن هناك حصاراً بحرياً على إسرائيل من جنوب البحر الأحمر.


فالممر البحري الجنوبي، أصبح مغلقاً أمام حركة السفن الإسرائيلية، والمصريون يفرضون حصاراً بحرياً، على مقربة من مضيق باب المندب، بقوة بحرية مكونة من مدمرتان وغواصتان.


ورغم أن السفن المصرية قديمة، ولكنها تكفي لمنع مرور السفن التجارية، خاصة أن الأسطول البحري الإسرائيلي بالبحر الأحمر فقيراً جداً، فقد كان السلاح البحري يعتمد على زوارق صغيرة وسريعة، ولكن قصيرة المدى.


بإغلاق ممر النفط إلى إيلات، كان من الضروري أن تعتمد إسرائيل على مخزونها من احتياطي الطوارئ. فحتى النفط كان يجلب من آبار أبو رديس في سيناء، لم يعد متاحاً، بعد بدء الحرب


تفاصيل العملية


لم يكن المخطط الاشتباك مع البحرية الإسرائيلية ولكن كان المخطط له تعطيل الإبحار الي إسرائيل من المحيط الهندي والخليج الفارسي
.
تعطيل ميناء إيلات


أن سرب بحرى المكون من مدمرتان من نوع سكوري غادر الميناء في اغسطس 1973 إلي المحيط الهندي


. وكانت الأوامر أن يتوجه إلي الهند أو باكستان لعمل بعض الاصلاحات في المدمرات ولكن توقف السرب في ميناء عدن وقد اخبر المسؤلون في الميناء أن الهند ليست مستعدة لاستقبال المدمرات.


وقد واظب السرب علي التدريبات وعمل زيارات لبعض الموانئ في السودان والصومال واليمن الشمالي.


وقبل خمسة ايام من الحرب تم فتح خطاب كان فيه ميعاد الحرب ومهمة السرب البحري خلال الحرب.


وكان السرب مسئولا عن اعتراض أي سفينة إسرائيلية تدخل أو تخرج من مضيق باب المندب


. وكان مقدراً للسرب ان يبقي في هذه المنطقة لمدة 7 شهور من بداية الحرب مؤدية لعمليات منع وقطع لخطوط الابحار لميناء إيلات.
وكان مرافقا للمدمرتين بعض السفن المساعدة للامداد والتموين واعتمد المصريون علي جمع المعلومات من السفن التجارية العربية الداخلة لمضيق باب المندب وكان هناك بعض التشويش من سفن المراقبة التي كانت تراقب التحركات المصرية.
وكانت هذه السفن من أمريكا وفرنسا وانجلترا.
وكان اختبار باب المندب لقطع الامدادات البترولية عن اسرائيل من الخليج العربي.


حجم البحرية المصرية


تفتقر السجلات المصرية الي تفاصيل عدد القطع البحرية في هذه الحرب وكان التركيز علي ذكر التكتيكات البحرية فقط.
ولكن المصادر الغربية والاسرائيلية ذكرت ان حجم البحرية المصرية في هذه الحرب هو:
60 قارب هجوم سريع.
12 غواصة.
8 مدمرات.
14 مركبة برمائية.
وكان قائد البحرية المصرية في هذه الحرب هو فؤاد أبو ذكري.
 حتى 1 نوفمبر حينما سمح السادات بدخول ناقلة نفط إسرائيلية.
وقد نفذت البحرية المصرية واجبها في الحرب باغلاق مضيق باب المندب على بعد 1,000 كم عن أقرب ميناء مصري.


فك الحصار البحري
فك الحصار البحري عمليا في 1 نوفمبر 1973 وسمح بدخول ناقلة نفط إسرائيلية.

وجاء ذلك نتيجة حصار الجيش الثالث المصري والذي اشترطت إسرائيل لايصال الإمدادات اليومية له فك الحصار البحري وبناء على ذلك اصدر السادات أوامره بعدم التعرض للسفن الإسرائيلية المارة عبر مضيق باب المندب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: ” باب المندب ” بين اطماع صنعاء لابتزاز العالم وصراع الدول الكبرى(1990-2015)   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:19 am

باب المندب ” بين اطماع صنعاء لابتزاز العالم وصراع الدول الكبرى(1990-2015)


باب المندب ، ذلك المكان المميز من الكرة الأرضية ، بموقعه الاستراتيجي وتحكمه بطريق هام ورئيسي من طرق التجارة العالمية والاقتصاد ، هذا المكان ذي الهوية الجنوبية العربية ، كان سبباً في اطماع دول العالم وتواجدها في عدن والجنوب ، وخضوعه لتوالي الاحتلالات الخارجية لدولة الجنوب ، وابرز تلك الاحتلالات هي ” الاحتلال البريطاني ” وحاليا ” الاحتلال اليمني ” .


ومنذ ان استقلت دولة الجنوب ” ج ي د ش ” في النصف الثاني من العقد الستين للقرن العشرين ، ورغم وجود دولة قوية لحماية ” باب المندب ” والسيطرة عليه ، إلا ان هواجس الاستعمار والسيطرة على هذا المضيق ظلت متواجدة عبر مخططات عديدة ، إلى ان تم ايقاع دولة الجنوب في الفخ التأريخي الوخيم المسمى بــ” وحدة يمنية ” ، والذي انتقلت معها السيطرة على “باب المندب ” إلى حكام صنعاء المرتبطين بأجهزة عالمية ودولية في عملية تقاطع المصالح ، والتي دعمت حرب اليمن الشمالي ضد الجنوب عام 94م ، لإسقاط حكومة ودولة الجنوب والسيطرة عليها ، وعلى منافذها البحرية والبرية بدءاً من باب المندب .


مدخل :


لأن مضيق باب المندب يتحكم بمصير الطاقة المنتقلة من الخليج ومن الشرق عامة ً إلى أوروبا والغرب بشكل ٍ عام يعتبر لهذا المضيق مثل هذه الأهمية الإستراتيجية الكبرى التي يعلم الجميع أن من يتحكم بمضيق باب فهو من يتحكم بمضيق باب المندب فإنه يتحكم بمصير طاقة أوروبا المندب فإنه يتحكم بمصير طاقة أوروبا بشكل ٍ عام ولهذا السبب نعلم أن إغلاق باب المندب في العام ١٩٦٧ تسبب بحرب ٍ مباشرة قامت بها “إسرائيل” ضد عدد من الدول العربية وبتوجيه وبموافقة غربية .


لهذا يجدر بنا هنا الاشارة الى أن الغرب بشكل أساسي يعنيه إنتقال البترول من الخليج بإتجاه أوروبا ، من باب المندب ، واي خطر في هذه المنطقة سيكون ليس خطراً على أمريكا بمقدار ما هو على أوروبا ايضاً ، لأن التحكم به يعني التحكم بالطاقة التي تغذي أوروبا من الشرق ، ومن هنا فإن أميركا ترى أن هنالك تلازمٌ إلى حد التطابق بين الأمن القومي بينها وبين أوروبا وتنظر للمسألة على أن كل ما يؤثر على أوروبا يؤثر عليها.


أهمية باب المندب جغرافياً : 

باب المندب هو نقطة استراتيجية هامة تُوصف بأنها مفتاح ( الكتلة الاستراتيجية العربية ) التي تشمل الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ، فهو مفتاح الملاحة الرئيسي في البحر الأحمر، وحلقة الوصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهنا نشير إلى أنّ البحر الأحمر نفسه هو قلب العالم الاستراتيجي ومفتاح أمن المنطقة العربية منذ التاريخ القديم وحتى التاريخ المعاصر.



يبلغ اتساع باب المندب 96 ميلاً، وهو يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وقد أطلق عليه العرب اسم “باب المندب” أو “بوابة الدموع   ، لأن السفن التي تعبره كانت تتعرض للارتطام بالصخور البارزة فتحطمها وتفقدها بحّارتها، حتى إنّ عائلات البحّارة كانت تندبهم عند رحيلهم فسُمّي “باب المندب


ويقسم مضيق باب المندب جزيرة ( بريم ) التي تتبع ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية )  والتي تقع تحت سيطرتها منذ الاستقلال عام 1967م  (وكانت قبل هذا التاريخ واقعة تحت سيطرة بريطانيا ).


اقتصادياً :


يشكل باب المندب اقتصادياً قصبة الهواء التي يتنفس منها العالم ، ويعتبر أنبوب يتدفق منه بترول الخليج العربي ، وبضائع شرق اسيا .


يعبر باب المندب90 % من التجارة العالمية و65 % من بترول العالم يمر عبر البحار،وفيما يتعلق بمضيق باب المندب فهو يربط خليج عدن المتصل بدوره بالمحيط الهندي مع البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر قناة السويس، والمحيط الهندي تحمل مياهه نصف الحاويات التي تمر في بحار ومحيطات العالم ،ويمر 70 % من إجمالي التجارة الدولية لمشتقات البترول في المحيط الهندي في طريقها من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادي،وتُقدّر كمية النفط العابرة في مضيق باب المندب بــ 3.3 مليون برميل يومياً (يبلغ إجمالي المنقول يومياً بناقلات النفط 43 مليون برميل)، إلا ان أهميته زادت عقب افتتاح قناة السويس عام 1969م .


ويقدّر عدد السفن التي تعبره سنوياً بــ”21 ” الف سفينة ، وهو يشكل طريقاً رئيسياً للتجارة بين أوروبا وآسيا ،ويكاد يكون الطريق الوحيد بين روسيا والدول المطلة على البحر الأسود إلى غرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا.


تأريخياً :


في العام 1468م وبحسب بعض المصادر التاريخية وصل فاسكو داجاما إلى السواحل الجنوبية للجزيرة العربية، وصل ومعه طمع البرتغاليين في نشر المسيحية والسيطرة على ثروات الشرق… في تلك الرحلة قام داجاما بالاستيلاء على سفن عربية وإغراق بعضها وقتل وأسر من فيها…


كانت هذه الحادثة مقدمة لسلسلة طويلة من الاعتداءات والحملات والمؤامرات الدولية على مدخل البحر الأحمر والبحر العربي والجزر والمناطق المحيطة فمن البرتغاليين إلى الأسبان إلى العثمانيين إلى الروسيين إلى البريطانيين والفرنسيين ، وآخرها ” اليمنيين ” والقائمة تطول كلهم جسَّد طمعه في السيطرة على المنطقة أو بعض منها لاجئين وطوال فترات متعاقبة وبحسب طرح البعض إلى ابتكار حيل وأساليب تمكنهم من بسط نفوذهم والسيطرة على هذه المنطقة الجنوبية ، وابرزها ” حادثة إغراق سفينة بريطانية في بحر عدن عام 1839م  ، لتمكث بريطانيا محتلة للجنوب أكثر من (139 ) عام ،


تلاها حاليا ” اطماع اليمن الشمالي ” للسيطرة على هذا المكان الهام والمضيق الذي تسعلى ” صنعاء ” عبره إلى ابتزاز العالم وجلب الاموال في تجاره غير شرعية ، واستيراد المهربات ايضاً بينها ” الاسلحة ” .


ومن هنا يظهر جلياً ان ” باب المندب ” لم يشهد ظروفا امنية مغلقة لدولة العالم ومصالحها الاقتصادية ، غير في الفترة الممتدة منذ 94م وحتى اليوم ، وهي الفترة التي استولت فيها صنعاء ونظامها على باب المندب ، منذ اجتياح دولة الجنوب ، كما وعلى النقيض يؤكد التأريخ ان أكثر مرحلة شهد فيها باب المندب أمنا وتأمينا ، هي فترة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ” الجنوبية ، حيث لم تسجل أي فوضى في باب المندب او عمليات قرصنة وتهريب اسلحة ،واغلاق للمن والسلم الدوليين .


خلفية تاريخية لأهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب


تؤكد الوثائق التاريخية أنّ الصراع بين الإمبراطوريات والدول نشب منذ القديم للسيطرة على أطراف الجزيرة العربية وثغورها، حيث بدأت أهمية البحر الأحمر تتضح منذ أن استغلّه قدماء المصريين لبلوغ "بلاد بنت" الصومال حالياً منذ عشرين قرناً، لجلب العطور والبخور والأعشاب والأخشاب من اليمن والهند وشرق إفريقيا لبيعها في الدول الأوروبية

وبعد الغزو الإغريقي لمصر اتّبع "البطالمة" السياسة الفرعونية نفسها، حيث كانت سفنهم تُبحر حتى عدن عبر مضيق باب المندب ومنها إلى الهند إلى جانب اهتمامهم بجمع المعلومات عن سواحل البحر الأحمر، وإنشاء موانئ جديدة في الساحل الغربي لتنشيط التجارة التي يمارسونها

في عام 30 قبل الميلاد استولت الدولة الرومانية على دولة "البطالمة" وحاولت كسر احتكار اليمنيين للتجارة، وتحويل مسارها إلى الموانئ المصرية

ثمّ قامت بيزنطة على أنقاض الدولة الرومانية ودخلت في صراع مرير مع الدولة الفارسية الساسانية، وأبرمت كلّ من الدولتين تحالفات مع بعض دول المنطقةالساسانيون مع اليمنيين، وبيزنطة مع الحبشة

وتعرّض اليمن لغزو الأحباش عام 525 م فاستنجد "سيف بن ذي يزن" بالفرس الذين حكموا اليمن حتى عام628 م

مع ظهور الإسلام انتقل مركز الثقل من اليمن إلى الحجاز، وأصبح البحر الأحمر بحيرة عربية بعد فتح الجيوش الإسلامية بلاد الفرس

ثمّ بدأت التطلعات الاستعمارية الأوروبية لغزو البحر الأحمر والمحيط الهندي، فوصل البرتغاليون إلى بحر الهند في أواخر القرن الخامس عشر

بعد ذلك حمل العثمانيون لواء الحرب ضد البرتغاليين واستمر الصراع بين الطرفين حتى أصابهما الوهن مما أفسح المجال أمام الدول الاستعمارية الأوروبية الأخرى، فكان البريطانيون أول من سعى إلى السيطرة على التجارة مع شبه الجزيرة العربية، ثمّ ظهر التنافس بين البريطانيين والفرنسيين على البحر الأحمر ومضيق باب المندب في القرن الثامن عشر، وكانت حملة "نابليون بونابرت" على مصر أحد أوجه هذا التنافس والصراع، وظلّ هذا الصراع حتى ظهور محمد علي في مصر، واشتد الصراع بعد فتح قناة السويس عام 1869 حيث سعت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى تثبيت أقدامها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعُقد اتفاق بينهم عام 1908 لتحديد مصالح كل دولة منهم في البحر الأحمر

بعد هدنة عام 1947 احتلت "إسرائيل" قرية "أم الرشراش" في الأردن وبنت عليها ميناء "إيلات" حالياً، وفي 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956 احتلت شرم الشيخ تمهيداً لشن عدوان 1956، وفي عدوان 1967 تمكّنت من تعطيل الملاحة في قناة السويس كما هو معروف

ثمّ حاولت "إسرائيل" التوغل في بعض الدول الإفريقية من خلال مدّها بالمساعدات وفي مقدمتها إثيوبيا حيث وضعت قوات في جزر "دهلك" وتمّ بناء مطارات ومحطات رادار دون علم من العرب هناك حيث كشفتها في وقت لاحق الدوائر الاستخباراتية الأمريكية

في حرب تشرين تمّ إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية بالتنسيق بين اليمن ومصر، وكان لهذا الأمر أثر واضح في الحرب من حيث مسارها ونتائجها

ثمّ استأجر الأمريكيون جزيرتي "دهلك وستيان" القريبتين من باب المندب، وبعد اتفاقية "كامب ديفيد" نصبت واشنطن أجهزة إنذار سهّلت عليها مراقبة قناة السويس وشرم الشيخ

وهكذا يتضح أنّ منطقة البحر الأحمر كانت محط اهتمام الدول الاستعمارية قديماً وحديثاً، وكانت كل جهة تحاول السيطرة على ثغوره وممراته الاستراتيجية انطلاقاً من أنّ البحر الأحمر يتوسط العالم، وهو عامل إغراء لتنافس القوى العظمى على مرّ العصور كما رأينا بدءاً من الإغريق وحتى العصر الحاضر


العلاقات والحروب : 

من هذا الممر الهام  نشأت أقدم العلاقات الإنسانية وأكثرها تأثيراً في حياة المنطقة والعالم، وعبرها تشكلت المصالح الدولية وتقاطعت ، فأحداث هذا الممر مسكونة بتأريخ من الذكريات الايجابية ” صانعة السلام ” ، ومنه ايضاً ، صدع دعاة الحروب والأطماع ودشنوا شرورهم ، وصدروها للعالم .



 وفي اهم مرحلة من مراحل تأريخ هذا الممر الأكثر استقراراً وحيوية ، كانت تلك المرحة الممتدة من تأريخ استقلال دولة الجنوب العربي 1967م – وحتى 1990م .


بعدها لم يرى هذا الممر ، أي استقرار يذكر ، حيث ظهرت صنوفا من الاحداث الغريبة والشريرة ، وخاصة ما سميت بــ” القرصنة ” التي زعزعت استقرار الاقتصاد العالمي ، وتسببت باختطافات لسفت تجارية عملاقة تجرعت خلالها دول العالم ابشع صنوف الاعتداء وتكبدت خسائر بالمليارات بين الاعوام 94 – وحتى الان .


من يتبع باب المندب؟ :


رغم تبعية ” باب المندب ” لدولة الجنوب تاريخياُ وجغرافياً وسياسياً ، حيث لا جدال في ذلك ،  إلا ان هناك من اراد ان يظهر باب المندب ، وكأنه غير واقع لتحت سيادة دولة الجنوب ، والحقيقة انه لولا تبعية “باب المندب ” لدولة الجنوب ، لما تعرضت للغزو المتتالي تاريخياً ، ولإطماع دول عديدة ، آخرها ” دولة اليمن الشمالي ” التي لا تزال حتى اللحظة الراهنة تسيطر على “باب المندب ” بعد غزوها لدولة الجنوب عام 94م .


إلا اننا هنا نورد معلومات هامة لتأكيد واثبات تبعية باب المندب للجنوب ، وسيادة الجنوب عليه ، فحينما  اقترحت عدة بلدان، وضع المضيق كله أو جزيرة “بريم – ميون ”  بمفردها تحت شكل من أشكال السيادة الدولية في منتصف القرن الماضي ، ادى ذلك الى نشوب خلافا كبيراً كاد ان يفجر خلافات ومواجهات عسكرية دولية ، وبعد تلك المحاولات الرامية إلى تدويل جزيرة بريم ” الجنوبية ” ،


 وحينما كانت عدن تحت الحكم البريطانى، باءت كل تلك المحاولات بالفشل وتمت لــ”جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ” السيادة على هذه الجزيرة عند استقلالها ثم تجدد النقاش الداعى إلى تدويل المضيق كله في بداية السبعينات، بعد أن قام فدائيون فلسطينيون فى يونيو 1971 بمهاجمة ناقلة نفط متجهة إلى إسرائيل بمدافع البازوكا ، الى جانب اغلاق باب المندب من قبل دولة الجنوب عام 1973 م في وجه اسرائيل اثناء حربها مع مصر  ،


 إلا ان دولة الجنوب افشلت مجدداً تلك المحاولات وبسطت سيطرتها على الجزيرة ، وأمنت مصالح الدول وسفنها ، وخضع العالم حينها لإرادة دولة الجنوب واعترف بسيادتها للجزيرة وللمضيق بشكل عام  .


حقائق تأريخية :


اعترف قيادات جنوبية عسكرية ، كانت مسئولة في جيش دولة الجنوب ، أن قوى عديدة كانت ضمن ” الحزب الاشتراكي اليمني ” الحاكم ، وخاصة ممن ينتمون الى اليمن الشمالي ، ومنخرطين في الجنوبي وداخل الحزب الاشتراكي ، كانت تحث مسئولي دولة الجنوب منذ الاستقلال من بريطانيا ، بعدم الاستمرار في السيطرة على جزيرة ” بريم – ميون ” في باب المندب ، بحجة انها بعيدة ولا داعي استمرار السيطرة عليها .


إلا ان مسئولي الدولة رفضوا ذلك مراراً ،  وحتى أنهم كانوا يخرجون دوريات  دوريات من البحرية الجنوبية  لمسح الشريط الساحلي كل ستة اشهر ، ووضعوا قوات في جزيرة ميون ، وكانت ترسل لهم المؤن والعتاد .


وفي مرحلة معينة من تاريخ دولة الجنوب  تم التنازل من قبل مسئولي دولة الجنوب عن جزر ” كوريا موريا ” الجنوبية لدولة عمان ، بحجة تبعيتها لها ، وان بريطانيا عندما حكمت الجنوب ضمت تلك الجزر للجنوب ، وعلى ضوء ذلك قامت اليمن الشمالي ، بالمطالبة بجزر ” كمران وحنيش ” بحجة تبعيتها لها ، وتم تسليمها لها من دولة الجنوب عام 1973 ، لكن ” جزيرة ” ميون – بريم ” فهي جنوبية وتقع ضمن النطاق الجغرافي البحري الجنوبي ، ولهذا بقيت دولة الجنوب محتفظة بها ، لانها جزء لا يتجزئ من حدود الدولة .
ونتيجة لاستمرار صوت الشماليين المتواجدين في الحزب الاشتراكي ، بترك جزيرة ميون ، وفشلهم في تحقيق ذلك ، لجأوا الى طريقة آخرى ، وهي ان اقترحوا بجعل الجزر الجنوبية ، كلها مديرية واحدة تتبع عدن بدلاً من ان  تكون كل جزيرة تتبع محافظتها ، ولذلك كانت جزيرة ميون تتبع وزارة الدفاع وسقطرى كذلك ،  وكانت فيها قوات عسكرية جنوبية يتم ارسال لهم التموين كل اسبوع عبر السفن من عدن .


وبخصوص جزيرة ميون ، فلا تزال الوثائق التي تخص الجزيرة محفوظة لدى بعض من مسئولي دولة الجنوب ، وكذلك لدى روسيا وبريطانيا ، اللتان كانت لهما تواجد تأريخي ، او علاقات وطيدة قبل وبعد استقلال دولة الجنوب .


وفي الثمانينات ، وبما إن مضيق ” باب المندب ” تحده شواطئ أكثر من دولة واحدة ، فقد وقعت اتفاقية ، انذاك ، ان تخضع حدود ” باب المندب ”  لسيادتها المشتركة بحسب المياة الاقليمية لكل من تلك الدول وامتدادها ، كما يخضع المضيق لمبدأ حق المرور البري وتمارس كل دولة من الدول سلطاتها عليه بقدر مساحة بحرها الإقليمي، وهى 12 ميل بحري استنادا إلى المادة 15 من الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لقانون البحار الصادر في عام 1982م، وقد وقعت وصادقت على الامر تلك الدول  ، وفي مقدمتها دولة الجنوب التي وقع مندوبها على الاتفاقية في العام نفسه ، كما صادقت حكومتها على الاتفاقية ، وعلى اعتبار ان مضيق ” باب المندب ” يعتبر ضمن إطار المياه الإقليمية لدولة الجنوب ،  ولا يحق لأي دولة أن تمخر بسفنها عبره إلا بإذن مسبق.


 وبالرغم من أن الاتفاقية قد وضعت بعض القيود، وهو قيد المرور البرئ حيث يسمح لكافة السفن الأجنبية حق المرور البرئ يقصد بذلك المرور السريع دون توقف أو رسو إلا في حالة القوة القاهرة .


اعتراف  :


اورد موقع سلطات محافظة عدن الرسمي التابعة للسلطات اليمنية تمتع محافظة عدن باشرافها على باب المندب وطريق التجارة العالمية ..  وقال الموقع بحسب  تقرير (تقرير التوعية البيئية لعام 2010) التالي :


(  تعتبر محافظة عدن من المحافظات الهامة في” الجمهورية اليمنية” فهي تتمتع بموقع مهم من الناحية الاقتصادية نظراً لإشرافها على مضيق باب المندب الهام للملاحة الدولية، حيث لعبت محافظة عدن في الماضي دوراً مهماً في التبادل التجاري بين الشرق والغرب خاصة بعد افتتاح قناة السويس كمعبر استراتيجي يربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ) .
وهذا يعد اعترافا صريحاً من سلطات صنعاء باشراف الجنوب وعاصمته عدن ،على باب المندب.


جزيرة ” ميون ” :


ميون ، او بريم هي  أهم جزر مضيق باب المندب ، تقع على بعد 100 ميل فقط عن مدينة عدن ، وقد استغلتها بريطانيا عام 1799م، حسب الباحث عبد الحليم صبر، لمنع نابليون من الاتجاه نحو الهند كما استغلها ” اكيوكيرك ” البرتغالي عام 1513م لإقفال البحر الأحمر أمام قوات المماليك”.


 ومما يجعلها ذات موقع استراتيجي مميز عن باقي جزر باب المندب أنها “تقسم مضيق باب المندب إلى قناتين لمرور السفن ، وباختصار شديد يمكن القول أن جزيرة ” بريم – ميون ” الجنوبية ، هي عنق مضيق باب المندب.


وبموجب القانون الدولي المنظم لقوانين البحار والممرات الدولية وحدود المياه الإقليمية لمختلف دول العالم، تُعد أرض جزيرة ميون بمساحتها البالغة نحو 15 كيلو متر مربع تقريبا، جزء لا يتجزأ من الأرض محافظات الجنوب وتتبع سياسيا وتاريخيا وإداريا وتنمويا وإحصائيا محافظة عدن، مع أن محافظة لحج وتحديدا مديرية المضاربة ورأس العارة، هي الاقرب من حيث الموقع والمسافة .


ومنذ 22مايو1990م ، ضن ابناء ” ميون ” كغيرهم من ابناء الجنوب ان اياماً جميلة تنتظرهم ولكن القدر كان يحتفظ لهم بفصلاً بظلم ومعاناة  ، شديدة ، وبالاخص منذ غزو الجنوب عام 94م ، حيث  كان لميون نصيبها من البطش ، اذ تحولت الجزيرة الى الحكم العسكري المباشر وتم تصفية المكتب الاداري المدني الذي كان يرعي شئون من بقي من اهل الجزيرة فيها  ، قامت القوات العسكرية اليمنية بفتح سجون عسكرية ، وكل من يعترض يزج به فيها ، مقاسمهم المصائد فاصبح العسكر اليمنيون صيادون ، واحتلوا افضل مناطق الصيد في الجزيرة ومن يحتج من الأهالي يزج به في السجن .


والأمر من ذلك ، ان اصبحت جزيرة ميون تتبع  قيادة ألوية الجيش ومركزها في منطقة ” ذباب ” الشمالية التابعة لتعز ، حيث تم اصبحت  تتبع محافظة تعز  ، وذلك في إطار مخطط النظام اليمني ، ومن خلفه انظمة ودول متحالفة معه .


كيف ضمت صنعاء باب المندب لجغرافيا الشمال ؟


منذ فترة ليست بالقصيرة سعت صنعاء وقياداتها لمحاولة السيطرة على ” باب المندب” الحيوي ، فمنذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ،وحتى قبلها بعد ان استقلت دولة الجنوب من الاستعمار البريطاني ، فشلت صنعاء في أي محاولة للوصول إلى هذا المكان الحيوي من العالم ، نتيجة قوة الدولة الجنوبية “ج ي د ش” وعدم سماحها باختراق حدودها وسيادتها ، أو وجود أي تدخلات في حدودها ، الذي كانت تحميها الدولة وقواتها تماماً ،مانعة أي وجود لمخاطر تهدد هذا الممر الدولي ،او الممرات البحرية.


الجسر الذي تريد اليمن عمله بين جيبوتي وباب المندب


وحتى سعي صنعاء في الثمانينيات ،بمساعدة الرئيس العراقي “صدام حسين ” ،ضمن مخططه للسيطرة على الامكان الحيوية في منطقة الجزيرة العربية ، ودعمه للرئيس اليمني الشمالي على غزو السعودية ،مقابل ان يغزو هو الكويت  ، وكذلك سيطرة صنعاء على باب المندب،فشلت فيه صنعاء بشكل ذريع ، إلى ان استطاعت ذلك ،عبر ما اسميت”اتفاقية الوحدة اليمنية” التي وقعت عام 1990م ،ومن ثم السيطرة على كل دولة الجنوب ورقعتها الجغرافية بما فيها ” باب المندب ” بالغزو  عام 94م ، الذي كان ايضاً بدعم دولة العراق ، ضمن مخططها القديم.


وحاولت صنعاء، بعد ذلك  اقامة قرى سكنية على الساحل المقابل لجزيرة ” ميون ” ، في باب المندب ، وضمها الى محافظة تعز الشمالية  ،  تحسباً منها ، لأي نهوض مستقبلي للجنوبيين ، باستعادة دولتهم ، بحيث سيكون ذلك ، وحتى ان تم استعادة دولة الجنوب ، بدون ” باب المندب ” الموقع الهام عالمياً  .


” باب المندب ” وحدود دولة الجنوب ومشاريع صنعاء  :


شرعت صنعاء منذ الوهلة الاولى لإحتلالها دولة الجنوب ” ج ي د ش ” ، على بسط نفوذها على ” باب المندب ” ، وضمان عدم مضايقتها في السيطرة عليه من أحد ، وزجت بقوات عسكرية وبحرية الى هناك ، والى الجزر الواقعة في المضيق .


وواصلت أجراءاتها ، بعد ان تحقق حلم قادتها بتلك السيطرة ، على اهم مضيق وممر مائي عالمي ، وشرعت من أجل طمس حدود دولة الجنوب ، بسعيها الحثيث وطلبت الدعم من دول الجوار لإقامة جسر بحري بين اليمن ” الموحد بالقوة العسكرية ”  وجيبوتي للسيطرة على باب المندب ، إلا ان مخططها ذلك باء بالفشل .


وعقب سنوات قليلة من احتلالها للجنوب ، وتأمينها لذلك ، اصدرت صنعاء قرارات تصب في إطار طمس حدود دولة الجنوب ” البرية والبحرية ” وبدأتها باستقطاع مساحات شاسعة  في الجهة الشرقية للجنوب من محافظتي “حضرموت وشبوة ” الجنوبية وضمها الى محافظتي ” مأرب والجوف “، كما قامت باقتطاع مساحات من حدود دولة الجنوب ، وضمها لمحافظة البيضاء الشمالية  .


  كما قامت صنعاء بإجراء اكبر  تعديل على حدود دولة الجنوب ، عندما قامت باقتطاع ” باب المندب ” من محافظة عدن الجنوبية وإدخاله ضمن محافظة تعز الشمالية وكذا جميع الجزر التابعة للجنوب والواقعة في البحر الأحمر .


وفي مديرية الضالع الجنوبية ، التي كانت تتبع ” محافظة لحج ” ، قام نظام صنعاء بإجراء تقسيم إداري جديد ، كان على النحو التالي :


بـ((قرار جمهوري رقم (23) لسنة 1998م ويهدف لإجراء بعض التعديلات في التقسيم الإداري ) صادر بتاريخ (28 يوليو 1998م ) وجاء فيه : ( قرار جمهوري رقم (23) لسنة 1998م – وبعد الاطلاع على الدستور ، وعلى القرار الجمهوري بالقانون رقم (52) لسنة 1991م بشأن قانون الإدارة المحلية ، وعلى القرار الجمهوري رقم (72) لسنة 1998م بشأن تشكيل الحكومة


، وبناء على عرض وزير الإدارة المحلية ، وبعد موافقة مجلس الوزراء ( تقرر )


 مادة (1) تنشأ محافظتان جديدتان هما : ( محافظة عمران وعاصمتها مدينة عمران – ومحافظة الضالع وعاصمتها مدينة الضالع ) ، وعلى ضوء ذلك تم ضم مديريات شمالية للضالع  وهي (مديربة الحشاء ومركزها مدينة ضوران – مديرية دمت ومركزها مدينة دمت – مديرية قعطبة ومركزها مدينة قعطبة – مديرية جبن ومركزها مدينة جبن ) .


كما قامت صنعاء وبنفس القرار بضم مناطق من ابين الجنوبية الى البيضاء الشمالية كالتالي : (مادة -5- تضم مديرية مكيراس من محافظة أبين الى محافظة البيضاء) ، كما ضمت مديريات من تعز الشمالية الى لحج الجنوبية ، كالاتي ( مادة -6- تضم مديرية المقاطرة من محافظة تعز إلى محافظة لحج ويكون مركزها (معبق)- ومادة (7) 2- تؤلف عزل (القبيطة ، اليوسفين، الهجر هذلان ، كرش ) مديرية القبيطة ومركزها مدينة وجان وتلحق بمحافظة لحج – ومادة (8) تضم عزلة (مركز) كرش من مديرية تبن محافظة لحج الى  المديرية القبيطة التابعة لذات المحافظة ) .


نظام صنعاء والقرصنة في باب المندب :


لم يعرف باب المندب ما تسمى ” القرصنة ” إلا في العقدين الاخيرين من حكم ما تسمى ” الجمهورية اليمنية ” التي توحدت عام 1990م  من دولتين هما ” جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – الجنوب ” و ” الجمهورية العربية اليمنية – الشمال ” ، تلاها حرب دولة الشمال على الجنوب ، تم خلالها احتلال دولة الجنوب والسيطرة على باب المندب وكل الحدود والموارد والاقتصاد الجنوبي عام 1994 ، ومنذ ذلك الحين تبسط دولة اليمن الشمالي نفوذها وسيطرتها على ” باب المندب ” .


ولهذا ونتيجة اسباب عديدة ، اهما (عجز دولة اليمن الشمالي عن السيطرة على الحدود وفشلها في حماية المصالح الدولية في بابا المندب – اضافة الى استخدام النافذين فيها وتجار السلاح والمخدرات والتهريب باب المندب منفذا لهم من ناحية ، وابتزاز لدول العالم من ناحية آخرى ) ظهرت ” القرصنة ” التي أدت الى عدم الاستقرار في منطقة خليج عدن، واظهرت دوراً سلبياً للسلطات الحاكمة العاجزة عن حماية المصالح الدولية واهم طريق للتجارة العالمية ، مما حدا بدول العالم الى التدخل في هذه المنطقة لحماية مصالحها .
وحصدت القرصنة التي اتهم نظام صنعاء بالتسهيل لها ، لابتزاز دول العالم ، من خلال قطع مصالحها ، ومضايقة وخطف مرور السفن التجارية ، تلقاء اموال طائلة مقابل الافراج عنها ، وهو ما دفع دول عظمى للتدخل مباشرة في باب المندب وخليج عدن بسفنها وبوارجها لحماية مصالحها الاقتصادية وطريق بضائعها ، كنتيجة مباشرة لعجز نظام صنعاء في حماية الممرات المائية في الجنوب ، وتساهله في الامر لتنفيذ اجندات خاصة وجلب اموال الدول العظمى بحجة تنفيذ مزيد من الحماية لباب المندب وخليج عدن ، وهو ما لم تحققه صنعاء رغم تلقيها تلك الاموال  .


ومن اجل ذلك كان أصدر مجلس الأمن الدولي في الثاني من يونيو 2008م القرار رقم 1816 الذي يتيح تدخل سفن حربية لمطاردة القراصنة في المياه الإقليمية الصومالية التي باتت تعتبر الأخطر في العالم  ، كشف قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بتدويل خليج عدن هذه الحقيقة بأن الرئيس صالح بدأ يشعر أنه صار منبوذا إقليميا ودوليا .


وسبق ذلك القرار تقارير صادرة عن الكونجرس الأمريكي من تجاهل صناع القرار الأمريكيين خطورة عدم الاستقرار في اليمن على المصالح الأمريكية في المنطقة ،وبالاخص في باب المندب .


وأضاف احد تلك التقارير – الذي أعده الباحث المتخصص في شئون الشرق الأوسط ” جيريمي شارب “- أن عدم الاستقرار في اليمن يمكن أن يؤثر على ما هو أكبر من المصالح الأمريكية؛ إذ يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة العالمي، بسبب عدم الاستقرار وظهور اشكال خطرة من الاعمال في مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي ،الذي تشرف عليه اليمن- أي نظام صنعاء بعد الوحدة والاجتياح .


حوار صنعاء وسرقة باب المندب :


الخارطة تظهر اقتطاع باب المندب وجزيرة ميون وضمها لتعز الشمالية


رغم سيطرة صنعاء ونظامها ،على باب المندب منذ غزوها لدولة الجنوب عام 1994م ، إلا انها تعرف ، ان سيطرتها تلك ليست نهائية ،ولا يمكن ان تستمر ، وخاصة مع ظهور ثورة الجنوب الشعبية السلمية ،المطالبة باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة وثرواتها وحدودها البرية والبحرية .


ولهذا فقد بادر نظام صنعاء ، للسعي على سرقة باب المندب الجنوبي ، وضمه الى محافظة تعز الشمالية ، ورغم تقسيمات نظام صنعاء الادارية ، واقتطاعه اجزاء حدوديه من دولة الجنوب ، خلال سنوات حكمها الماضية ، بما فيها ” باب المندب ” لمحاولة طمس حدود دولة الجنوب ، إلا انها تعلم جيداً ان تلك الطريقة الالتوائية غير مجدية في تحقيق رغباتها بالسيطرة على ” باب المندب ” وكذلك طمس  حدود دولة الجنوب المرسمة والمعروف عنها في كل المحافل العربية والدولية .


وفي فضيحة جديدة ، واجراءات مخطط عبثي ، تحاول صنعاء من خلال ” حوارها ” الأخير مع قواها واحزابها السياسية ومن يحسب عليها من بعض افراد جنوبيين ، الى تنفيذ مخططها الجديد  ، عبر ما سمي ” الاقاليم الستة ” ، اذ كان بارزاً في هذ المخطط هو اعادة رسم خارطة جديدة ، واقتطاع ” باب المندب ” من عدن ، وضمه الى ” اقليم الجند ” الذي يضم تعز ومحافظات ومناطق شمالية  ، اضافة الى ابقاءها التقسيم الاداري للاقاليم بنفس تقسيمها الذي تحاول عبره طمس حدود دولة الجنوب ،وهو الامر الذي رفضه ويرفضه شعب الجنوب ، وكل مكوناته السياسية الثورية والاجتماعية .


تقاطع المصالح :


يشكل باب المندب بؤرة شبكة معقّدة من المصالح والأطماع والمتناقضات الدولية والإقليمية  ، وصوبه تتجه مخططات اطماع السيطرة ، ولقد كشفت مجمل التغيرات الحاصلة في المنطقة، وجود تصورات استراتيجية أمريكية تضع باب المندب من حيث نوعية الاتفاقيات والتحالفات- في خانة علاقات النفوذ الخاصة.


ففي الوقت الذي تتخذ فيه ايران ، من مضيق هرمز تهديداً لمنطقة الخليج العربي ، وامريكا ودول غربية ، من خلال تأكيدها عدة مرات ، انها ستغلق هذا المضيق ، امام سفن واقتصاد دولاً كثيرة ، تعارض السياسات الايرانية ،  ومن هنا لا توجد طريق اخرى امام تلك الدول ، إلا ” باب المندب ” لاسقاط رهان ” ايران ” الحليفة الأولى لروسيا ، والتي يبدو انها تخوض صراعا قطبي يلقى بنفسه مجددا على المرحلة الحالية  ، معيدا بذلك الصراع الى مشهد ” صراع القطبين ” الماضي.


كما ان هناك العديد  من المؤشرات والصراعات التي تلقي بنفسها في إطار ” صراع المصالح وتقاطعاتها ” في باب المندب ، منها صراع السعودية وايران ، وتدخلاتهما في اليمن حالياً ، من أجل مد النفوذ والسيطرة على أماكن حيوية آخرى ، بينها ” حضرموت وبحر البحر ، ولهذا لا تزال دولاً غربية كبرى ، تزج ببوراجها واساطيلها في منطقتي ” باب المندب وخليج عدن ” .



وعلى ضوء ذلك فثمة دراسات وتحليلات غربية -أمريكية بالتحديد- ظهرت مؤخرا تؤكد على أن هذا ” الجمهورية اليمنية ”  المنهكة اقتصاديا وأمنيا وسياسيا لا يحتضن فقط أتون صراعاته سياسية مع الجنوب فقط ، وصراعات داخلية في الشمال بينها صراعات طائفية ، بل هنالك صراعات من نوع آخر تدور على الأرض وتنهمك في دائرتها قوى وأطراف إقليمية ودولية ، وهي  الحرب السرية التي تقبع خارج سرب التغطية الإعلامية العالمية ،والمتمثلة بالصراع حول ” باب المندب ” 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: هل يحمي الناتو باب المندب؟   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:22 am

هل يحمي الناتو باب المندب؟


    في تطور غير مسبوق، قرر حلف شمال الأطلسي (الناتو) إرسال سبع من بوارجه الحربية إلى القاطع الجنوبي الغربي من بحر العرب، بهدف "تأمين الأمن الملاحي" في المنطقة، واستتباعاً المحافظة على إمدادات الطاقة.وبخطوته هذه، استجاب الناتو لدعوة أميركية عمرها 27عاماً، حيث دعا وزير الدفاع الأميركي الأسبق كاسبر واينبرغر، في أيار مايو من العام 1981، دول الحلف للمساهمة في حفظ الأمن في الخليج وبحر العرب، معتبراً ذلك جزءاً من جهود احتواء الخطر السوفياتي.وهذا هو الناتو قد لبى الدعوة بعد ربع قرن.


ولم تأت بوارج الناتو السبع تحت ذريعة وقف نزاع مسلّح أو المحافظة على الاستقرار الإقليمي، بل تحت شعار ضمان "الأمن الملاحي"، والتصدي لأعمال القرصنة البحرية، الناشطة جنوب بحر العرب، حيث باب المندب وخليج عدن، وسواحل الصومال، الممتدة على الذراع الغربي للمحيط الهندي.وعلى الرغم من الدعم الذي يمكن أن يلقاه أي تحرك دولي أو إقليمي، لمواجهة خطر القرصنة المتنامي،


 فإن بنية القوة الأطلسية المزمع إقامتها في المنطقة لا تنسجم مع هذا الغرض، إن من حيث الكم أو النوع.فهذه القوة تتشكل من سبع قطع حربية، ذات قدرات استطلاعية وهجومية متقدمة، وهي:


المدمرة الأميركية (ذا سيليفانز)، وحمولتها تسعة آلاف طن.والفرقاطة البريطانية (سمبر لاند)، وحمولتها خمسة آلاف طن.والفرقاطة الألمانية (كارلسروهه)، وحمولتها أربعة آلاف طن.وسفينة الدعم الألمانية (رون)،وحمولتها سبعة آلاف طن.والفرقاطة التركية (جوكوفا)، وحمولتها خمسة آلاف طن.والفرقاطة اليونانية (ميستوكليس).والمدمرة الايطالية (ليجي جوراندل ديل))


وما يمكن قوله تحديداً، أن هذه البوارج ليست متناسقة مع مهمة التصدي لظاهرة القرصنة، لكونها كبيرة،وغير مهيأة لمطاردة الزوارق السريعة، التي يستقلها القراصنة.وحتى في حال تجاوزنا المعايير التقنية، وافترضنا صلاحية هذه القطع للمهام المعلن عنها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يتم الزج بكل هذه القوة لملاحقة عناصر لا تشكل في مجموعها فصيلاً، أو كتيبة مشاة، في دولة صغيرة؟.


وأياً يكن الأمر، فقد نجحت الولايات المتحدة، في الدفع باتجاه خلق دور للناتو، في واحدة من أكثر مناطق العالم ارتباطاً بأمنها القومي، ومصالحها الجيوسياسية.وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى، من جهته، قراراً جديداً يدعو إلى اتخاذ إجراءات محددة ضد القرصنة في المياه الإقليمية الصومالية. وبخلاف القرار السابق، الصادر في حزيران يونيو الماضي،


نص القرار الجديد على السماح للدول باستخدام الأسطول والطيران الحربيين لمكافحة القراصنة.وجاء في نص القرار، الصادر في السابع من تشرين الأول أكتوبر الماضي: "يدعو مجلس الأمن الدولي جميع الدول ،المهتمة بضمان سلامة الملاحة البحرية، لأن تشارك بصورة فعالة في محاربة القرصنة، ضد السفن في عرض البحر، عند سواحل الصومال، وبخاصة عبر نشر السفن الحربية والطيران الحربي، بموجب القانون الدولي".


ويشير القرار إلى أهمية تعاون الدول مع الحكومة الانتقالية في الصومال، وفقاً للقرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي، التي تقضي بالحصول على موافقة، من قبل السلطات الصومالية، على إجراء عمليات محددة ضد القراصنة.


وكانت المقاربات الأميركية، في السنتين الماضيتين، قد خلصت إلى قناعة مفادها أن أمن البحار بات ملتصقاً أكثر من أي وقت مضى بالأمن الدولي، وأن أية مقاربة ناجزة للعلاقات الدولية لا يمكن بلورتها بعيداً عن العمل المشترك، الكفيل بضمان سلامة البحار والمحيطات، والممرات البحرية الاستراتيجية، التي تتحكم بعصب التجارة العالمية، وتفرض نفسها على أمن الطاقة، كما الأمن الغذائي العالمي.وفي هذا السياق، رأى البنتاغون أن إحياء الأسطول الرابع، الذي استأنف عمله الرسمي في تشرين الأول أكتوبر الماضي، هو إقرار بالأهمية الجوهرية للأمن البحري، وإيذاناً باهتمامه بالخدمات البحرية، العسكرية والتجارية، في منطقة عمل الأسطول.وهي هنا الشطر الجنوبي من نصف الكرة الغربي، حيث الأميركيتين الوسطى والجنوبية.


وغير بعيد عن ذلك، جاءت مبادرة تشكيل القيادة العسكرية الأميركية الخاصة بأفريقيا (أفريكوم).


فقد نظر إلى الاهتمام الأميركي بالقارة بعد انتهاء الحرب الباردة على أنه اهتمام ثانوي. إلا أن الأميركيين عادوا لاستدراك الموقف في السنوات القليلة الماضية، بعد أن أدى غيابهم لتنامي نفوذ القوى المنافسة لهم، وخاصة الصين.وفي هذا السياق جاء تشكيل أفريكوم، التي أضحت تمثل القيادة السادسة في القوات الأميركية المنتشرة حول العالم.


وتشمل مهام أفريكوم جميع دول القارة، باستثناء مصر، التي بقيت ضمن اختصاصات القيادة الأميركية الوسطى، التي تتخذ من الخليج مقراً لها. وقال البنتاغون إن أفريكوم ستكون مختلفة عن القيادات العسكرية التقليدية، حيث إنها صممت "لتقديم الدعم والعون للأفريقيين في سعيهم المستمر من أجل بناء المؤسسات الديمقراطية وإقامة الحكم الصالح".


بيد أن الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي أعلن عن خطط تشكيل أفريكوم في شباط فبراير من العام 2007، قد أوضح أن هذه الخطط تتضمن إنشاء قاعدة عسكرية في أفريقيا.


وفي الوقت الحالي، تعد قاعدة جيبوتي القاعدة العسكرية الأميركية الوحيدة في القارة الأفريقية، التي توصف بأنها قاعدة كبيرة، وحيث يقيم فيها نحو 1900فرد.وتوجد للولايات المتحدة قواعد عسكرية أقل حجماً في أوغندا والسنغال وجمهورية ساوتومي وبرنسيب. أما ما يعرف "بنقاط الارتكاز" فهي منتشرة في الكثير من الدول الأفريقية.وكان للأميركيين تجربة في الصومال، في مطلع تسعينيات القرن العشرين، إلا أن الولايات المتحدة لا يبدو أنها بصدد البحث اليوم عن تسهيلات عسكرية في هذا البلد، أو بالقرب من سواحله،إذ أن وجودها المتقدم في جيبوتي يغنيها مبدئياً عن ذلك.


وفي السياق الأوسع للمقاربة، فإنه نظراً لكون أكثر من تسعين في المائة من التجارة العالمية تتم عبر البحار والمحيطات، فإن الأمن البحري بات يمثل قضية رئيسية، بل ومحورية للأمن الدولي.خصوصاً أن الجزء الأكبر من تلك التجارة يتم بواسطة ناقلات عملاقة لنقل النفط والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى ما يرتبط بها من منشآت وبنية تحتية بحرية.وقد تضاعف حجم التجارة العالمية المحمولة بحراً أربع مرات منذ العام 1965،فالبحر الأبيض المتوسط،على سبيل المثال، يشهد حركة ما يقرب من 5000سفينة تجارية يومياً.


ولقد وجدت المقاربات الأميركية الجديدة حول الأمن البحري صدى لها لدى محللي الدفاع في حلف الناتو، وشهدت مطبوعات الحلف في الأشهر الأخيرة جملة من الأبحاث التي سارت في هذا الاتجاه.ورأى بعض محللي الناتو، أنه طالما تتعامل عمليات الأمن البحرية مع كافة أنواع الأخطار البحرية، فإنه يتعين على الحلف التركيز بوجه خاص على المهام التي تتطلّب قدرات استخباراتية متطورة، ومتوفرة بشكل دائم، خصوصاً في المناطق التي يكون له فيها مصالح أمنية محددة. ومن هذه المهام حماية إمدادات الطاقة بحراً، وما يرتبط بها من بنية تحتية بحرية.


وفي الوقت الراهن، يمتلك الناتو أربع مجموعات بحرية عاملة، وخمس قوات بحرية في حالة تأهب.بالإضافة إلى الخبرات التي تزوده بها هيئة التخطيط للشحن البحري، ومجموعة التسليح البحرية، وجهات أخرى تابعة للحلف.وفي صيف العام 2007، قامت مجموعة بحرية تابعة للناتو بالإبحار حول إفريقيا، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الحلف، بهدف "إظهار قلق الأطلسي ومخاوفه" بشأن أمن الممرّات البحرية البعيدة والمكشوفة، و"لإثبات قدرته" على فرض قوّة بحرية في مناطق تتجاوز مياه الحلف الأوروبية التقليدية.


وبالعودة إلى بحر العرب ذاته، فقد أدى الغياب طويل الأمد للاستقرار السياسي والأمني في الصومال إلى اضطراب حالة الأمن في الذراع الغربي لهذا البحر، سيما قاطعه الجنوبي، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على مقاربة أمن الخليج، وبالتبعية أمن الطاقة النفطية، في سياقها الإقليمي كما الدولي.كذلك، رمت أوضاع الصومال بتداعياتها الحادة على شريان الحركة في مضيق باب المندب،وعكست نفسها تالياً على أنشطة الملاحة في قناة السويس، المرتبطة عضوياً بهذا الشريان.


ويُعد مضيق باب المندب حلقة أساسية في طريق الناقلات المحملة بنفط الخليج، إذ منه يتم المرور بالبحر الأحمر، فقناة السويس، فالبحر الأبيض المتوسط.أي أن هذا المضيق يمثل صلة وصل بين طرق الملاحة الخليجية والعربية فالعالمية. وهو يعتبر أقصر الطرق بالنسبة لناقلات النفط المتجهة من الخليج العربي إلى أوروبا والولايات المتحدة.


وإضافة إلى معضلة الأمن في جنوبه الغربي، يشهد الذراع الشرقي لبحر العرب تحديات جمة، متأتية بصفة أساسية من اضطراب الأوضاع في كل من بلوشستان ومنطقة التاميل السيريلانكية.والذراع الشرقي هو الطريق الآخر الذي تسلكه ناقلات النفط القادمة من مضيق هرمز وبحر عُمان،حيث سواحل باكستان والهند وسيريلانكا، وهو الأكثر ازدحاماً وكثافة بالحركة الملاحية،إذ تتجه عبره الناقلات إلى المستهلكين الرئيسيين لنفط الخليج، في كل من الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، وعموم منطقة الباسيفيكي.
إن تحديات الأمن الملاحي تبدو وقد فرضت نفسها على معظم الممرات الحيوية في المحيط الهندي، من عدن إلى ملقا،وباتت إمدادات النفط والغاز المتجهة من الخليج العربي عرضة لتحديات متزايدة. وعلى دول المنطقة أن تتحرك باتجاه بلورة مقاربة ناجزة، ومجمع عليها، لمعالجة هذه المعضلة،ذات الارتباط الوثيق بأمننا الإقليمي


مصالح امريكا واسرائيل وحلف الناتو الاستراتيجية بباب المندب


وإثر هجمات 11 سبتمبر 2001 الارهابية، وبالتحديد منذ فبراير 2002، تقوم فرقة العمل المشتركة 150 التابعة للقوة البحرية المشتركة، تحت قيادة أمريكية، بتأمين المضيق لمحاربة القرصنة في المنطقة.


فرقة العمل المشتركة 150 Combined Task Force 150 (CTF-150)، هي قوة عمل بحرية متعددة الجنسيات تضم 25 دولة ضم تحالف القوة البحرية المشتركة ومركزها البحرين، تأسست مراقبة، تفتيش، ووقف الشحنات المشتبه بها لمتابعة "الحرب على الإرهاب" وفي منطقة القرن الأفريقي (وتشمل عمليات في شمال بحر العرب) لدعم العمليات في المحيط الهندي. هذه الأنشطة يشار إليها لعمليات الأمن البحري.


البلدان المشاركة في فرقة العمل المشتركة 150 تشمل


 كندا، الدنمارك، فرنسا، اليابان، ألمانيا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة


. البلدان الأخرى التي سبق لها المشاركة تشمل أستراليا، إيطاليا، ماليزيا، هولندا، نيوزيلاندا، الپرتغال، سنغافورة، إسپانيا، تايلاند، وتركيا.


قيادة قوة العمل المشتركة بالتناوب بين القوات البحرية المشاركة، وعادة ما تبقى القيادة لأربع وستة شهور.
تتألف قوة العمل عادة 14 أو 15 سفينة


 فرقة العمل المشتركة 150 تعمل بتنسيق القوة البحرية المشتركة، تحالف يضم 25 دولة تعمل من قاعدة البحرية الأمريكية في المنامة، البحرين.


بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، قائد فرقة العمل المشتركة 150، كان عبارة عن تشكيل أمريكي فقط، وجاء في إطار جهود متعددة الجنسيات تحت اسم فرقة العمل المشتركة 150، وكلفت بمهمة جديدة وهي اعادة التركيز على الأمن البحري ومكافحة الارهاب.


 تأسست الفرقة في 2 فبراير 2002، من قبل نائب الأميرال تشارلز مور  وبمرور الوقت، ازدادت مشاركة الفرقة في القتال الذي ازداد بعد ظهور القرصنة في الصومال.


في 17 نوفمبر 2013، عملت فرقة العمل المشتركة مع القوات البحرية اليمنية وقوات حرس السواحل اليمنية في عملية تهدف لردع الجرائم البحرية في جنوب البحر الأحمر، مضيق باب المندب وخليج عدن.


العملية سميت "قوة البحر".


تهدف العملية إلى ردع الأنشطة غير المشروعة، طمأنة المجتمع البحري وضمان بيئة مستقرة وآمنة للأنشطة التجارية والصيد المشروع في المنطقة.


شاركت في العملية سفن حربية وطائرات من
 القوات البحرية الأسترالية، الكندية، الفرنسية والپاكستانية وزوارق دورية من حرس السواحل اليمنية والبحرية اليمنية، قامت بدوريات بحرية لجمع البيانات متنوعة عن حركة النقل البحري وبناء علاقات إيجابية مع الصياديين المحليين.

 وفرت المملكة المتحدة سفينة دعم للحفاظ على السفن الحربية الحاملة للإمدادات اللوجستية طوال العملية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: مضيق باب المندب يواجه خطر القرصنة والقاعدة والحوثيين   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:28 am

مضيق باب المندب يواجه خطر القرصنة و«القاعدة»

على منطقة صخرية بركانية في المياه العميقة الغادرة بمضيق حيوي يربط أوروبا بآسيا، يبني الحرس اليمني للسواحل قاعدة للمساعدة في تأمين واحد من أكثر ممرات العالم المائية نشاطاً.


ويجوب القراصنة الصوماليون البحر إلى الجنوب من مضيق باب المندب قبالة ساحل اليمن. وفي الأشهر الأخيرة صعّدوا من هجماتهم على الناقلات وسفن الشحن وسفن الصيد في تحدّ لحملة صارمة كبرى تقوم بها قوات بحرية من 12 دولة على الأقل.


لكن اليمن تساوره مخاوف أعمق بشأن الأمن قبالة ساحله بعدما دعا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي يتخذ من البلاد مقراً له، إلى فرض حصار على المضيق الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمرّ منه كل عام 25 ألف سفينة تمثّل سبعة في المئة من الملاحة في العالم.


وقال مدير ميناء عدن، محمد مبارك بن عيفان، إن الطبيعة الجغرافية لمضيق باب المندب من حيث الساحل والأرض والشواطئ والجزر تكسبه حساسية خاصةً من الناحية الأمنية.


ويقول خبراء إن المتشددين سيسعون جاهدين لإغلاق المضيق الاستراتيجي، لكن قطاع الملاحة لا يزال قلقاً بشأن الهجمات المحتملة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن.


وقال مسؤول يمني إن فرنسا تساعد صنعاء في بناء القاعدة، على أمل أن يكون لها استخدام مزدوج في مكافحة القرصنة وتنظيم القاعدة على حد سواء، ولا سيما أن موانئ ومياه اليمن كانت قد استهدفت من قبل.


وحذرت الولايات المتحدة في آذار الماضي السفن التي تبحر قبالة ساحل اليمن من خطر شن تنظيم القاعدة هجمات مماثلة لتفجير انتحاري تعرضت له المدمرة الأميركية كول عام 2000، ما أدى الى مقتل 17 من جنود البحرية الأميركية في ميناء عدن.


وبعد ذلك بعامين، استهدف تنظيم القاعدة ناقلة نفط فرنسية عملاقة في خليج عدن إلى الجنوب من باب المندب.


وزادت المخاوف بشأن المضيق الذي يشحن منه يومياً نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط متجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة، حين عزز اليمن الإجراءات الأمنية على ساحله في مواجهة هجمات المتشددين المحتملة.


واحتل اليمن موقعاً متقدماً في المخاوف الأمنية الغربية بعدما أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن محاولة تفجير فاشلة استهدفت طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة في كانون الأول الماضي، ما أثار قلق واشنطن بشدة فكثفت مساعداتها الأمنية لصنعاء.


 وفي هجوم جريء آخر في حزيران، ألقى اليمن بالمسؤولية على تنظيم القاعدة في الهجوم الذي استهدف مقر الاستخبارات اليمنية في عدن وأدى الى مقتل 11 شخصاً.


لكن المحلل في مؤسسة ستيرلينج اسينت، جيم كاميرون، يرى أن دعوة التنظيم في وقت سابق هذا العام إلى حصار باب المندب لوقف الشحنات الأميركية إلى اسرائيل، لا تعني أن القاعدة قادرة على تنفيذ هذا.


كذلك يقول خبراء إن الإغلاق الكامل للمضيق البالغ طوله 22 كيلومتراً لن يكون سهلاً. بدوره، قال المدير العام لشركة وكالة الخليج للشحن والخدمات الملاحية، هشام السقاف، إن الدعوات لإغلاق مضيق باب المندب ما زالت تؤثر على المشاعر في قطاع الشحن بالمنطقة التي تعاني من هجمات المتشددين.


وأضاف «لا أدري كيف سيفعلون هذا، لكن هذا تهديد بالطبع، وملاك السفن يأخذون هذه الأمور بجدية». وفيما يخشى حلفاء اليمن الغربيون ودولة السعودية المجاورة استغلال تنظيم القاعدة انعدام الاستقرار على عدة جبهات في اليمن لشن هجمات بالمنطقة وخارجها، فإن القرصنة هي أكثر المخاوف إلحاحاً بالنسبة الى صناعة الشحن.


ويجني القراصنة الصوماليون فدى بملايين الدولارات من خلال خطف السفن، ولا يزال هناك أكثر من 15 سفينة مخطوفة إلى جانب مئات البحارة المحتجزين قبالة ساحل الصومال.


 وحتى الآن لم يشارك متمردو حركة الشباب الصومالية المرتبطة بصلات بتنظيم القاعدة مباشرة في عمليات القرصنة التي ازدهرت في غياب حكومة صومالية قوية وانتشار الفوضى في البلاد الواقعة في منطقة القرن الأفريقي.


 وتضرر العمل في موانئ المنطقة بشدة وتضطر شركات الشحن إلى دفع ملايين الدولارات بسبب رفع معدلات التأمين والتكاليف الأمنية الإضافية وزيادة أجور طواقم السفن، كل هذا على الرغم من الوجود المكثف لقوات بحرية دولية.


وتقدر الولايات المتحدة أن ما بين 30 و40 سفينة حربية تقريباً تشارك يومياً في جهود مكافحة القرصنة، وهي من الاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الأطلسي والولايات المتحدة، فضلاً عن الصين وروسيا والهند وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان.


ويقول خبراء قطاع الشحن إن التهديدات الأمنية الخطيرة للسفن في مضيق باب المندب سيكون لها آثار عالمية على الصناعة، وقد تؤدي إلى تدخل عسكري دولي أقوى. وفي السياق، قال المدير العام لوكالة الخليج للشحن التي تقلص نشاط ناقلاتها بنسبة 50 في المئة، مقارنة بعام 2008، إن تدخل القوات البحرية الدولية حسّن الوضع الأمني، لكن يجب بذل المزيد من الجهد. أما مدير ميناء عدن، فأكد بدوره أن عدد السفن التي تصل إلى الميناء انخفض بنسبة نحو 11 في المئة هذا العام مما كان عليه عام 2008 .


وأوضح نائب المدير العام لميناء حاويات عدن، ارثر فلين، أن «التجارة التي نعمل بها وهي تجارة شحن الترانزيت تنافسية جداً جداً.
الجميع يريدون جزءاً منها من عدن إلى مسقط ودبي وجدة، وبالتالي أي ميزة نفقدها لمصلحة الموانئ الأخرى مثار قلق لنا». وقال بن عيفان إن مشكلة القرصنة لا يمكن حلها إلا إذا عاد الاستقرار إلى الدول التي ينتمي اليها القراصنة، وإنه يجب أن يدرك المجتمع الدولي بدرجة أكبر المخاطر المحتملة التي تواجه باب المندب. ومضى يقول إنه يجب أن تستهدف الجهود الدولية والسياسية الأسباب الجذرية وأن تتضمن فهماً للوضع الخطير في هذا الممر المائي العالمي.


الحوثيون.. بين باب المندب واضعاف الامة

انصار الثورة من الحوثيين اليمنيين ، الا يطرحون على انفسهم ماذا يريدون من اليمن ؟!..


هل يريدون تقسيمه ام يريدون ان يكون مشلولا اي ان يكون للدولة رئيس ما ولكن لا يمكنه القرار او الحكم الا بموافقة الحوثببن الذين لا يريدون الحكم او لا يستطيعونه في ظل اليمن الموحد والديمقراطية ؟


ام أن ما يقوم به الحوثيون فأنما يهدف لاعطاء إيران موقع قدم على باب المندب ؟!


وان كان اليوم واقع اليمن نفسه بدأ يقول وعبر وقائع مهمة جدا امورا مهمة جدا،


أولها ان اهم محافظتين اقتصاديتين سبأ ومأرب اعلنتا انهما يفكران في الانفصال واعادة الاندماج مع محافظات اليمن الجنوبي
وهذا يعني اولا ان الموارد الاقتصادية من النفط والغاز الموجودين في محافظتي سبأ ومأرب ستنضمان الى محافظات اليمن الجنوبي ‘سابقا ’ والمطل على مياه باب المندب ،


وبهذا تفقد حركة الحوثيين الهدفين الاولين لها من وراء حركتهم هذه ذات الاهداف الخارجية وان كانت مموهة بصبغة طائفية اي السيطرة على موارد اليمن والوصول لمياه الخليج ايرانيا ..


ناهيك عن ان الملايين سواء في العاصمة صنعاء او باقي المحافظات لا تدين بالولاء لحركة الحوثيين مذهبيا او التزاما وطنيا وهذا يعني ان لا مكاسب استراتيجبة حقيقية بمكن ان تحققها حركة انصار الله الحوثية اللهم الا اذا كانت هناك حسابات اخرى وغير منظورة !!؟.


ان الوقائع الماضية تدفعنا لطرح سؤال حقيقي وهو ما الذي يريده الحوثيون من وراء جرهم اليمن الى هذه المتاهات..؟!


وربما يكون الجواب هنا هو اسهامهم في ازياد وضعية ضعف العرب كامة ووطن واستمرارية حال الشرذمة والتقاتل كي لا تنتبه الأمة الى المعادلة الدولية التي تريد وتعمل على اقامة اقليم شرق اوسطي جديد لصالح وبقيادة الاطراف الثلاثة ايران وتركيا وإسرائيل ..


اما العرب فيبقون قوة متأكلة ومتنازعة تضرب كل طائفة الاخرى بقوة وعنف فتضعف جميعها لصالح القوى الخارجية وإسرائيل اولا....


ايها الحوثيون اي عقل يضعكم في مواجهة شعبكم اليمني ؟!


وهل يبرر ما تعرضتم له من ظلم وعسف كما تقولون ما تعرضون كل اليمن واليمنيين له من ضعف وخوف وظلم واحتمالات تدمير وقسمة وانهيار اقتصادي واجتماعي ؟!


تذكروا ان قوتكم في اليمن وعيشكم واستقراركم في اليمن وليس في دولة مذهبية ما او مدينة ما خارج اليمن ؟!


تذكروا ما الذي ستربحونه لو خسرتم اليمن ؟


وتذكروا ايضا ان لديكتاتورية الجغرافيا احكامها ايضا ولن تنساكم فانتم محاطون من كل الجوانب بشعبكم وبالدول العربية ؟!


وملايين اليمنيين الذين يعملون في الدول الشقيقة المجاورة فكيف تسدون منافذ الحياة على بلدكم وعلى ملايين اليمنيين ؟!


"اليمن".. بقعة جديدة من الصراع الطائفى والإرهاب تشعل المنطقة.. إيران تلوح بجيوش شعبية للثورة الإيرانية فى بلدان المنطقة.. وسيطرة الحوثيين على باب المندب تهدد مصر والخليج وإسرائيل


الحوثيون يسيطرون على أكثر من 8 محافظات ونفوذ القاعدة يتمدد فى أكثر من 16 محافظة..


توسع نفوذ القاعدة ينبئ بتعاون أمريكى مع إيران والحوثيين التطورات التى تشهدها اليمن مؤخرا وتصاعد الأزمة بشكل ينبئ بدفع البلاد على حافة التفتت، يهدد بمشهد جديد يجمع بين الفوضى والعنف الطائفى فى المنطقة مع توسع نفوذ الجماعات المتطرفة، ليتكرر ما شهده الشرق الأوسط فى العراق وسوريا، فضلا عن الصراع بين الميليشيات المسلحة والحكومة المعترف بها دوليا، فى ليبيا.


ولا ينفصل المشهد اليمنى عما سبقه فأطراف الصراع الخارجى واحدة وإن كان دورها جزئى حيث لا يمكن تحميلها مسئولية الأزمة، فبينما تقف إيران معلنة بكل جرأة دعمها للحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على مرافق الدولة تقف الدول العربية السنية، مدعومة من الغرب ووسط ترقف إسرائيلى، رافضة لتوسع نفوذ هذه المجموعة الشيعية التى ربما تمثل جزء من مشروع الهلال الشيعى،


وفى الداخل يهدد هذا بصراع طائفى يسفر فى نهاية المطاف عن تعزيز نفوذ تنظيم القاعدة. وتصاعدت الأزمة فى اليمن خلال الأيام القليلة الماضية مع سيطرة الحوثيين على القصر الرئاسى والتليفزيون، إلا أنها وصلت إلى ذروتها فى الوقت الذى بدت فيه على وشك التوصل إلى حل لها،


بعدما أبدى الرئيس عبد ربه منصور هادى موافقته على مطالب الحوثيين، لكن بشكل مفاجئ تصاعدت الأمور إلى حد استقالة الرئيس هادى وحكومته بينما رفض البرلمان الاستقالة ليواجه حصار الحوثيين له، وسرعان ما تطور الأمر إلى وقوع اشتباكات وأعمال عنف بين أنصار الرئيس هادى والحوثيين.


نشـأه حركة الحوثيين


نشاطها فى اليمين كجماعة دينية تدعى "الشباب المؤمن"، التى سعت لإحياء الزيدية وهى طائفة شيعية تضم نحو 30% من الشعب اليمنى، خاصة فى الشمال، وتسبب الغزو الأمريكى للعراق عام 2003، فى تغذية المشاعر المعادية للأمريكان فى المنطقة،


واستغل حسين الحوثى مشاعر الغضب العام لشن ثورة مسلحة ضد الرئيس السابق على عبدالله صالح، حليف أمريكا فى ذلك الوقت، وقتلت القوات الحكومية الحوثى فى 2004، لكن أتباعه واصلوا التمرد الذى بدأه ضد صالح، الذى أطيح به من السلطة بموجب إتفاق بوساطة خليجية عام 2012،


 ويتمتع الحوثيون بتأييد واسع بين رجال القبائل الذين عانوا من الحملات العسكرية لنظام صالح.


وواصل الحوثيون سعيهم للسيطرة من معقلهم فى صعدة بالشمال إلى الجنوب، ووجهوا ضربات للحكومة وعدوهم القديم "اتحاد حاشد القبلى"، وسيطر الحوثيون فى سبتمبر 2014، على العاصمة صنعاء بعد محاصرتها طيلة أسابيع تحت ذريعة أنهم يرغبون بحكومة جديدة وإعادة دعم الوقود.


ومنذ ذلك الحين، تحكم المجموعة ما لا يقل عن 8 محافظات بما فى ذلك الحديدة، التى تضم أكبر ثانى ميناء فى البلاد، ولأسابيع، قامت بنشر مقاتليها فى المحافظة الشرقية "مأرب"، الغنية بالنفط والغاز الطبيعى.


ومع ذلك، فإن وجود قبائل محلية قوية فى مأرب منع الاستحواذ الكامل عليها.


جيوش شعبية للثورة الإيرانية فى بلدان المنطقة


 وأعلنت إيران دعمها منذ البداية لتحركات الحوثيين، هذا بالإضافة إلى دورها الرئيسى فى مساندة نظام الرئيس بشار الأسد عبر مشاركة "الحرس الثورى" بشكل مباشر فى القتال ضد المتمردين والجماعات الأرهابية ومن بينها تنظيم داعش، وهو نفس الدور الذى تقوم به فى العراق فى مواجهة التنظيم الإرهابى،


 فقبل أيام أشاد قائد قوات حرس الحدود العراقية اللواء عبد الكريم العامرى بدعم الجمهورية الإسلامية الشيعية لبلاده فى مواجهة التنظيم، مؤكدا أن داعش لم تتمكن من التواجد فى بغداد نظرا للدعم الجيد من جانب إيران والإهتمام الخاص الذى يوليه قائد الثورة الإسلامية،


 لكن مع ضخ إيران الكثير من قواتها العسكرية والمادية فى سوريا والعراق بالإضافة إلى شريكها الرئيسى فى لبنان "حزب الله"، باتت تواجه تهديدات العناصر الجهادية السنية بقوة، وهو التهديد الذى تخاطر بتفاقمه مع إعلان دعمها للحوثيين الشيعة فى اليمن حيث يتسع نفوذ تنظيم القاعدة الذى يزعم وجوده فى 16 من أصل 21 محافظة فى البلاد.


وكانت صحيفة ديلى بيست الأمريكية قد كشفت أواخر 2014 عن خوض إيران حربا ضد مجموعة غامضة من الجهاديين السنة البلوش على حدودها مع باكستان، حيث بات النظام الشيعى فى طهران يشعر بقلق متزايد حيال تهديد الجماعات السنية المسلحة على حدودها الشرقية مع باكستان، البلد المدعوم من الولايات المتحدة والسعودية، لكن نائب قائد الحرس الثورى الإيرانى اللواء حسين سلامى، قال صراحة، مطلع يناير الجارى، إن جيوش شعبية ترتبط بما يسمى "الثورة الإسلامية الإيرانية" توجد حاليا فى العراق وسوريا واليمن،


 وبالإضافة إلى ذلك قال رئيس البرلمان الإيرانى على لاريجانى أن إيران الآن قادرة على تشكيل قوة ردع قادرة على مواجهة كل أنواع التحديات.


داعش فى الشمال والقاعدة فى الجنوب


لكن توسع النفوذ الإيرانى يقابلة تهديدات من الجماعات الجهادية مما يدفع الصراع ليأخذ منحى طائفى يهدد بتكرار ما حدث فى العراق عند سيطرة مقاتلى داعش على الموصل وأجزاء واسعة من البلاد حيث أيد بعض المواطنين السنة عناصر التنظيم الجهادى فى مواجهة الحكومة الشيعية بسبب غضبهم مما تعرضوا له من مظالم.


وحذر المسئولون الغربيون والمراقبون طيلة الأسبوع الماضى من توسع نفوذ تنظيم القاعدة فى اليمن فى مواجهة النفوذ الشيعى للحوثيين، وهو ما يقلب الموازيين رأسا على عقب بعد أن كانت الولايات المتحدة تحقق تقدما فى مواجهة التنظيم الإرهابى فى شبه الجزيرة العربية عبر ضرباتها الجوية المدعومة من حكومة الرئيس عبد الرب منصور هادى.


لتشتعل بقعة جديدة فى المنطقة بالإرهاب والصراع الطائفى مجددا لتحاصر دول المنطقة وخاصة الخليج بمزيد من الإرهاب، حيث داعش فى الشمال من ناحية سوريا والعراق وتنظيم القاعدة فى الجنوب وهو ما يثير مخاوق قوية للأمن القومى الخليجى والمصرى.


مضيق باب المندب بالنسبة لدول الخليج


فإن سقوط صنعاء فى يد المتمردين الشيعة يعنى إمكانية السيطرة على مضيق باب المندب مما يشكل "خطرا كبيرا"، ذلك بالإضافة إلى تأثير ذلك على مصر والسودان واريتريا وجيبوتى، فضلا عن إسرائيل التى تتضمن مصالحها فى اليمن البقاء على حرية الإبحار عبر البحر الأحمر.


ويرى تشاك فريليتش، نائب مستشار الأمن القومى السابق فى إسرائيل والزميل بجامعة هارفارد، أن إسرائيل ليس بوسعها الكثير لمنع إيران من توسيع نفوذها، كما لم تكن قادرة على منع تنظيم داعش وغيرها من الجماعات الإسلامية من السيطرة على مناطق واسعة فى سوريا.


ويشير أن من الأفضل أن تكون السعودية والدول العربية المعتدلة، جنبا إلى جنب مع الفاعلين الدوليين، فى طليعة العمل على قضية اليمن، بحيث ينحصر دور إسرائيل فى أحسن الأحوال على المراقبة مع اتخاذ إجراءات دفاعية.


كما يستبعد أى تعاون واسع بين الدولة اليهودية وجيرانها العرب على صعيد القضية.


تقارب إيرانى أمريكى فى مواجهة الإرهاب


لكن يثير البعض بُعدا آخر للوضع فى المنطقة، ففى سياق حملتها ضد تنظيم داعش فى العراق وسوريا، تحولت الولايات المتحدة إلى إيران، وبحسب تقرير نشره مركز القدس للشئون العامة، فإن واشنطن تعتقد أن مصالحها فى الكفاح ضد داعش تتداخل مع إيران، فكما فى الماضى، فإنها قامت بعمل طهران فى هزيمة طالبان فى 2001 وإسقاط صدام حسين وخدمة مصالح طهران على المدى الطويل فى تحقيق هيمنة الشيعة الإقليمية.


ويضيف أن واشنطن تستثمر جهود محدودة وطاقة دبلوماسية الكبيرة فى هزيمة نحو 20,000 من مقاتلى داعش، وفى الوقت نفسه تعمل على تعزيز إيران ودورها فى العراق وسوريا.


ويبدو أن واشنطن تتخذ خطاً أكثر تصالحياً تجاه إيران مع تجنب إغضابها عندما يكون هناك عدوا مشتركا متمثلا فى داعش أو الإرهاب بشكل عام،


وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الأربعاء، عن صدام بين إدارة الرئيس باراك أوباما والكونجرس، بشأن فرض عقوبات على إيران مع تحذيرات أوباما باستخدام حق الفيتو ضد فرض عقوبات جديدة.


وكشفت الصحيفة ذاتها فى نوفمبر الماضى، أن الرئيس أوباما خاطب المرشد الإيرانى الأعلى آية الله على خامنئى مباشرة للتأكيد على "المصالح المشتركة" بين البلدين فى مواجهة متطرفى داعش، وبحسب التفاصيل المسربة من الرسالة، التى نفاها البيت الأبيض وقتها لكن لم ينفيها مسئولون من الإدارة بعدها، فإن أوباما أكد أن التعاون بين البلدين فى مواجهة داعش مرتبط بإبرام اتفاق حول البرنامج النووى حيث تقود الولايات المتحدة المفاوضات الخاصة به مع الدول الأعضاء فى مجلس الأمن.


وبينما لم يظهر عبد الملك الحوثى، زعيم الحوثيين فى اليمن، حتى الآن عداء للسعودية كما لم يبد انحيازا لإيران مع تأكيد التزامه بمواصلة جهود مكافحة الإرهاب، فإنه ربما يتشكل نوعا من التعاون بين الحوثيين وواشنطن لكبح القاعدة قبل أن تتوسع نفوذها على حساب الصراع على السلطة فى اليمن.


وبحسب الإذاعة الألمانية فإنه إذا لم يصطف الحوثى إصطفافا كاملا مع إيران فيمكن حينها لواشنطن التعايش معه، وربما هذا لا يخلو من تدخلات إيرانية مثل التعاون الأمريكى الإيرانى ضد داعش

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:32 am

اراء وقرارات ونظريات


سكرتير "البحرية الدولية":العالم لن يسمح باقتراب الحوثيين من باب المندب


قال كوجى سيكيميزو، سكرتير عام «المنظمة البحرية الدولية»: «إن الوضع فى اليمن بعد سيطرة الحوثيين على الدولة خطير»، مشدداً على أن «الأمم المتحدة والعالم كله لن يسمح للحوثيين بالاقتراب من مضيق باب المندب».


وأضاف «سيكيميزو»، لـ«الوطن»، خلال زيارته للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالإسكندرية، ، فى أولى جولاته العالمية خلال عام ٢٠١٥ على جميع الأكاديميات على المستوى العالم:


«إن الوضع الحالى فى اليمن سيؤثر سلباً على التجارة العالمية فى الوطن العربى، والولايات المتحدة الأمريكية لن تقف مكتوفة الأيدى فى حال سيطرة الحوثيين على باب المندب، لأنها المسئولة عن حركة التجارة العالمية، ولكن هذه الأمور يتم حلها بالطرق السياسية».
وأشار «سيكيميزو» إلى أنه يتابع التطور الذى يحدث فى الوطن العربى خاصة وفى أفريقيا بشكل عام، فى مجال النقل البحرى، وهناك تطور ملحوظ فى بعض الدول العربية فى هذا المجال، فهذه الدول تبذل أقصى جهدها لضمان تجارة عالمية مزدهرة، ومصر على رأس تلك الدول، لافتا إلى أن عدم الاستقرار فى عدد من الدول العربية ترتب عليه زيادة أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى المناطق الأكثر استقراراً فى العالم، وهناك مراكب كبيرة وصغيرة بدأت تحمل أعداداً كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين، للهروب من بلادهم بحثاً عن مكان مستقر.


قلق وتحذيرات للحكومة المصرية من تهديد الحوثيين لقناة السويس عبر باب المندب


أثارت الأخبار التي تواردت من اليمن عن وجود تحركات عسكرية لعناصر حوثية نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي، والذي يقع بين البحر الأحمر وبحر العرب، للسيطرة عليه؛ موجة من القلق وإطلاق التحذيرات للحكومة المصرية للتحرك، لما تمثله هذه الخطوة من خطورة على مصر وأمنها القومي، خاصةً في الوقت الذي تستكمل فيه مصر مشروعها الملاحي (قناة السويس الجديدة)، الذي أطلقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


مساعدة إيران


وعلى الرغم من تشكك البعض من قدرة الحوثيين الحالية في النجاح للقيام بمثل هذه الخطوة الخطيرة، إلا أن تسليم البعض بوقوف قوى دولية كدولة إيران بجانبهم وتقديم الدعم لهم هو ما أثار التخوف، ولا سيما أن موقف إيران تجاه معظم دول المنطقة يبرر مصلحتها في دعم الحوثيين في تهديدهم بالسيطرة على «باب المندب»، ومن ثمّ غلقه في وجه الملاحة الدولية.


وتربح مصر من قناة السويس نحو 5.6 مليار دولار سنويًّا، ما يعادل نحو 10% من إيرادات النقد الأجنبي للبلاد، في حين تتوزع الموارد الأخرى ما بين السياحة والاستثمارات الخارجية والصادرات وتحويلات العاملين في الخارج.


تخوفات القاهرة


التهديد الحوثي الجديد لمصر، أثار تخوفات مسؤولين القاهرة، وهو ما دفع رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، بالتأكيد على أن مصر لن تسمح للحوثيين بالسيطرة على مضيق باب المندب؛ لما له من تأثير على قناة السويس وحركة الملاحة فيها.


وفي ذات السياق، أشار وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات له، إلى أن القوانين الدولية تكفل حرية الملاحة، وبالتالي فإن تهديد الحوثيين في اليمن ليس مباشرًا، وإنه حال تحول الأمر لتهديد مباشر فمصر لن تتأخر عن ضمان أمنها القومي.


من جانبه، اعتبر رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية دكتور معتز سلامة، أن تهديد السيطرة الحوثية للملاحة في باب المندب هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، وليس فقط قناة السويس، وبالتالي لن تقف مصر مكتوفة الأيدي أمام أي حركة أو فصيل إرهابي يهدد مصالحها، كما أكد أن التهديد ما زال حتى الآن مجرد كلام، ولكن في حال وصوله لمرحلة الجدية، فستكون واقعة غير مسبوقة وهو ما سيسفر عنه رد فعل مصري غير مسبوق وغير معتاد.


الحل العسكري


كما لم يستبعد سلامة الحل العسكري، مؤكدًا أن أية خطوة ستتخذها مصر ستكون شرعية ومشروعة أمام تهديد أمنها القومي ومصالحها، لا سيما أن مصر في صدد مشروع قومي ملاحي ضخم (مشروع قناة السويس الجديدة)، وفي حال أن قررت مصر التدخل العسكري بعد فشل باقي المساعي الأخرى سيكون أمرًا مرحبًا به دوليًا، هذا إن لم تسبق مصر إليه دول أخرى مثل السعودية أو الولايات المتحدة الأمريكية.


في حين شكك سلامة في قدرة الحوثيين على تنفيذ تلك التهديدات؛ واصفًا إياهم «مجرد كلام وتهديد فارغ»، مبررًا رأيه بأن تواجد الحوثيين وسيطرتهم في مناطق الشمال «صنعاء»، والسيطرة على باب المندب يستوجب منهم أن يسيطروا على اليمن كاملة حتى يصلوا للجنوب حيث باب المندب، وهو أمر شبه مستحيل في ظل قدراتهم وإمكانيتهم اللوجستية المحدودة، ولا سيما أن الجنوب به جماعات من تنظيم القاعدة وجماعات الأصوليين، إلا في حال إن ساعدتهم قوى دولية أخرى من مصالحتها ضرب الملاحة العالمية والأمن القومي المصري.


النيل من السعودية


بينما يرى مراقبون، أن الأمر أعمق من كونها خطوة لبسط الحوثيين سيطرتهم على الملاحة الدولية، مؤكدين أنها جزء من خطة إيرانية يرجى بها النيل من دولة السعودية -حسب قولهم- عن طريق تهديد حدودها حتى تتقوقع السعودية في مشاكل داخلية، وتنسى دورها القومي تجاه الدول العربية، ويهتز دورها في المنطقة، كما تطرق البعض على أن ما وصل إليه الوضع في اليمن من سيطرة للحوثيين يعود لكون الحكومة هناك حكومة رخوة وضعيفة، سمحت لتقسيم اليمن واعترفت بالحوثيين وسمحت لهم بالسيطرة على صنعاء.


فيما تساءل الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى عبد السلام، خلال تدوينة لع عبر موقعه على «الفيسبوك» عن تحرك النظام المصري لحماية قناة السويس؟ أم سيكتفي بتصريحات مهاب مميش؛ قائلًا: «إذا كان الحوثيون يسيطرون على اليمن، فهل خنق التجارة في البحر الأحمر ومضايقة مصر تنفيذًا لتعليمات النظام الإيراني ستكون مهمة صعبة؟».


لا يمثلون خطرًا


غير أن القيادي بحزب التيار الشعبي السفير معصوم مرزوق، أكد أن الحوثيين لا يُمثلون خطرًا على قناة السويس أو على سير الملاحة بها، مبررًا رأيه بأن الحوثيين لا قدرة عسكرية لهم في السيطرة على باب المندب من الأساس؛ نظرًا للسيطرة الدولية التي يحظى بها باب المندب في الوقت الحالي، لحمايته من سيطرة جماعات القرصنة الصومالية المنتشرة هناك، حسب قوله.


وأشار إلى أن الخطر الحقيقي من التحركات الحوثية والتطورات الدرامية في اليمن، بمثابة استدعاء للقوى الاستعمارية الخارجية للتدخل والسيطرة على دولة عربية كاليمن، لا سيما أن اليمن به العديد من الجزر على سبيل المثال «حنيش الصغرى والكبرى»، كانت محل نزاع بين اليمن ودولة إريتريا وكادت أن تنشب حربًا لهذا السبب، لولا قرار التحكيم الدولي بأحقية اليمن، وقد يؤخذ هذا التوتر الحالي في اليمن كذريعة للتدخل الأجنبي للسيطرة على هذه الجزر.


مصر جاهزة عسكرياً لحماية مضيق باب المندب من الحوثيين


بينما يسعى الحوثيون في اليمن إلى السيطرة على البلاد كلياً، ومع وصولهم إلى منفذ "الحديدة" على البحر الأحمر، يرى المراقبون أن الحوثيين سيكون بإمكانهم التحكم في مضيق باب المندب، ما يشكل تهديداً لقناة السويس والأمن القومي المصري. وفي تلك الأثناء تجري القوات البحرية المصرية مناورات قتالية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، بينما لم يستبعد قائدها التدخل عسكرياً في مضيق باب المندب، إذا حصلت تهديدات للأمن القومي المصري.


القاهرةفي إشارة إلى إمكانية التدخل عسكرياً، في حالة تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وقناة السويس، عبر مضيق باب المندب، لا سيما بعد سيطرة الحوثيين على اليمن، تجري قوات البحرية المصرية مناورات  أطلقت عليها اسم "ذات الصواري"، وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، المناوارات.


وقال المتحدث باسم الجيش العميد محمد سمير، إن المناورات "نفذتها القوات البحرية بالذخيرة الحية بمشاركة عشرات القطع البحرية من مختلف الطرازات، وبإشتراك عناصر الصاعقة البحرية والمقاتلات متعددة المهام من طراز إف 16، والهليكوبتر المسلح", مشيراً إلى أنها "تضمنت العديد من الأنشطة والبيانات العملية للتدريب على مهام العمليات، والتى من بينها تأمين نطاق القوات البحرية وخطوط المواصلات وحركة النقل البحري وحماية الأهداف الإقتصادية فى البحر وعلى الساحل، وتنفيذ جميع الدفاعات في البحر والتصدي لتشكيل بحري معادٍ بالصواريخ السطح سطح والمدفعية".
 
وأضاف سمير: "شهدت المناورة إنضمام طرازات جديدة من القوارب السريعة، والتي من بينها عدد من القطع التى تم تصميمها وتصنيعها بأيدي وخبرات رجال القوات البحرية"، لافتاً إلى أن " الرئيس السيسى إفتتح عددًا من المنشآت الفنية والإدارية بقيادة القوات البحرية".


وذكر: "حضر المناورة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء والفريق أول صدقى صبحى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى والفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من الوزراء والمحافظين وقادة الأفرع الرئيسية وكبار قادة القوات المسلحة".


حماية الأمن القومي المصري


مصر لم تكتف بإرسال رسائل عملية إلى الحوثيين ومن ورائهم إيران، بل أعلن قائد القوات البحرية المصرية الفريق أسامة الجندي، صراحة إمكانية التدخل لحماية الأمن القومي المصري، وقال في تصريحات له على هامش المناورات، إن مصر "تتابع الموقف في اليمن يومياً وتأثيره على مضيق باب المندب"، وأضاف أن "أي خطورة على الأمن القومي المصري سيتم التعامل معها طبقاً للموقف"، مشدداً على ، "جاهزية القوات البحرية لحماية المياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية والسواحل المصرية في الاتجاهات كافة".


وحول إمكانية وصول التهديدات الحوثية إلى قناة السويس، قال الجندي: "قناة السويس خط أحمر"، وتابع: "ندرس المنطقة والدول وطبيعة العدائيات في حال تعرض مصالح مصر للخطر"، منوهاً بأن "القوات البحرية تمتلك حالياً وحدات ذات تقنية عالية للعمل في المجالات كافة وحماية المسرح البحري للبلاد".


المد الإيراني


ووفقاً لوجهة نظر اللواء بحري سابقاً، محمد يوسف، فإن المد الايراني  في اليمن، يؤشر الى سيطرتها علي المضايق المهمة في المنطقة العربية، لا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، وقال لـ"إيلاف" إن الحوثيين صاروا على قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على مضيق باب المندب، بما يؤذي حركة التجارة في البحر الأحمر وقناة السويس. وأضاف أن مصر ومعها دول العالم لن تسكت على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، لا سيما أن العالم وبخاصة أميركا لديهم تجارب قاسية في هذا الشأن، مشيراً إلى أن منذ نحو عشر سنوات، تم استهداف السفينة الأميركية "كول"، ما أثار الخوف في قلوب شركات الشحن الأميركية والدولية، وأثر سلبًا على حركة التجارة الدولية.
 
ونبه إلى أن مصر لن تسمح بالتأثير على أمنها القومي والإقتصادي، مشيراً إلى أن مصر سبق لها إغلاق مضيق باب المندب باستخدام غواصاتها البحرية، وبمساعدة الدول العربية خلال حرب أكتوبر/ تشرين 1973، ولفت إلى أن مناورات "ذات الصواري" التي تجرى حالياً جاءت في توقيت دقيق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المناورات لم تجر خصيصاً من أجل إرسال إشارات إلى إيران والحوثيين، بل تجرى في إطار احتفال بيوم البحرية المصرية الذي يوافق يوم 21 أكتوبر من كل عام.
 
وقال اللواء حسام سويلم، الخبير الإستراتيجي لـ"إيلاف" إن سيطرة الحوثيين على اليمن، يعني سقوطها بأيدي إيران وحزب الله، وسيطرتهم على مضيق باب المندب، مشيراً إلى أن الحوثيين لديهم وجود عسكرى فى إريتريا. وأضاف أن هذه الأوضاع تثير قلق مصر، لا سيما أنها تشكل تهديداً لحركة الملاحة البحرية في قناة السويس، ونبه إلى أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الخطر. ولفت إلى أن مصر سبق لها السيطرة على مضيق باب المندب خلال حرب أكتوبر 1973، عن طريق  وضع سفن حربية فى المضيق، ولا يستبعد أن يتكرر السيناريو نفسه، وقال " قد يتكرر الأمر مرة أخرى إذا حدثت أية تهديدات للمضيق".
 
 ضرب السفن وتعطيل الملاحة


 وقال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير في شؤون الخليج في مركز الدراسات العربي، إن مسألة ضرب السفن وتعطيل الملاحة في باب المندب هو أمر وارد، لافتاً إلى أن الحكومة المصرية  تتابع الوضع وتراقب إلى أي مدى يتقدم الحوثيون، واذا تم رصد السفن سيكون هناك موقف عربي ودولي موحد، لا سيما أن توقف الملاحة في البحر الأحمر أمر يؤثر على حركة التجارة في العالم كله.


يعني الاقتراب من باب المندب أن هناك تهديداً مستقبليا لحركة الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم بالنسبة لقناة السويس بشقيها القديم والجديد، وربما لا يكون الحوثيون في هذا الإطار هم المهدد الحقيقي بل المخاوف من أن يكونوا "جنود مقاتلين بالوكالة لإيران".

هل يتوجب على المصريين أم على الإيرانيين القلق من تطورات الأحداث في اليمن لاسيما لجهة اقتراب الحوثيين من باب المندب؟

بداية يعني الاقتراب من باب المندب أن هناك تهديداً مستقبليا لحركة الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم بالنسبة لقناة السويس بشقيها القديم والجديد، وربما لا يكون الحوثيون في هذا الإطار هم المهدد الحقيقي بل المخاوف من أن يكونوا "جنود مقاتلين بالوكالة لإيران".

هل اليمن بحوثييه وكامل فصائله مطلقو اليد في التحكم في هذا المنفذ البحري الدولي ؟

الشاهد أن الوضع القانوني لمضيق باب المندب يعتبر ضمن أطار المياه الإقليمية لليمن ولا يحق لأي دولة أن تبحر بسفنها عبره إلا بإذن مسبق من اليمن، وبالرغم من أن الاتفاقية قد وضعت بعض القيود، وهو قيد المرور البري حيث يسمح لكافة السفن الأجنبية بحق المرور البري، أي المرور السريع دون توقف أو رسو إلا في حالة القوة القاهرة.

وماذا الآن؟ 

هناك في واقع الحال أكثر من قراءة تحليلية استشرافية فيما يخص الأزمة بالنسبة لباب المندب، أحداها ترى أن المسألة لا تعدو أن تكون توازن قوى بين الشيعة والسنة في الخليج العربي، انطلاقا من الولاءات الإيديولوجية والدوجمائية عند الحوثيين بالنسبة للإيرانيين، وعليه فإن استيلاء الحوثيين على مضيق باب المندب، يعني انتصارا إيرانيا بالتحكم في مضيقين أٍساسيين للملاحة الدولية، ولمرور النفط إلى بقية دول العالم، مضيق هرمز، ومضيق باب المندب.

وجاهة هذا التحليل أنه يربط بين المفاوضات الأمريكية الأوروبية والدولية التي تجري مع إيران حول برنامجها النووي المعروف بـ (5 + 1)، وبين الأوضاع في المنطقة على اشتعالها واحتمالات اضطرامها مستقبلا، فإيران التي تستبعدها واشنطن من دائرة التحالف المضاد لداعش، ترسل رسالة للغرب بأن لها ثقل ونفوذ استراتيجي في المنطقة، وأنه لا يمكن استبعادها في كل الظروف، بل أنها بإطلالتها على هرمز وباب المندب يمكن أن تكون الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط المضطرب، بل إلى ابعد من ذلك تقول إحدى الروايات أن الإيرانيين قد جهزوا عدة سفن قديمة وملؤها بالمتفجرات وحال تعرضهم لأي عدوان سيقومون بتفجيرها وبذلك يغلقوا المضيق أمام الملاحة الدولية، ما يعني ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي ، لان 40% من النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق .

هذا التحليل وفي ظل العلاقات المضطربة بين القاهرة وطهران يحمل إنذارا واضحاً لا يحتمل التهوين أو التهويل، بإمكانية إعاقة الملاحة في المضيق الدولي، والتأثير على حركة قناة السويس، وهو أمر لا يمكن لمصر في الحال أو الاستقبال السكوت عليه لاسيما وأن دخل قناة السويس يعادل 30% من إجمالي الدخل المصري، ناهيك عن الدخول المتوقعة من القناة الجديدة.



ولفت إلى أن الأوضاع حتى الآن لا تمثل تهديداً للأمن القومي المصري، معتبراً أن مصر لن تسكت على التهديد الإيراني للخليج لا سيما أن السيسي قال إن أمن الخليج وبخاصة السعودية هو جزء من الأمن القومي المصري، وقال في هذا الصدد إن الجيش المصري جاهز للدفاع عن الدول العربية، وقال عبارته الشهيرة "مسافة السكة".


شريان حيوي


الساسة اليمنيون يرون أن الشعب اليمني لن يقبل بتهديد الأمن القومي المصري، وقال المحلل السياسي اليمني فهد العريقي: "مضيق باب المندب شريان حيوي لا يمكن لأي جهة التأثير فيه، خاصة أن هناك التزامات دولية على كل الأطراف الالتزام بها سواء من الجانب المصري أو اليمني"، مشدداً على  أن "لغة التصعيد غير مطلوبة في هذه المرحلة".


وأضاف العريقي، في تصريحات له: "اليمن في وضع حساس خاصة في ظل غياب الدولة، والأمن، وعدم تشكيل الحكومة، وهذه العوامل تركت مجالًا للفوضى أن تتدخل، لكن في الوقت نفسه هناك عوامل استراتيجية، وشؤون إقليمية، لا يمكن المساس بها".


وفي ما يخص مضيق باب المندب، قال العريقي: "مهما تدهورت الأحوال في اليمن، فالشعب اليمني هو الذي سيحمي مضيق باب المندب؛ لأن العلاقات بين مصر واليمن تاريخية، والشعب اليمنى يحمل للشعب المصرى كل القيم والمعانى الطيبة والعديد من الذكريات التي لا يمكن أن ينساها"، متوقعاً أن "الأمور لن تصل إلى تهديد الأمن القومي المصري".


فى وقت يضيق فيه مضيق باب المندب أمام الوجود المصرى يتسع هذا المجرى المائى الاستراتيجى ويفتح الأبواب مشرعة أمام سفن الأطماع والتجسس الإقليمى والدولى، ويشهد حالة سباق محموم تتجاذبه المصالح والصراعات فى صنعاء وعدن.


وهو ما يجعلنا نقرع نواقيس الخطر ونحذر من أن الأمن القومى المصرى يظل مهددًا عبر ثغرات تلك المنطقة المهمة باستراتيجيتها الجغرافيوسياسية، وتتعد مظاهر هذا الخطر بين شرقه وغربه وجنوبه خاصة عقب اندلاع ثورات الربيع العربى التى أفرزت حالة من الفوضى فى محيطنا العربى.

وان كان السودان يشكل أحد مراكز الخطر جنوباً ؛ لاسيما بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين فى ثورة 30 يونيو2013، التى أعطت أكبر صفعة للإسلام السياسى فى المنطقة، فالسودان يسعى جاهدًا لتعكير صفو مصر وتهديد أمنها الجنوبى بدعم جماعات الإسلام السياسى والتطرف والارهاب بدعم قطرى لا يخفى على العين المجردة، وتقوم الدعوة بعداء سافر لمصر وتشاركها فى عدائها ذلك إيران وتركيا، فى الشرق الأقصى.


فى وقت تشكل فيه الجماعات المتطرفة فى ليبيا أحد محاور التكالب على مصر من الناحية الغربية بدعم ذات الجهات فى الدوحة وطهران وإسطنبول.


وليس بعيدًا عن هذا المشهد مضيق باب المندب، وقد يتبادر إلى الذهن سؤالاً " بريئاً " حول علاقة مصر بذلك المضيق الذى يبعد عنها آلاف الكيلومترات؟ ولكن الإجابة السريعة لهذا التساؤل هى أن باب المندب يمثل بوابة التأمين الجنوبية الشرقية لأمننا القومى، ويعد عبر مراحل التاريخ من المناطق الساخنة فى السياسة الدولية وهدفاً لذاته أو كوسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية فى مناطق أخرى من العالم، مما جعل شعوب البحر الأحمر هدفاً مستمراً للغزو والتدخل الخارجى، وأصبح بعد الحرب العالمية الثانية بمثابة إحدى المتغيرات الكبرى التى تلعب دورًا حاسمًا فى صراعات القوى العالمية الكبرى. لاسيما وأن هذا المضيق يعتبر واحداً من أهم ممرات النقل والمعابر البحرية فى العالم.


واذا ما اعتبرنا قناة السويس بوابة البحر الأحمر ومدخله الشمالى فإن مضيق باب المندب يعد البوابة الجنوبية له ومخرجه الجنوبى إن جاز التعبير، وقد لعبت مصر واليمن دورًا أساسيًا فى تاريخ البحر الأحمر بحكم سيطرتهما على مدخله ومخرجه.


وتكمن أهمية المضيق كذلك فى أن مياهه تحتضن ثروات كامنة ومتنوعة حيث توجد فيه أكثر من 300 نوع من الأسماك وتوجد به كميات هائلة من (الجمبرى) وخاصة فى سواحله اليمنية كما توجد ثروات معدنية وبترولية تقدر بعدة مليارات من الدولارات والتى لم تستغل بعد ويجب استغلالها بواسطة الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.


ومن خلال التنسيق الذى يحقق المصلحة خاصة للدول الشاطئية والذى لا يتعارض مع المصلحة العامة للجماعة الدولية، إلا أنه يسد ثغرات الأطماع الدولية والإقليمية والتى تتسابق وسط هذا المضيق من أجل متسع لوجودها من أجل حماية مصالحها واستغلال موارد اليمن، ولضرب مصالحنا، وتهديد أمننا القومى.


من ناحية أخرى تزداد أهمية باب المندب بعد إقرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم (أربعة فى الشمال وإقليمين فى الجنوب) ضمن مخرجات الحوار اليمنى برعاية دوليه وإقليمية ودخول اليمن تحت البند السابع بموجب قرار مجلس الأخير 2041، مما يشكل خطورة على الأمن القومى اليمنى والعربى وفى مقدمتها مصر فى ظل التسابق على الممرات المائية والمنافذ البحرية العالمية الهامة التى من ضمنها باب المندب.


وهناك حيل استعمارية دؤوبة للسيطرة على هذا المكان الحيوى مثل: حادثة إغراق سفينة بريطانية قرب عدن ، والادعاء بمراقبة السفن لمنع تجارة الرقيق، التجارة مع الموانئ على البحر الأحمر لجمع المعلومات قبل الغزو، محاولة شراء بعض الجزر والموانئ عند فشلهم فى الاستيلاء عليها، استغلال الخلافات المحلية لتقديم الدعم للمشائخ مقابل استغلال المنطقة، وأخيرا وفى العصر الحديث تأتى خدعة القراصنة الصوماليين.


الجميع يبحثون عن مقاعد لهم على طاولة اليمن، وكثير من اليمنيين يؤكدون وجود مخطط صهيونى خبيث للسيطرة على باب المندب، فإسرائيل لديها نفوذ فى المندب بالتنسيق مع جيبوتى وإثيوبيا عن طريق التمدد الصهيونى فى أفريقيا، وقد صرح رئيس القوات البحرية الإسرائيلية "إن سيطرة مصر على قناة السويس لا يضع بين يديها سوى مفتاح واحد فقط فى البحر الأحمر أما المفتاح الثانى والأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية فى باب المندب. فمن المحتمل أن يقع بين يدى إسرائيل إن عرفت كيف تطور سلاحها البحرى فى منطقة البحر الأحمر".


تشير التحركات الأمريكية والأوروبية فى البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربى، إلى وجود مُخَطَّطٍ دَوْلِى يتم تنفيذه بخطًى حثيثةٍ، تحت لافتة "القراصنة"، يقود فى نهايته إلى سيطرةٍ بريطانيةٍ على خط الملاحة الدولى، المارِّ عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وإيران تفكر فى اليمن من الناحية الاستراتيجية. وأن نظام طهران الشيعى نشط جدًا فى اليمن عن طريق دعم وتمويل الحوثيين الذين يحرزون نتائج إيجابية يوما بعد يوم تفوق قوة الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح، أو فلول " على عبد الله صالح ".


والخلاصة أن الجميع يقفز فى المشهد اليمنى بشكل معلن أو غير معلن ليس لإنقاذ اليمن من مشاكلها المعقدة وإنما لمصلحة هذه الدول والعمل على إيجاد موطئ قدم فى هذه الجغرافيا المتميزة، واليمن تعيش حالة من الفوضى. من الناحية السياسية هى متشظية على أسس قبلية وطائفية فالولاء للقبيلة هو أعمق بكثير من الفخر بالعلم الوطنى " ثقافة الشمال " بعكس ثقافة الجنوب التى كانت سائدة قبل الوحدة وقامت صنعاء بإرغام تغيير ثقافة الجنوب بالقوة والعمل على أريفة مدن الجنوب بما فيها مدينة عدن.


وهو ما يدفعنا للمطالبة بالاهتمام بما يجرى فى اليمن كعمق عربى مهم؛ مستندين على العلاقات الأزلية والروابط التاريخية والثقافية والحضارية بين مصر واليمن كشعبين عربيين، وليس ببعيد التعاون والتنسيق بين اليمن ومصر فى القرن الماضى.


وهى عوامل تجعل دور مصر فى غاية الأهمية والحساسية، فتحفز مصر للقيام بدور محورى فى حل الصراعات فى اليمن انطلاقاً من العلاقات، ومن المصالح، ومن حماية أمننا القومى


إن هذه الأهمية توجب على صانعى القرارات السياسية وأجندة أمننا القومى عدم اسقاط ما يدور فى اليمن من الحسابات، والعمل الدؤوب لإيجاد صيغة توقف النزيف اليمنى كهدف أخلاقى، واطفاء بؤر التوتر كهدف سياسى وأمنى لوقف التغلغل المعادى لنا اقليمياً ودولياً، وبالطبع فأن باب المندب يجب أن يكون على رأس هذا الاهتمام اليمنى والمصرى والعربى،



ولا يكفى أن يخرج وزير الخارجية اليمنى د. أبو بكر القربى، للتعبير عن قلق اليمن من مخاطر الوجود العسكرى المُكَثَّف والمتعدد الجنسيات فى البحر الأحمر، وما يُمَثِّلُه من مقدمة لتمرير مشروع تدويل مياه البحر الأحمر، الذى سبقَ وأن اقترحته إسرائيل، وقوبل برفض عربى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:41 am

لا يتذكر اليمنيون الأحداث المأساوية التي كان مسرحها مضيق باب المندب.. ليس بمقدورهم تقدير أعداد الضحايا الذين سقطوا وهم يعبرون بسفنهم ومراكبهم في المضيق الذي اختلطت مياهه بدموعهم، واشتق من نُواحهم وأحزانهم اسما له، فكان: باب المندب أو بوابة الدموع.

يبدو أن اليمنيين على موعد جديد من البكاء والنواح. وفي هذه المرة، سيكون البكاء جماعيا، وليس محصورا بأشخاص أو عائلات، كما كان في الماضي.

المُصاب، هذه المرة، قد يكون جللا، والخسارة لا تُقدر بثمن، فالضحية، هذه المرة، هو المضيق نفسه، وليس طاقم سفينة أو مركب صيد.

نعم، قد لا يستطيع اليمنيون تقدير كمية الدموع التي ذرفها أجدادهم على ضفة المضيق، ولكن الكثيرين منهم باتوا يدركون تزايد نسبة اللعاب الذي يسيل من أفواه الشرق والغرب، في مياه باب المندب، طمعا في السيطرة على المضيق.

الأطماع الخارجية في السيطرة على باب المندب، بدأت منذ أقدم عصور التاريخ، ولا تزال مستمرة إلى اليوم.. لم يتغير شيء سوى هوية الطامعين. فقد كانوا فرساً وأحباشاً ورومان، ثم مماليك وعثمانيين وهولنديين وبرتغاليين، وهم اليوم أميركيون وبريطانيون وفرنسيون وإيرانيون وإسرائيليون. ومن سخرية الأقدار أن ينضم إخوة عرب إلى موكب الطامعين.

فهل هو قدر اليمنيين أن تكون البوابة العالمية التي أرادها الله عند أقدامهم، مجرد حائط مبكى وبركة للدموع؟!

الأزمة في اليمن وتزايد المطامع

كشفت الأزمة التي تمر بها اليمن حاليا، بجلاء، حجم الأطماع الأجنبية للاستحواذ على المضيق. بل إن الأزمة اليمنية تبدو كأنها حلقة في مؤامرة للسيطرة على المضيق، ونزع الخاصية الوطنية منه، وتدويله.

وفرت الوحدة اليمنية فرصة تاريخية للاحتفاظ بالمضيق كبوابة وطنية عربية تحميها دولة يمنية موحدة قوية ذات سيادة. ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، وبروز النزعات الطائفية والمناطقية، التي تنذر بالمزيد من التصدعات في الجغرافيا اليمنية، تتلاشى فرصة اليمنيين في الاحتفاظ بسيادتهم على باب المندب وهويته الوطنية.

وعلى الجانب الآخر، يتربص الطامعون، وهم يلهثون بانتظار الفرصة المناسبة، لينقضوا على اليمن المنهك، والسيطرة على مقدراته بأقل الخسائر.

الحوثيون وباب المندب

بعد دخول "أنصار الله" (الحوثيين) العاصمة صنعاء، في الـ21 من سبتمبر الماضي، وانتشار عناصرهم في بعض المحافظات الغربية والوسطى، أصيب البعض بالهلع، واستنفرت وسائل إعلام عربية ومحلية، مُحذرة من وصول "أنصار الله" إلى باب المندب، لأن ذلك سيكون بمثابة سيطرة فعلية لإيران على المضيق، بحسب تلك الوسائل. فما هي حقيقة تلك المخاوف؟ وما هي القوى التي تسيطر على باب المندب حاليا؟ وما هي الأهداف الحقيقة وراء تلك الحملة؟

لا يمكن لأي مراقب الادعاء بامتلاك الإجابة الشافية الوافية لتلك التساؤلات، لارتباطها بقضايا جيوسياسية معقدة، وصراع إقليمي دولي متعدد المحاور في أكثر من مكان حول العالم.. ولكن، بقراءة المعطيات المتوفرة، وربطها ببعضها، يمكن لنا تفكيك بعض الغموض الذي يكتنف فصول المؤامرة.

تُدرك القوى الدولية وحلفاؤها الإقليميون استحالة سيطرة الحوثيين على باب المندب، بالنظر إلى حجم القوات الدولية، وعلى رأسها قوات الناتو، المتواجدة في مياه خليج عدن والبحر الأحمر، وتمركزها في الكثير من الجزر الاستراتيجية المتناثرة في البحر الأحمر من باب المندب إلى مضائق ثيران في خليج العقبة.

ولكن تلك القوى تشعر أن تواجدها، وخصوصا في خليج عدن وباب المندب، رغم كثافته، لا يزال مؤقتا، وهي تستغل شرعية تواجدها الحالي من استثمارها لضعف وهشاشة الدول المطلة على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر "اليمن، الصومال، جيبوتي، وإريتريا"، ولذلك، تسعى تلك القوى إلى خلق المناخات والظروف التي تمكنها من إدامة تواجدها أو إطالته على الأقل.

الصومال ومسرحية القراصنة

ساهمت القوى الغربية، بشكل مباشر، في الحالة المأساوية التي وصل إليها الصومال، وبعد أن تأكدت من انهياره تماما، تمكنت تلك القوى من التواجد في مياه خليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي، من خلال "مسرحية مكافحة القرصنة".

مسرحية مكافحة القرصنة منحت الشرعية لتواجد القوى الدولية عبر 3 قرارات من مجلس الأمن، حملت الأرقام: 1814، 1816، ثم القرار الأخير 1838، وهو الأهم، والصادر في يونيو 2008، بحجة مواجهة القراصنة وحماية الملاحة الدولية.

وإسهاما منها في المعركة الدولية ضد القرصنة، قدمت اليمن جزيرة ميون "بريم" الاستراتيجية، والتي تشطر المضيق إلى نصفين، لتصبح في خدمة القوات الدولية. وتبعد الجزيرة نحو 15 ميلا عن الساحل الجيبوتي، و5 أميال عن ساحل مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز.

حيث تمكن الفرنسيون الذين يتسيدون الضفة الغربية للمضيق، من خلال قواعدهم العسكرية في جيبوتي، من وضع قدمهم الأخرى في الجزيرة اليمنية، بموجب اتفاق "غامض" مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، في 21ف براير 2009، ليتحول المضيق إلى بوابة فرنسية شبيهة بالبوابة الباريسية المسماة "قوس النصر".

وجاء في خبر الاتفاق اليمني الفرنسي، الذي كان عرابه وزير الخارجية الفرنسي السابق برنارد كوشنير، أن الجزيرة سوف تستخدم كقاعدة لقوات الناتو التي تعمل في مكافحة القرصنة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

بعد نصف شهر من الاتفاق، تقلد العقيد عمار محمد عبدالله صالح، وكيل جهاز الأمن القومي سابقا، وسام "جوقة الشرف بدرجة فارس"، وهو أعلى وسام فرنسي، بقرار من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات اليمنية الفرنسية، كما جاء في خبر وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، في الـ8 من مارس 2009.

فصول جديدة لمسرحية القراصنة

7 سنوات مرت على بدء "مسرحية القراصنة"، وحتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى قرب انتهائها. فلا تزال فصولها تكتب في السر والعلن. وفي أواخر أكتوبر الماضي، عُقد المؤتمر الدولي الـ4 للقرصنة البحرية، في إمارة دبي، بحضور ممثلين عن 200 دولة ومنظمة، وقد كان شعار المؤتمر: "الحفاظ على تعافي الدولة من خلال استدامة الجهود الفعالة في البحر، ومجابهة عدم الاستقرار على اليابسة"، وهو يعني بوضوح أن المعركة مع القراصنة لن تنحصر ساحتها في البحر.

وفي كلمته المطولة بافتتاح المؤتمر، قال عبدالله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي: "علينا أن نتوخى الحذر من التهديدات الجديدة المتمثلة بالمجموعات الإرهابية، مثل تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات القادرة على تمتين علاقاتها مع شبكات الجريمة وشبكات المتاجرة بالأسلحة، إذ يجب أن نوقفهم قبل أن تصل أنشطتهم إلى البحر، وقبل أن تمثل مخاطرهم على أقنية النقل في مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن".

لم يشر الوزير الإماراتي إلى "أنصار الله" (الحوثيين) صراحة، كمصدر خطر على الملاحة في باب المندب، وبعد أقل من شهر، أدرجت دولة الإمارات حركة "أنصار الله" ضمن قائمة من 80 منظمة، كحركة إرهابية. وبذلك، تصبح حركة "أنصار الله" (الحوثيين)، ضمن قائمة أهداف التحالف الإقليمي الذي يجري التحضير لتكوينه من عدة دول عربية، بينها مصر والسعودية، حتى وإن ظل الحوثيون بعيدين عن البحر.

هكذا أراد المُخرج

في مؤتمر دبي، كانت اليمن هي الحاضر الغائب، وكان ممثل بلادنا في المؤتمر جمال السلال، وزير الخارجية السابق، بمثابة ضيف الشرف، أو كالأطرش في الزفة، بينما كان وزير الخارجية الصومالي نجم المؤتمر بلا منازع، نظرا للدور الكبير الذي اضطلع به بلده في مكافحة القرصنة، كما تردد في المؤتمر. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن قرارات مجلس الأمن التي شرعنت تدويل المياه في خليج عدن والمحيط الهندي والبحر العربي، استندت إلى طلب رسمي تقدمت به السلطات الصومالية.

هكذا أراد مُخرج المسرحية، فقد تم تحاشي التطرق، في ما هو مُعلن من وثائق المؤتمر، إلى اليمن، أو دورها في مسرحية القراصنة. وقد يكون ذلك التكتم نابعا من حرص القائمين على المسرحية، على عدم إحراق الفصول القادمة. فهل ينتظرون وصول اليمن إلى حالة شبيهة بالصومال، كي يصبح دورها "فاعلا" في تأمين الملاحة البحرية؟

استخدام "القاعدة" كبديل

لعب القراصنة الصوماليون دور البطولة في الفصول الأولى للمسرحية. الآن، يجري البحث عن أبطال جدد للفصول القادمة، كي تتمكن تلك القوى من تمديد بقائها في المنطقة، واكتساب شرعية دائمة، بالإضافة إلى تأمين تواجدها في المياه بالسيطرة على الضفتين الشرقية والغربية.

وكما هو معلوم، تعتبر الضفة الغربية أو البر الغربي المشاطئ للمياه، آمنا بالنسبة لتلك القوى، من خلال تواجد القواعد الإسرائيلية في عدد من الجزر الإريترية، وتواجد الفرنسيين والأميركيين في الشواطئ الجيبوتية والصومالية. بينما لا تزال الضفة الشرقية "اليمنية" خالية من التواجد الأجنبي، وهي الهدف القادم لتلك القوى المتواجدة في الضفة الغربية.

حتى الآن، يبدو أن تلك القوى فشلت في استدراج "أنصار الله" (الحوثيين) إلى المسرحية. فهل يستمر الحوثيون في وعيهم لمخاطر الفخ؟ إذ إن السيادة اليمنية على المضيق لن تُسترد إلا من خلال دولة يمنية قوية وموحدة.

استمرار الفشل في استدراج الحوثيين إلى البحر، قد يضطر تلك القوى إلى إسناد الدور لتنظيم "القاعدة" الذي سبق له أن هدد باستهداف المضيق، "وتضييق الخناق على اليهود"، كما جاء في تسجيل صوتي للرجل الثاني في فرع التنظيم باليمن "السعودي سعيد الشهري"، في فبراير 2010. وقد دعا وزير الخارجية الأسبق الدكتور أبو بكر القربي، حينها، إلى أخذ تلك التهديدات على محمل الجد.

الأطماع الإيرانية في باب المندب

في سياق الحرب الباردة الدائرة بين إيران من جهة، والقوى الغربية وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، يُمكن تبادل الاتهامات بمحاولة هذا الطرف أو ذاك بالسيطرة أو محاولة السيطرة على باب المندب. ولكن، من غير المنطقي أن يوجه اليمنيون هذه التهمة إلى إيران قبل أن يستعيدوا مفاتيح الباب من الناتو.

تخلت اليمن عن سيادتها على مياهها وأهم جزرها، طوعا أو كرها، وتركتها ورقة بيد أحد الأطراف. وبناء على هذا الوضع، أصبح خليج عدن وجنوب البحر الأحمر طريقا بحريا غير آمن للطرف الآخر.

التنافس بين إيران والغرب في باب المندب، هو امتداد للتنافس الذي ساد بين إمبراطوريتي فارس وبيزنطة في الماضي. في الوقت الحاضر، وبالنظر إلى اختلال موازين القوى لصالح الغرب، أو لصالح "ورثة بيزنطة"، لا يمكن القول بوجود أطماع إيرانية في باب المندب، رغم سعيها الدؤوب لكسر احتكار الإسرائيليين للجزر الإريترية، وتواجدها في خليج عدن (ضمن قوات لـ80 دولة)، من خلال سفينتين عسكريتين مزودتين بأحدث الصواريخ.

الأطماع الإيرانية في باب المندب كانت أشبه بـ"حلم يقظة"، ولكنها تحولت مؤخرا إلى مخاوف، وليست أطماعا كما يتردد، فلم يعد بوسعها السيطرة في ظل الواقع الحالي. ولو أن الدولة اليمنية استطاعت استرداد سيادتها على برها وبحرها، وتحملت مسؤوليتها في حماية الممرات والطرق البحرية قبالة شواطئها، وعملت على إبعادها وتحييدها في الصراع الإقليمي الدولي، لما وُجدت لإيران مخاوف أو أطماع.

بعد إيقاف سفنها في المياه الدولية من قبل الإسرائيليين والأميركيين، أكثر من مرة، أصبحت إيران في باب المندب ضحية كاليمن. وستخسر إيران أكثر إن تم استدراج الحوثيين إلى معركة باب المندب، وكذلك ستزداد خسارة اليمن.

إيران دولة كبيرة تجيد المناورات السياسية، وهي في اعتقادي أبعد عن المشاركة في مثل هذه الحماقات. وعدم هرولتها في دعم انفصال الجنوب، كما كانت تُتهم خلال السنوات الماضية، يشير إلى أنها تدرك أن مصلحتها في باب المندب لن تتحقق إلا من خلال دولة يمنية قوية ومُوحدة لا يستطيع الخارج استخدامها كورقة في معاركه.

خُرافة المخاوف المصرية

في حديث له حول واقع الإعلام المصري، قال الإعلامي المصري المعروف عبدالحليم قنديل، لقناة "العربية"، إن الإعلام المصري يستبدل الحقيقة بالخرافة. واستغرب قنديل لحجم التهويل والمبالغة في الإعلام المصري من تأثير قطر وحماس على مصر والأمن القومي المصري.

وصف قنديل ينطبق أيضا على وسائل عربية أخرى، بينها قناة "العربية" التي كان يتحدث إليها، وليس على الوسائل المصرية فقط، فقد ساهم الإعلام العربي والمصري في إظهار الحوثيين كبعبع أمام الرأي العام المحلي والمصري والعربي، وبالغت تلك الوسائل في تقدير قوة الحوثيين وخطرهم على قناة السويس. وقد جاء هذا التخويف متزامنا مع بدء المصريين في حفر قناة جديدة موازية للأولى، يرمي فيها المصريون أموالهم، ويزرعون فيها أحلامهم، وكان لذلك التزامن أثره في زيادة هواجس المصريين ومخاوفهم.

إن الخطر الحقيقي على قناة السويس لن يأتي من باب المندب، فإغلاق المضيق من قبل الحوثيين أو غيرهم سوف يلحق الضرر بدول الشرق والغرب، وليس بمصر وحدها. وما تحصل عليه مصر من قناة السويس في العام، والمقدر بين 5 و6 مليارات دولار، قد تخسره بعض الدول في شهر واحد إذا أغلق المضيق.

"قناة البحرين" كبديل للسويس

الخطر الحقيقي على قناة السويس قد يأتي من المشروع الإسرائيلي المؤجل "قناة البحرين" التي يراد لها أن تربط البحرين الأحمر والمتوسط، مرورا بالبحر الميت. لا يمكن للإسرائيليين أن يتخلوا عن هذا المشروع الذي بدأ التفكير فيه قبل قيام دولة إسرائيل بعقود، إذ تعود فكرة القناة إلى مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل، الذي عرض المشروع في كتابه "الأرض القديمة -الجديدة"، الصادر عام 1902.

وقد مر المشروع، طوال العقود الماضية، بمراحل متعددة من الدراسات والأبحاث والتصميمات. ومع استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، وجد الإسرائيليون صعوبة في البدء بتنفيذ المشروع الذي عرضته إسرائيل على قمة الأرض في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، التي انعقدت في سبتمبر2002 "كمشروع بيئي"، وقد رفضته المجموعة العربية المشاركة في القمة الدولية، رفضا شاملا، رغم تقديمه كمشروع إسرائيلي عربي مشترك.

الرفض العربي لـ"قناة البحرين" لن يستمر طويلا، بعد أن تحولت إلى مشروع إسرائيلي عربي، بدخول الأردن كشريك في المشروع، بعد اتفاق وادي عربة عام 1994، وانضمام السلطة الفلسطينية كشريك ثالث، بعد عرض المشروع في قمة الأرض، من قبل الأردن وإسرائيل. وأصبح الأردن أكثر حماسا للمشروع الذي سيؤدي -بحسب الدراسات- إلى تغذية البحر الميت المهدد بالزوال بسبب تناقص منسوبه سنويا.

هل يفي الإسرائيليون بوعدهم؟

قدم الإسرائيليون تطمينات للدول الإقليمية بأن المشروع لن يكون منافسا أو بديلا لقناة السويس. وبحسب الإسرائيليين، فإن القناة التي ستربط في مرحلتها الأولى البحر الأحمر بالبحر الميت، ستكون من جزأين؛ الجزء الأول يبدأ من خليج العقبة بحفر قناة طولها أقل من 30 كيلومترا، وسيجري نقل المياه في الجزء الثاني (حوالي 170 كيلومترا)، عبر أنابيب، وصولا إلى البحر الميت.

تطمينات الإسرائيليين بأن المشروع لن يكون بديلا لقناة السويس، تتناقض مع طموحاتهم وخططهم الاستراتيجية التي أعلنوها قبل قيام دولتهم وبعدها.

فالمشروع يمثل أحد الأهداف المبكرة للحركة الصهيونية التي آمنت بأن توفير المياه وتوليد الطاقة هو من أهم ركائز الاستيطان في فلسطين، لذلك فإن الدولة العبرية تريد الاستفادة من المشروع في تنفيذ مشروعات قومية إسرائيلية، تزيد من قوتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية، وبخاصة في
منطقة النقب، كما تسعى إسرائيل من هذا المشروع إلى تحسين صورتها في العالم والتحول من دولة احتلال إلى دولة صاحبة فضل على العالم من خلال ربطها للشرق والغرب.

وحسب وجهة النظر الإسرائيلية، فإن هذه القناة تهدف إلى توليد حوالي 3 آلاف ميجاوات من الطاقة الكهربائية سنويا، عن طريق المحطات الكهربائية والطاقة الشمسية والمفاعلات النووية. كما تهدف إلى إنتاج ما يقارب 20 ألف برميل من الزيت الخام يوميا من الصخور الزيتية، وإقامة مجمعات صناعية ومستوطنات زراعية تصل إلى 100 مستوطنة في النقب الشمالي، وتحلية مياه البحر وإنشاء بحيرات مائية لأغراض السياحة وتربية الأسماك. ويتوقع أن إسرائيل هدفت -وإن لم تعلن عن ذلك- إلى إقامة أربعة مفاعلات نووية جديدة. وحسب تقديرات الكلفة عام 1983، كانت تكلفة إنشاء القناة 1.5 بليون دولار، جمع منها حوالي 100 مليون دولار من منظمة السندات الإسرائيلية، لتغطية تكاليف المرحلة الأولى من المشروع.

وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي والحكومة الإيطالية قد قاما بتمويل دراسة المشروع عام 1997، وقدرت الدراسة كلفة المشروع بحوالي مليار دولار، على اعتبار أن طول القناة لا يتعدى 20 كيلومتراً من البحر الأحمر، يتم ربطها بأنابيب لنقل المياه للبحر الميت.

البحر الأحمر من بحيرة عربية إلى بحيرة يهودية

أحلام الإسرائيليين لا تنحصر في مشروع قناة البحرين، بل تتعداها إلى السيطرة على البحر الأحمر، وجعله بحيرة يهودية، إذ يتمتع البحر الأحمر بمنزلة خاصة في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، فبعد وصول بن جوريون إلى سدة الحكم عام 1948، أعلن استراتيجية دولته في البحر الأحمر بقوله: "إن سيطرة إسرائيل على نقاط في البحر الأحمر هي ذات أهمية قصوى، لأن هذه النقاط ستساعد إسرائيل على الفكاك من أية محاولات لمحاصرتها وتطويقها، كما ستشكل قاعدة انطلاق عسكري لمهاجمة أعدائنا في عقر دارهم، قبل أن يبادروا إلى مهاجمتنا".

ولخص ديفيد بن غوريون، غاية إسرائيل من التحكم بمنافذ البحر الأحمر، في 3 أهداف:

1 ـ جعل البحر الأحمر منفذًا إسرائيليًا إلى القارة الأفريقية والشرق آسيوية.

2ـ استخدامه كشريان إسرائيليّ والإفادة منه عوضًا عن قناة السويس.

3 ـ تفكيك الروابط القومية للعالم العربي.

وقال أبا إيبان، وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق: "إن موطئ قدم لإسرائيل على البحر الأحمر يعوضها عن الحصار الإقليمي المفروض عليها، وعن طريق ربط المحيطات الشرقية والغربية عبر قطاع ضيق من الأرض، يمكن لإسرائيل أن تصبح الجسر الذي تعبره تجارة الشعوب في القارات جميعها، وبذلك يمكن تحرير شعوب آسيا وأفريقيا من الاعتماد على قناة السويس".

وفي عام 1956، قال قائد البحرية الإسرائيلية السابق: "نحن نملك أسطولاً بحرياً ضخماً يعمل في كافة موانئ العالم، ولهذا علينا أن نعد العدة في المستقبل كي تستطيع أساطيلنا البحرية والحربية أن تحطم الحصار العربي المفروض علينا، وأن نفرض الحصار بدورنا على الدول العربية عن طريق تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة يهودية".

وقد شرع الإسرائيليون في تنفيذ تلك الأهداف منذ وقت مبكر، حيث استطاعوا استثمار علاقتهم مع إثيوبيا -قبل استقلال إريتريا- والحصول على جزيرة "دهلك" في البحر الأحمر، سنة 1975، ليقام عليها أول قاعدة عسكرية إسرائيلية. ثم تمكنوا من التغلغل في الدولة المستقلة إريتريا، وعززوا تواجدهم في البحر الأحمر من خلال استئجار جزيرتي "حالب" و"فاطمة" في الجنوب الغربي للبحر الأحمر، ثم جزيرتي "سنشيان" و"دميرا"، والأخيرة هي أقرب الجزر الإريترية -التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية- إلى باب المندب.

قانون الحدود البحرية لليمن

بعد 6 سنوات من عرضه على مجلس النواب، أصدر رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، في الـ23 من نوفمبر الجاري، قانون تحديد الأساس البحري للجمهورية اليمنية.

إصدار القانون في هذا التوقيت يثير الكثير من المخاوف، في ظل عدم قدرة أعضاء مجلس النواب على الإحاطة بمضامينه الفنية والجغرافية، حيث اكتفى النواب بتحميل الجانب الحكومي المتمثل باللجنة العليا لشؤون الحدود "المكتب الفني"، مسؤولية صحة البيانات ونقاط الإحداثيات.. وكان على المجلس الاستعانة بخبراء ومتخصصين لمطابقة البيانات الفنية والجغرافية بما يضمن الحفاظ على حقوق اليمن في جزرها ومياهها الإقليمية.

وكان برلمانيون حذروا، في أغسطس 2008، من مغبة انسياق النواب وراء مطالب الحكومة بالمضي في إقرار مشروع القانون، خشية أن يؤدي إعلان خط الأساس البحري للجمهورية اليمنية، إلى تعارض مع قرارات المحكمة الدولية، التي استعادت اليمن بموجبها سيادتها على جزر أرخبيل حنيش في البحر الأحمر، واستندت على خط أساس سابق تم تحديده واعتماده دولياً، وصدر بموجبه قرار لصالح اليمن في جزر حنيش، عند إجراءات عملية التحكيم بين بلادنا وإريتريا، وفي ضوئه تم تنصيف البحر الأحمر بين البلدين بالخط المحدد في الحكم.

فيما استغرب برلمانيون (آنذاك) من تقديم الجانب الحكومي لـ3 نسخ من مشروع القانون، يحتوي كل منها على خط أساس بحري مختلف، بالإضافة إلى انتقادات أخرى نرى أنه من غير الضروري إيرادها هنا بعد 6 سنوات من تلك المداولات، ونأمل أن يكون القانون الصادر مؤخرا قد استوعب تلك الملاحظات.

وقد أثار مشروع القانون جدلا بين البرلمان والحكومة التي قالت حينها (أي في منتصف 2008)، إن تقديمها لذلك المشروع جاء بناء على معلومة غير صحيحة قدمها ممثلو المكتب الفني للجنة العليا للحدود، ثم اعتذروا عنها في ما بعد، وتفيد تلك المعلومة بأن الأمم المتحدة ستقوم من قبلها مباشرة بتحديد خط الأساس البحري لأية دولة لم تحدد خط أساسها البحري قبل نهاية عام 2008!

يشار إلى أن عرض مشروع القانون لأول مرة على البرلمان اليمني، جاء بعد شهر واحد من إصدار مجلس الأمن لقراره الثالث رقم 1838، حول مكافحة القرصنة في خليج عدن والمحيط الهندي، وهي القرارات التي سمحت بتدويل وعسكرة المياه الإقليمية والدولية التي يتواجد بها حاليا قواعد وسفن عسكرية من 80 دولة.


نتمنى أن يعمل قانون الأساس البحري الذي صدر بعد مخاض عسير، على حماية حقوقنا البحرية وتحصينها -حتى على الورق- وألا يجد فيه الطامعون ثغرات أو منافذ للتوغل أكثر في جزرنا أو مياهنا، فيكون سببا آخر لاستدرار آهاتنا ودموعنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: جيبوتي مفتاح باب المندب   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:58 am

جيبوتي مفتاح باب المندب

عند انحدار البحر الأحمر إلى خليج عدن مع تعانق البحر الأحمر مع بحر العرب تقف جيبوتي القطر العربي الشقيق على مفترق الطرق البحرية الاستراتيجية وجيبوتي اكبر مما تبدو على الخارطة لما لموقعها من أهمية استراتيجية بالغة الأهمية لتحكمها بباب المندب


 ولوجود الميناء القادر على استقبال البواخر العملاقة ولعمق مياهه ميزة عن بقية موانئ البحر الأحمر

وأهمية جيبوتي تأتي من كونها قطر عربي كامل العضوية في جامعة الدول العربية وأمنها جزء لا يتجزء من أمن الوطن العربي الكبير ونظراً لهذه الاهمية الحيوية واتساع رقعة الامن الاستراتيجي للوطن العربي جاءت هذه الاهمية .


تمثل جيبوتي مساحةً تقدر 23.400 كم2 على شريط ساحلي طوله 370كم يحده من الشمال الحبشة ومن الغرب إرتيريا ومن الجنوب الصومال ومن الشرق البحر الأحمر .


يبلغ تعداد السكان ما يقارب 500.000 نسمة نصفهم يسكنون العاصمة جيبوتي. وجيبوتي الدولة رقم 148 في الأمم المتحدة و 22 في الجامعة العربية والدولة الأفريقية رقم 49 في منظمة الوحدة الأفريقية . وقد نالت الاستقلال عام 1977 بعد استعمار فرنسا لها لفترة قاربت 135 سنة .


أهم المدن :


1مدينة جيبوتي العاصمة والميناء ذو الأهمية البحرية وفيها كل مرافق الدولة الرسمية والمطار الدولي ويعيش فيها نصف السكان في مدينة جيبوتي وتنقسم الى قسمين:


2القسم الاوربي على امتداد الساحل وهذا ينقسم إلى قسمين الحي القديم والذي بني على طراز مدن اليمن البيضاء والحي العصري من هضبة الثعبان إلى منطقة الجزيرة وفيه معظم السفارات وفندق الشيراتون والمستشفى الكبير .


3القسم الأفريقي وينقسم إلى عدة مناطق : حارة (1) وحارة (2) وحارة (3) و(4) و(5) و(6) و(7) وحي العفر وانكيله الاولى والثانية وضاحية حمبولي المشرفة على وادي حمبلي والبساتين الخضراء والتي تروى بالمياه الجوفية والتي تعمل فيها اكثر من 300 عائلة فلاحية ويقع المطار ومحطة الاتصالات في هذه الضاحية .


4 مدينة دخل على بعد 167 كم من العاصمة .


5مدينة علي صبيح على بعد 107 كم من العاصمة .


6مدينة تجورة على خليج تجورة والميناء الأول لجيبوتي تاريخياً وهي العاصمة التقليدية لسكان وسلطان العفر وتسمى ذات المساجد السبعة ويمكن الوصول إليها بالبحر والبر وفيها البلاجات الرائعة المحاطة بهضبة خضراء وهي واقعة في الشمال الجيبوتي .


7مدينة آبوخ وهي واقعة في اعالي الشمال الجيبوتي وهي مدينة مصائد الاسماك واول عاصمة للبلاد اتخذها الفرنسيون .


ومن شواطئ هذه المدينة الحالمة ترى موجات سمك القرش وسيّاف البحر وهي تمخر في مياه البحر ويمكن الوصول اليها عن طريق الجو بالطائرة او بالسفن الصغيرة وهناك طريق بري غير معبد .


أهمية جيبوتي البحرية :


تبرز الأهمية البحرية والاستراتيجية لميناء جيبوتي باعتباره نقطة الانطلاق من المياه الدافئة إلى قلب أفريقيا ولوقوعه على قمة القرن الأفريقي وتحكم جيبوتي بخطوط نقل النفط البحرية المتجهة من الخليج العربي عبر باب المندب مروراً بقناة السويس إلى اوربا 


ولتصاعد حدة الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية والشرقية في القرن الماضي وفي الاخص في بحر العرب والمحيط الهندي والمتمثل بالوجود الأمريكي في بحر العرب والمحيط الهندي وعلى امتداد القواعد بربرة / الصومال – كينيا – جزيرة ديوجارسيا في المحيط الهندي .


والوجود السوفيتي سابقاً في الحبشة – مدغشقر – موزمبيق – انكولا وعدن لذا اصبحت جيبوتي محط انظار اصحاب الموازنات الاستراتيجية وما الوجود الفرنسي في مياه جيبوتي إلا خلقاً لتلك الموازنات وعملية الحلول العسكري الامريكي حديثاً في مناطق النفوذ الفرنسية.


ويمتاز ميناء جيبوتي بانه يتوسط خطوط الملاحة البحرية الممتدة إلى الشرق الأوسط وافريقيا والمحيط الهندي ويقع ميناء جيبوتي على بعد 133 ميلاً من ميناء عدن و413 ميلاً عن مصوع و 640 ميلاً عن بورسودان و 688 ميلاً عن ميناء جدة و 1398 ميلاً عن بور سعيد و 2218 ميلاً عن كولومبو .


ويمتاز كذلك بمميزات طبيعية :


1انفتاح سطح الماء لا يتجاوز 1.5 متراً إلا نادراً .


2لاتوجد في المياه الجيبوتية تيارات مائية باستثناء التيارات الناجمة عن الرياح وظاهرة المد والجزر ولا تزيد سرعة تلك التيارات على 3 عقدة في الساعة وفي فترة ما بين شهر حزيران / يونيو وأيلول / سبتمبر تهب رياح الخماسين الجنوبية الغربية ويأتي المد نهاراً حيث يصل إلى 2.9 متراً ويبقى على مستوى جيد يصل إلى 1.6 متراً لدى الجزر مما يسهل دخول السفن ليلاً ونهاراً بسهولة .


3يتكون قاع الميناء من طبقة بازلتية تغطيها الرمال مما يأتي مكاناً جيداً لتثبيت المراسي التي تشد السفن الراسية .


أهمية جيبوتي في الاستراتيجية البحرية :


لما تتمتع به جيبوتي من موقع هام وعلاقة ذلك بالصراع العربي الصيهيوني لقد ازداد قلق القادة في الكيان الصهيوني حول انضمام جيبوتي لجامعة الدول العربية وحصولها على الاستقلال وهذا يعني ضمان السيادة العربية على البحر الأحمر ، وتحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية بداخله وموانئه ومخارجه عبر مضيق باب المندب و قناة السويس .


وقد تنبه قادة الكيان الصهيوني لذلك وقبل حصول جيبوتي على الاستقلال وقد جاءت تصريحاتهم في 31 ديسمبر 1975 حول اعلان فرنسا عن نواياها بمنح جيبوتي الاستقلال .


[ ان منح جيبوتي الاستقلال يهدد الملاحة الصهيونية إلى ميناء ايلات اذا ما وقعت حرباً مع العرب او قيام الثورة الفلسطينية باعمال عسكرية عند مدخل البحر الأحمر ]


والحصار البحري العربي في حرب تشرين 1973 لشاهد على ذلك لذا نجد المخابرات الصهيونية قد نشطت في الدول المطلة وغير المطلة على المدخل الحيوي للبحر الأحمر ولوجود جالية يهودية في الحبشة ولموقع جيبوتي المؤثر على الحبشة اقتصادياً . لذا لم تغب جيبوتي عن مخططات الكيان الصهيوني .


جيبوتي تأريخياً:


جيبوتي الواقعة في اقصى الاطراف الجنوبية من مملكة أطلق عليها الفراعنة ((مملكة بلاد بنت)) الموطن الاول للشعب الصومالي المنحدر من اصول عربية يرجع في هجرته إلى هجرة القبائل العربية من جنوب الجزيرة العربية باتجاه الساحل الشرقي للبحر الأحمر والتي استوطنت ارتيريا والساحل الممتد من جنوب السودان إلى غرب تنزانيا .


لقد تعايش الصوماليون مع قبائل اخرى ذات اصول عربية تعرف بالعفر ((الدناكل)) تحت امارة عادال او الاصح ((عدل)) حيث امتد سلطانها من دارفوي حتى مدخل البحر الأحمر . أي على طول الساحل الممتد من غرب تنزانيا إلى مصوع وكان لها كامل السيطرة على الموانئ البحرية وتحكمها بتجارة التوابل والاقمشة والحرير القادمة من الهند وتجارة الاخشاب والذهب والاحجار الثمينة من افريقيا باتجاه مصر واوربا .


لهذا اصبحت هذه المملكة عرضة لهجمات الطامعين وبالدرجة الاولى ملوك الحبشة. ومنذ مطلع القرن العاشر توسع الخلاف بين مملكة أكسوم الحبشية ومملكة عدال (عدل) خلال حكم الملك الحبشي آمداسيون 1314 – 1344 م . حيث تم غزو عدل إلا ان الغزو لاق ما لاقى على أيدي أبناء عدل الأشداء من سحقٍ وتفتيت لهذا الغزو الحبشي .


ومنذ تلك الحقبة الزمنية بدأت الاطماع الحبشية التوسعية وصولاً إلى ساحل البحر لذا نجد الاحباش قد استعانوا بالدول الاوربية لتحقيق ذلك وقد تم لهم ذلك بعد اشتداد المنافسة الاستعمارية الاوربية .


وخلال حكم الملك الحبشي هنلليك 1881 م – 1913م الذي استطاع من توحيد الاقاليم الحبشية واستطاع بعد ذلك من الحصول على اقليم اوكادين . ولم يكتفِ الاحباش بضم اوكادين بل تعداه إلى المطالبة بضم السودان وامارة عدل (جيبوتي حالياً) ومعظم اراضي الصومال. وظلت مطالبهم التوسعية قائمة باستثناء فترة الاحتلال الايطالي للحبشة وهذا ما اكده الامبراطور المخلوع هيلاسلاس عام 1966م في مؤتمر صحفي :


[ ان جيبوتي جزء لا يتجزء من الحبشة ولا يمكن فصلها عن الحبشة ]


وهذا ما يرفضه منطق التاريخ وعلم الاجناس واللغة والدين والروابط الاخرى . لذا فجيبوتي وشعبها وعلى مر التاريخ منحدرة من اصول عربية ضاربة القدم في التاريخ ويشكل الشعب الجيبوتي مع شعب جمهورية الصومال امتداداً عربياً في شرق افريقيا وان الترابط بينهم وبين العروبة لقديم ومصيري لذا نجد الشعب العربي في الساحل الأفريقي للبحر الأحمر يطلبون النجدة والمعونة لمواجهة الاجنبي من أشقائهم في حضر موت وامارتي المخا وزبيد في اليمن ومن مصر وكان اخر تواجد للجيوش العربية عام 1880م للجيش العربي المصري . 


ويمكن وصف الوضع في شرق افريقيا بـ :


1الوجود العربي متمثلاً في الجيش المصري على طول الساحل الشرقي من ميناء كيسما – زيلع – بربرة – مقاديشو إلى ميناء تجورة مع وجود حامية عسكرية في هرر.


2الوجود الايطالي في الحبشة والتوسع نحو الصومال والدول المجاورة .


3اشتداد المنافسة الاستعمارية على البحر الأحمر سواحله ومداخله ومخارجه المشرفة على بحر العرب والمحيط الهندي والبحر المتوسط بعد افتتاح قناة السويس وهذا مما اعطى مصر اهمية استراتيجية هامة جداً والدول الاخرى المطلة على ساحلي البحر الأحمر .
4بعد تعاظم اهمية البحر الأحمر ازداد التنافس الاستعماري اكثر وشراسة مما ادى إلى جلاء الجيوش المصرية عن الساحل وكان اخر جلاء عن ميناء تجورة 1880م .


5احتلال عدن من قبل بريطانيا واحتلال فرنسا لجيبوتي بعد ان حصلت على موطئ قدم في امارة ابوخ وتجورة اهم مينائي وبذلك بدأ عصر جديد من الاستعمار والسيطرة الاجنبية .


جيبوتي والاستعمار الفرنسي :


كان التنافس الاستعماري في اوائل القرن التاسع عشر على اشده بين بريطانيا وفرنسا فاحتلال بريطانيا لعدن وتحويلها إلى محطة تتزود السفن منها بالوقود وتتمتع بالصيانة والتسهيلات الاخرى ولما لميناء عدن من موقع هام في الملاحة البحرية وذلك لوقوعها عند مدخل مضيق باب المندب فاصبحت عدن محمية بريطانية وبدأ تحكم بريطانية في مصير السفن الفرنسية وغيرها .


ازاء ذلك بدأت فرنسا تفكر جدياً في ان تبحث لنفسها عن موقع يقيها شر التدخل البريطاني في خطوط ملاحتها البحرية المتجهة إلى مستعمراتها في الهند الصينية . فكلفت فرنسا قنصلها في عدن ((مسيو لومبارت)) للبحث عن مكان مناسب له اهمية عدن 


الاستراتيجية وقد استطاع ان يشتري ميناء أبوخ الصغير على الساحل الشرقي للبحر الأحمر مقابل مبلغ زهيد من السلاطين المحليين عام 1842م وفي عام 1862م عقدت فرنسا اتفاقيات مع السلاطين المجاورين لميناء أبوخ وخاصة سلطان تجورة ((احمد بن محمد)) وسلاطين جوبان تحت الترغيب والترهيب. تمتعت فرنسا بموجبها بحق استخدام الموانئ. وقد اسهمت كذلك في توسيع مواطئ اقدامها في القطر العربي فاصبح الاسم الجديد للساحل ((الصومال الفرنسي)) واصبح ميناء أبوخ بعد افتتاح قناة السويس ميناءاً استراتيجياً للاساطيل الفرنسية يزودها بالفحم والماء والتسهيلات الاخرى.


وفي عام 1881م تم عقد المعاهدات مع السلاطين والقائد الفرنسي ((لاجارد)) حيث تم بموجبه احتلال كامل الساحل. وفي عام 1888م اكتشفت مصادر للمياه تحت الأرض عند رأس مدينة جيبوتي العاصمة الحالية شرق ميناء تجورة. فقام الفرنسيون ببناء ميناء جيبوتي على انقاض سفينة تجارية غارقة وسط البحر قبالة الساحل وبينت مدينة جيبوتي على الخليج المطل على جنوب البحر الأحمر تحيط بها الصحراء على الطراز العربي المشابه لمدن اليمن . واصبحت بحلول عام 1892م العاصمة وقاعدة العمليات الفرنسية الرئيسية .


ومع اشتداد المنافسة بين بريطانيا وفرنسا على اقتسام سواحل البحر الأحمر الشرقية كان لابد من اتفاق بين بريطانيا وفرنسا يحدد حقوقهما في القرن الأفريقي فكان ذلك في نهاية نيسان 1888م والذي ينص على :


1ان المحميتين اللتين تمارس او ستمارس عليهما بريطانيا وفرنسا سيادتهما ستكونان مفصولتان بخط مستقيم يبدأ بنقطة على الساحل في مواجهة ابار ((هادو)) ويمر عبر الابار إلى هاياسوين ومنها يمتد الخط عبر طريق القوافل حتى بياكايوبا ومن عندها يسير الخط في طري القوافل من زيلع إلى هرر ماراً بـ (جلديا) . على ان تكون الابار مشاعة بين الطرفين .


2ان حكومة صاحبة الجلالة البريطانية تعترف بالحماية الفرنسية على سواحل خليج تجورة بما فيها جزر موسى / جزيرة الباب . وكذلك على السكان والعشائر القاطنة غرب الخط المذكور اعلاه . وتعترف حكومة الجمهورية الفرنسية بحماية بريطانيا العظمى للساحل الصومالي من شرق الخط إلى بندر زياد وكذلك بسلطتها على السكان والقبائل إلى شرق الخط .


3تتعهد الحكومتان بالامتناع عن القيام باي عمل او ممارسة أي تدخل في مناطق نفوذ كل منهما .


4تتعهد الحكومتان بعدم السعي إلى الحاق هرر إلى مناطق نفوذهما .


وبهذا بدأ عصر اقتسام مناطق النفوذ بين فرنسا وبريطانيا في القرن الأفريقي.


وطيلة فترة الوجود الاستعماري الفرنسي قدم ابناء جيبوتي ضروباً من النضال الشاق في سبيل الحرية والسيادة راح في سبيلها قرابين الشهداء على دروب النضال والحرية واثبات الهوية العربية الإسلامية فكانت في جيبوتي عدة تشكيلات وتنظيمات رافعةً مشاعل الحرية والاستقلال والسيادة مستخدمةً كل اشكال النضال من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي واهم هذه التنظيمات :


1الجبهة الشعبية لاستقلال أفريقيا (L.P.A.I.) :


League Popular African Independence


وهي حزب شرعي برئاسة حسن جوليد ويساعده السكرتير العام احمد ديني ويسمى احياناً بالعصبة الشعبية . وكان السيد حسن جوليد من المع الشخصيات الوطنية شعبيةً وقوةً .


2المجموعة البرلمانية :


وهم مجموعة من النواب السابقين ويرأسهم السناتور برخت جورد حمدو .


3جبهة تحرير ساحل الصومال (F.L.S.C.):


Front of Liberation of Somali Coast


تعتبر هذه الجبهة غير شرعية وتمارس أعمالها من خارج جيبوتي وتنطلق من الأراضي الصومالية وتقوم بأعمال فدائية مسلحة ضد الوجود الفرنسي وكان من ابرز زعمائها السيد عمر علوي والذي سجن في تولوز واستطاع افراد الجبهة من خطف السفير الفرنسي في مقديشو وقايضوه باطلاق سراح السيد عمر علوي عام 1975 .


وتعتبر اكثر التنظيمات نشاطاً وأقدرها تنظيماً وقوةً ولها باع طويل في النضال والكفاح الجماهيري المسلح حيث انها انطلقت عام 1958م وتعتمد الجبهة الشعبية لاستقلال افريقيا (L.P.A.I.) على مساندتها المطلقة .


4هناك تنظيمات خارج جيبوتي ولها نشاط ملموس في جيبوتي ومنها :


5جبهة تحرير الساحل الغربي (جيبوتي)


6جبهة تحرير الصومال الشرقي المحتل من قبل الحبشة .


7جبهة تحرير الصومال الجنوبي المحتل من قبل كينيا .


وفي عام 1946م حصلت جيبوتي على نظام اقليم فيما يسمى وراء البحار .


وفي 19 آذار / مارس 1967م تحولت تسمية الساحل الصومالي الفرنسي إلى اقليم العفر والعيسى القبيلتين الكبيرتين في البلاد وصولاً إلى خلق التفرقة والتحارب بين ابناء البلاد المتعايشين الاف السنين .


وفي 25 حزيران / يونيو عام 1977م أُعلِن عن استقلال جيبوتي عن فرنسا وتم انتخاب السيد حسن جوليد أول رئيس لجمهورية جيبوتي الشقيقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى   الثلاثاء يناير 27, 2015 9:59 am

وعشية الاستقلال أُعلِن الدستور والذي تضمن سياسة جيبوتي الخارجية :


1الالتزام بمبادئ عدم الانحياز على الصعيد الدولي .


2اقامة علاقات متوازنة بين جيبوتي والصومال والحبشة .

3الاعتماد على الدول العربية في تقديم المساعدات المالية والفنية .


4لا وجود لأية قواعد أجنبية وان بقاء القوات الفرنسية مرتبطاً بتكوين الجيش الوطني والقادر على حماية أمن جيبوتي والسيادة الوطنية .


وبذلك انتهى عصراً وعهداً من السيطرة الفرنسية على هذه الأرض العربية والتي عادت إلى اصلها مؤكدةً انتمائها العربي الأصيل .
المشاكل التي واجهت قيام دولة جيبوتي :


1الخط الحديدي بين ميناء جيبوتي وأديس ابابا حيث يعتبر اول مشكلة تواجه جيبوتي بعلاقاتها مع الحبشة فالشركة المالكة له مناصفة الاسهم مع الحكومة الحبشية 50% من اسهم الخط وللحكومة الفرنسية 50% منها 27% حكومية و23% شركات وافراد .


وما ان حصلت جيبوتي على الاستقلال اصبح الاتفاق الفرنسي الحبشي بحكم المنتهي لذا اصبح لزاماً على الحبشة من عقد اتفاق ينظم حقوق وملكية الخط الحديدي مع الدولة الجديدة وهذا له ارتباطاً وثيقاً وحساساً بموضوع السيادة الجيبوتية والهوية الوطنية لجيبوتي 
.
2عدم وجود جيش وطني قادر على حماية امن وسيادة البلاد وبناء هذا الجيش الوطني بحاجة إلى التسليح والى تنوع مصادره والتدريب واعداد الكوادر المدربة عسكرياً وكل هذا بحاجة إلى اموال طائلة ووقت .


3المشاكل الاقتصادية – واردات الدولة الجديدة – الميزانية – التنمية – الخبراء – تدريب الكوادر – البطالة .


4المشاكل الثقافية والتعليمية حيث الفرنسية هي اللغة الرسمية والسائدة في جميع مرافق الإدارة ولزاماً حلول اللغة العربية محلها وهذا بحاجة إلى كوادر ومدارس واموال ووقت .


ومن التوجه القومي العربي لاشقاء وقت الاقطار العربية جنباً إلى جنب مع القطر الجيبوتي الشقيق وقبل حصوله على الاستقلال وبعده وعلى كافة المستويات مقدماً كل اشكال الدعم والتعاون والمساندة فقدم العراق والسعودية وليبيا ومصر قروضاً طويلة الامد.


وشملت كذلك مساعدات العراق تمويل مشروع الوحدات السكنية ومعامل للاسمنت ومختبرات التحليل وحفر الابار ودراسات المسح وافتتاح المدرسة العراقية للمساهمة في عملية تدريس اللغة العربية عام 1977م حيث تعتبر المدرسة العربية والوحيدة التي تدرس المناهج العلمية والادبية باللغة العربية. وقد بلغ عدد الطلبة فيها بحدود 3000 طالباً وطالبة حيث الدراسة فيها وتكاليفها بالمجان .


واصبح للمدرسة العراقية دوراً كبيراً ومتميزاً في نشر اللغة العربية لغة القرآن وفي رفد الشارع الجيبوتي بالثقافة العربية الإسلامية . وقد اصبح ذلك ملموساً على امتداد السبع سنوات من عمرها وعمر جمهورية جيبوتي بعد الاستقلال.


وكذلك تم افتتاح المركز الطبي العراقي الذي يقدم المعالجة والعلاج بالمجان واصبح دوره متميزاً بتقديم الخدمات العلاجية للمواطن الجيبوتي .


دونما اغفال مساعدات الاشقاء العرب للدولة الفتية التي قدمت بسخاء المسؤولية القومية والالتزام العربي لدولة وشعب جيبوتي الشقيق الذي انعتق من ربقة الاستعمار الفرنسي فتجسدت هذه المساعدات سواء كانت من دول الخليج العربي او المغرب العربي وما موقف جامعة الدول العربية المساند والداعم لجيبوتي الشقيقة لدليل اخر يضاف إلى حجم المساعدة والمساندة لقطر عربي شقيق.


واقع التعليم في جمهورية جيبوتي:


لم يكن التعليم في جيبوتي قبل الاستقلال متناسباً مع احتياجات السكان وحتى الذين التحقوا بالمدارس وجدوا انفسهم في بيئة ثقافية واساليب بعيدة كل البعد عن بيئتهم التي ولدوا وترعرعوا فيها، علماً ان فرصة التعليم محدودة ومحصورة .


وما ان حصلت جيبوتي على الاستقلال حتى وجدت نفسها امام مشكلتين هامتين هما :


1الحاجة الملحة والعاجلة لمزيد من المدارس لاستيعاب الراغبين بالدراسة او من هم في سن التعليم وكذلك لمزيد من المعلمين ومرافق التعليم على اختلافها.


2الحاجة إلى فلسفة تعليمية تربوية تتماشى مع متطلبات البيئة الجيبوتية العربية الإسلامية وملبية لحاجات المجتمع والدولة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومن نظرة فاحصة للواقع التعليمي قبل الاستقلال وبلغة الارقام نرى إلى أي مستوى وصل اليه وما هو حجم التركة الذي ورثته حكومة جيبوتي بعد الاستقلال .


عدد التلاميذ في المرحلة الابتدائية لعام 1976م 8476 طالباً مع وجود مدرسة ثانوية واحدة في البلاد كلها فان اللغة الفرنسية والمنهج الفرنسي هما السائدان .


وقد كان للمدارس التقليدية في تدريس القرآن الكريم دوراً بارزاً في الحفاظ على اللغة العربية والاسلامية وأدت رسالةً نافعةً في حفظ لغة القرآن من الضياع والطمس امام الثقافة واللغة الفرنسية وتظم هذه المدارس ولهذا الوقت ثلث الذين من هم في سن التعليم .


انه من المستحيل ان يكون هناك تطوراً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً دون ان يربط مع تطور التعليم ومع المستويات الدراسية ولهذا اصبح بناء التعليم ورفع مستواه من اشد التحديات التي واجهتها وتواجهها حكومة جيبوتي .


لذا نجد جيبوتي قد خطت خطوات في سبيل الوصول لهذا فنرى زيادة في عدد المدارس واعداد التلاميذ فبلغ عدد التلاميذ بحلول عام 1981 حوالي 15273 في المرحلة الابتدائية، وبلغ عدد الطلبة الملتحقين بالثانوية 3625 طالباً و937 طالباً في المدارس المهنية.


ولم تزل مشاكل مرافق التعليم والمدرسين والمعلمين والفلسفة التربوية قائمة ويزداد تفاقمها يوماً بعد يوم. حيث لم تزل المناهج الفرنسية هي المتداولة والمعتمدة اضافة إلى وجود :


87 معلماً فرنسياً في مدارس التعليم الابتدائي


190 مدرساً فرنسياً في مدارس التعليم الاثانوي والمهني


ولوجود بعثة جامعة الدول العربية التعليمية لم يغير شيء نحو التوسع في تدريس اللغة العربية واتساع رقعتها لافتقار البعثة وللاسف للمناهج وللخطط التعليمية والتربوية ولانخراط البعثة في تدريس اللغة الفرنسية إلى جانب المدرسين والمعلمين الفرنسيين وذلك لتمكنها من اللغة الفرنسية .


وتسعى حكومة جيبوتي جاهدةً نحو تغيير الفلسفة التربوية ضمن توجهها العربي والاسلامي وهذا يتطلب كل اشكال الدعم والمساندة المادية وارسال الكوادر التربوية والتعليمية من قبل الاقطار العربية وذلك للاخذ بجيبوتي نحو افاق النهوض والتقدم في شتى مجالات الحياة .


واقع قطاع الخدمات الصحية :


وكان لهذا القطاع نصيباً كبيراً من الاهمال الفاضح شأنه شأن التعليم قبل الاستقلال ولم تكن الخدمات متوفرة في يسر وسهولة إلا للاجانب ولحفنة قليلة من المواطنين القادرين على دفع تكاليف العلاج الطبي الباهض التكاليف وان كانت هناك فرصة فهي مقتصرة على الجانب العلاجي لا الوقائي . وعلى الرغم من جودة مناخ جيبوتي واختفاء امراض المناطق الاستوائية فامراض سوء التغذية والسل الرئوي والامراض الجلدية فحدثْ ولا حرج فهي منتشرة انتشاراً كبيراً بين السكان ونسبة الوفيات بين الاطفال كبيرة ووصلت إلى 190 وفاة من كل الف طفل يولد .


فلابد اذن من استراتيجية للخدمات الصحية من الطب العلاجي إلى الصحة الوقائية فالحاجة ملحة لتحسين الاحوال السكنية للسكان حيث ما يقرب ثلث السكان يعيشون في مساكن رديئة ومزدحمة ولا يخلو بيت من وجود اكثر من عائلتين فيه مضافاً إلى ازدحام واكتضاض البيوت السكنية وملاصقتها البعض للاخر في الاحياء السكنية ذات الكثافة السكانية.


لهذا واجهت وتواجه حكومة جيبوتي التخلف والاهمال في الجانب الصحي الكثير الكثير من المصاعب لكنها قطعت شوطاً جيداً في إحداث قفزة صحية يشار اليها قياساً إلى الفترة الزمنية من عمر جيبوتي الوطني وعدم تيسر الغطاء المالي اللازم لمثل ذلك


المرأة في جيبوتي :


ان للمرأة دوراً كبيراً ومتميزاً في بناء المجتمع او في المطالبة بالاستقلال او اسهامها في بناء جيبوتي بعد الاستقلال.


فقد شاركت الرجل في مسيرة النضال والتحرر وكانت راس الحربة في قيادة التظاهرات الجماهيرية التي كانت تنطلق مطالبة بالحرية والسيادة مواجهةً كل اشكال القمع والتعسف والسجن من قبل السلطات الفرنسية وكان سلاح المرأة في مواجهة ذلك قوة الايمان بعدالة النضال والتحرر والسيادة للبلاد وكم من مظاهرة انطلقت تقودها النساء وتواجهها بنادق المحتلين بالرصاص وسلاح النسوة الهتاف والحجارة حتى يختلط معهن الرجال شباباً وشيوخاً مجتاحين الشوارع وقد تصل احياناً إلى معسكرات الجيش الفرنسي المحتل لارض جيبوتي العربية .


وقد عانت المرأة الجيبوتية ما عانت اختها المرأة العربية في الاقطار العربية وعلى امتداد ارض العروبة وبفعل وجود المحتل الاجنبي والسالب للارادة :


1الحرمان من فرصة التعليم .


2الحرمان من الحقوق .


3الحرمان من الخدمات الصحية .


لكن المرأة في جيبوتي لم تقف امام هذا وذاك ساكنةً فتحركت في اخذ فرصة التعليم في المدارس التقليدية التي تعلم القرآن الكريم وفي فتح دورات لتعليم النسوة القرآن الكريم وصولاً إلى الثقافة العربية والاسلامية عبر تعلم لغة القرآن .


وكان لجهود المتعلمات من النسوة ممن اخذنَّ فرصة التعليم دوراً كبيراً في نشر اللغة العربية وتعليم الاميات القراءة والكتابة وللذكر وليس للحصر وفي فترة ما قبل الاستقلال فلقد كان لـ(زينب بخيت) في فتح مدرسة في بيتها لتعليم النسوة اللغة العربية والثقافة الاسرية أثراً بارزاً في رفع مستوى الرائدات في حركة المرأة الجيبوتية الثقافي والاجتماعي .


وما ان نالت جيبوتي الاستقلال حتى تشكل اتحاد نساء جيبوتي والذي اخذ دوراً قيادياً في نضال المرأة من اجل التحرر من كل اشكال مخلفات الماضي وبناء الغد المشرق السعيد فقد اسهم الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي في :


1بناء قاعدة نسوية منظمة تمكن بها من فتح فروع له في العاصمة والمحافظات.


2فتح مدارس لتعليم المرأة القراءة والكتابة والقاء محاضرات في التوعية الصحية والاسرية كل ذلك يتم باللغة العربية .


3فتح مركز لرعاية الامومة والطفولة ويعتبر هذا المركز بما يقدمه من خدمات ورعاية اهم مركز في شرق افريقيا .
4فتح دورات في التدبير المنزلي والتمريض ورعاية الأطفال .


كل هذه الجهود يقوم بها اتحاد نساء جيبوتي وباللغة العربية وبجهوده الذاتية ويعتبر رائداً في عملية تعليم وتدريس اللغة العربية والعمل على نشر الثقافة العربية الإسلامية. ويحض الاتحاد بكل أوجه الدعم والمساندة من الاتحاد النسائي العربي العام.


والحالة ملحة أكثر من أي ظرف بتقديم كل أوجه الدعم لاتحاد نساء جيبوتي لغرض إنجاح حملة القضاء على الأمية الثقافية والحضارية التي تعاني منها المرأة الجيبوتية ويعتبر اتحاد نساء جيبوتي اول منظمة جماهيرية لها دور الريادة في فتح مراكز محو الامية وهو الان يشن حملة مكثفة وواسعة بالقضاء على الامية بكل اشكالها وباللغة العربية وهذا يتطلب كل اشكال الدعم والمساندة بالخبرة والكوادر التعليمية والتربوية والفنية لكي تأخذ اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية مكانتها في هذا القطر الشقيق بعد ان حُرم منها سنين بل حورب بها وحوربت اللغة العربية بكل ما تعنيه كلمة محاربة .


لذا اصبح الوقوف مع القائمين على نشرها يمليه الواجب القومي من اجل العروبة.


الاقتصاد


جيبوتي في طور الشباب الاقتصادي :


1تعتبر الخدمات محوراً في الاقتصاد الجيبوتي وهذا يرجع إلى السياسة التي اتبعتها فرنسا قبل الاستقلال واهمالها الجوانب الانتاجية في جيبوتي .


2الثروة السمكية الكبيرة والتي هي في انتظار استغلالها بكفاءة عالية حيث يستخرج من الاسماك حوالي 500 طن سنوياً ويتركز نشاط صيد الأسماك التقليدي في مدينة جيبوتي وأبوخ وتجورة . ويبلغ عدد الصيادين 300 شخص وترمي سياسة الحكومة الجيبوتية إلى الاعتماد على مهارات الصيادين الأساسية وتطوير كفاءتهم. وتنفيذاً لهذه الغاية قامت بتنفيذ برنامجاً مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في تحديث وسائل الصيد واساليبه وتصعيد معدلات الإنتاج وتوفير الثلاجات وقوارب الصيد والشباك وتسعى الحكومة إلى إمكانية التعليب والتصدير لما تزخر به سواحل جيبوتي من انواع عديدة واسماك ذات نوعية جيدة وبكميات كبيرة .


3استغلال الإمكانيات الطبيعية ومنها : الطاقة الحرارية الأرضية في توليد الطاقة الكهربائية وقد وصف العالم الجيولوجي / هاروند تزيق / وخبير البراكين : (( جيبوتي كتاب للجيولوجيا تحت سماء مفتوحة )) . حيث تقع جيبوتي في سلسلة من البراكين التي لاتزال حية وكذلك وجود الينابيع الساخنة والزلازل الارضية. وفي بحيرة آس أيل (عسل) تبلغ كثافة القشرة الارضية 5 كم وقد ظهر عام 1978م بركان جديد ارتفاعه 40 متراً وعرف باسم لااردوكوبيا .


 ان الطاقة الحرارية الارضية المتوفرة في ارض جيبوتي هي الحل لمشاكل الطاقة وتوليدها . فقد تمخضت الاختبارات التي اجريت في البئر رقم (1) في عسل عام 1981م وكذلك في بحيرة آبي عن تقوس معياره 20/21 كيلو في الثانية من سائل حراري ارضي تحت ضغط 5 درجات وهذا ما يعادل طاقة منتجة مقدارها 1.3 ميغاوات . والطاقة الحرارية الارضية ليست هي الوحيدة فهناك الطاقة الشمسية والرياح وسرعتها .


4وجود الترسبات الملحية ذات النوعية العالية من الجودة فوجود بحيرة عسل وتبخر الماء فيها يعطي انتاجاً ملحياً عالي الجودة والنوعية ولقربها من الساحل فامكانية التصدير واردة ويسيرة .


5وجود الحجر الحجري والمواد الكلسية والحجر الخاص لانتاج الاسمنت .


6الزراعة : على الرغم من عدم وجود انهار جارية إلا ان للزراعة مستقبل مشرق في هذا البلد وذلك لـ


7خصوبة التربة لانها تربة بركانية .


8وجود طبقات مائية جوفية كبيرة .


وقد تم اكتشاف اثنتي عشر طبقة (12) طبقة مائية جوفية وتم استغلال خمس (5) منها حالياً من بينها الطبقة الساحلية التي تزود مدينة جيبوتي وضواحيها بالماء الصالح للشرب. وفي منطقة تجورة تم اكتشاف طبقة مائية جوفية وتستغل حالياً استغلالاً تجارياً جيداً حيث أقيم مصنعاً لتعبئة المياه المعدنية منذ عام 1981م .


وهناك الابار التي حفرت بتمويل من السعودية والعراق اضافة للآبار التقليدية المنتشرة ومن اشهرها استغلالاً آبار وادي حمبلي والتي تروي بساتين الفاكهة والمحاصيل الزراعية . أما الآبار الحديثة فهي في منطقة مولود الزراعية في سهل بارا الكبرى حيث ازدهر مشروع زراعي نموذجي لانتاج المحاصيل والخضراوات. كل هذا يبشر بمستقبلٍ زراعي مشرق للزراعة يؤدي إلى الاكتفاء الذاتي وامكانية التصدير تبقى قائمة .


وهناك مشروع زراعة الطحالب الحمراء (يوكيماسبينوسم) والتي تستخدم في صناعة المواد الغذائية حيث خطط له في سواحل خليج تجورة لتوفر البيئة الملائمة لذلك . وتسعى حكومة جيبوتي لتنشيط الاستثمارات الأجنبية وفي جميع مرافق الاقتصاد ومنها الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك لذا سنت نصوص قانونية منشطة وداعمة للاستثمار فد حددت 10 ملايين فرنك جيبوتي (الدولار الأمريكي=176 فرنك جيبوتي) كحد أدنى للاستثمار الأجنبي. وكذلك ضمنت حوافز رئيسية منها :


1الإعفاء من الضرائب تصل إلى 8 سنوات .


2الإعفاء من قيود الاستيراد .


3الإعفاء من ضرائب الاستهلاك والرسوم العقارية.


اما في قطاع الثروة الحيوانية حيث تمتلك جيبوتي ثروة حيوانية جيدة تصل إلى :


500000 نصف مليون رأس من الاغنام
400000 اربعمائة الف من الماعز
30000 ثلاثون الف من الابقار
40000 اربعون الف الابل


وقد اقيم مصنعاً للالبان في ضاحية حمبولي بتمويل كويتي لاستغلال منتجات الثروة الحيوانية. وتتمتع جيبوتي بامكانية تصدير الجلود ودباغتها وهذه الثروة الكبيرة هي في انتظار استغلالها اقتصادياً وبكفاءة عالية.


7الصناعة : لم تكن الصناعة قائمة قبل الاستقلال ولم يكن لها أي دور في الدخل القومي ولم تكن هناك كذلك أية مشاريع صناعية باستثناء مصانع البيبسي كولا والكوكاكولا وبعض الحِرف اليدوية. وامكانية قيام المشاريع الصناعية تبقى قائمة وبانتظار مستغليها وتوفر المال والاستثمار الحكومي والعربي ممثلاً بالحكومات ومشاريع الشركات والافراد. وفي فترة ما بعد الاستقلال اقيمت مشاريع صناعية منها مصنع الاسمنت وهو قيد التنفيذ ومشاريع انتاج المواد الانشائية وذلك لتوفر المواد الاولية ومعامل البلاط والطلاء ومدبغة الجلود والتركيبات الكهربائية ومعمل تعبئة المياه في تجورة.


8المصارف وسوق المال في جيبوتي :


ابتداءً ان اللغة الفرنسية هي الاولى في التعامل في دنيا المال والعقود التجارية وتأتي اللغة العربية ثانية بالتعامل ويوجد في جيبوتي عدة مصارف هي:
1مصرف الهند الصينية والسويس (الاندوشين) .
2مصرف التجارة والصناعة – البحر الأحمر .
3مصرف الاعتماد والتجارة الدولي .
4مصرف الصومال للتجارة والادخار .
5المصرف البريطاني للشرق الأوسط .
6المصرف الأثيوبي .


وقد تم مؤخراً افتتاح مصرف الخليج لائتمان والاصدار براس مال 150000000 مليون دولار امريكي وهناك مصرف جيبوتي الاهلي بمشاركة الحكومة والذي هو قيد الافتتاح .


ويعد الفرنك الجيبوتي واحداً من اقوى العملات وهو قابل للتحويل بحرية وهو مغطى تغطية كاملة بايداعات بالدولار الأمريكي. ومن الاهمية ان نشير إلى انه لا وجود على الاطلاق في جيبوتي لاية قيود على التبادل التجاري والتبادل النقدي فالحسابات المودعة في جيبوتي يمكن ان تكون بالفرنك الجيبوتي او اية عملة اخرى وفي الامكان تصدير او استيراد اية اعتمادات بغض النظر عن حجمها وهذا مما يجعل جيبوتي مكاناً جذاباً ومغرياً لايداع الاموال للمدى القصير او البعيد .


كل ذلك يوفر ووفر للعمليات التجارية المصرفية السير دون عوائق. لذا استطاعت جيبوتي وفي فترة ما بعد الاستقلال من ان تجمع استثمارات كبيرة في المصارف العاملة فيها وهي تسعى بنظامها المصرفي كي تكون بمثابة سويسرا افريقيا


المواصلات :


ميناء جيبوتي :


يمتاز ميناء جيبوتي بانه يتوسط خطوط الملاحة الممتدة إلى الشرق الأوسط وافريقيا والمحيط الهندي وبامكان ميناء جيبوتي ان يستقبل شحنات مستوردة او للتصدير اكبر بكثير مما يستقبله في الوقت الحاضر.


ويستقبل رصيف الملاحة الساحلية الواسع استغلالاً جيداً وتوجد في الميناء اربعة مرافئ خارجية وسبعة مرافئ داخلية عميقة .
والمرفأن العميقان هما :


المرفأ رقم (1) وطوله 180 م وعمقه 9.5 م
المرفأ رقم (2) وطوله 220 م وعمقه 12 م


وهما مجهزان برافعات لشحن او انزال الحاويات من والى السفن ويتوفر في الميناء الوقود اللازم للسفن والمياه الصالحة للشرب.
ويجري تسليم الوقود في الاحوال العادية للسفن بمعدل بين 200 – 300 طن في الساعة وبالامكان الزيادة إلى 800 طن في الساعة .
ويتوفر الماء الصالح للشرب في جميع مرافئ الميناء بمعدل 200 طن في الساعة والميناء مجهز بورش لاصلاح وترميم السفن وتقديم الخدمات التي تحتاجها السفن اثناء رحلتها.


وفي الميناء منطقة حرة لتخزين البضائع دون ضرائب وتدور مجمل مخططات تطوير الميناء حول البضائع العابرة من خلال المنطقة الحرة وهذا يعطي ميناء جيبوتي موقعاً متميزاً ينفرد عن موانئ البحر الأحمر وغيرها في المنطقة.


ويعتبر النقل البحري بالحاويات يمثل مستقبلاً زاهراً للملاحة البحرية العالمية ولميناء جيبوتي بالذات لامكانية الميناء باستقبال السفن الحاملة للحاويات ويؤخذ من الدراسات والاحصائيات حول تقسيم حركة الحاويات في ميناء جيبوتي إلى :


1الواردات والصادرات المحلية بكميات صغيرة نسبياً عبر الميناء او من خلاله.


2البضائع العابرة من والى الصومال واثيوبيا .


3الشحنات المحولة إلى السفن الصغيرة من والى الاقطار والدول الاخرى في المنطقة.


4الشحنات العابرة او المحمولة إلى مسافات بعيدة من والى امريكا الشمالية واوربا والشرق الاقصى واستراليا وافريقيا الشرقية والجنوبية.


ان لموقع جيبوتي الجغرافي بالنسبة للسفن التي تستخدم البحر الأحمر والمشارف يجعل ميناء جيبوتي ميناءً مثالياً لوكلاء الشحن في نقل الشحنات العابرة والمحمولة وكذلك سهولة اتصال الميناء مع دول الداخل الافريقية وهذا يضمن حركة تجارة متزايدة اكثر واكثر في المستقبل .
أ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3567
تاريخ التسجيل : 15/09/2009
العمر : 49
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: الترتيبات الأمريكية فى منطقة باب المندب   الثلاثاء يناير 27, 2015 11:00 am

الترتيبات الأمريكية فى منطقة باب المندب

قامت الولايات المتحدة مؤخرا باتخاذ جيبوتى مقرا لأكبر وأحدث مراكز الاستخبارات فى منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهندى مع نشر 3000 جندى أمريكى فى جيبوتى والصومال، وذلك فى إطار الترتيبات الهادفة إلى احتواء أى ضربات تخريبية محتملة من جانب تنظيم القاعدة فى منطقة باب المندب التى تمثل معبر البترول العالمى


تتمثل الترتيبات الأمريكية فى هذه المنطقة بالغة الحيوية والأهمية الاستراتيجية جزءا من الترتيبات الأوسع نطاقا لحرب الخليج الثالثة إذ أن تأمين هذه المنطقة يعنى تحقيق عبور ملاحى آمن للبترول العالمى

يمثل مضيق باب المندب المدخل الجنوبى للبحر الأحمر وهو أشبه ما يكون بالنقطة التى تقع أسفل حرف (
V) أما الذراع الأيسر لهذا الحرف فهو يمثل البحر الأحمر فى حين يمثل الذراع الأيمن خليج عدن الذى يعتبره الجغرافيون الامتداد الطبيعى للبحر الأحمر وبذلك يعتبر مضيق باب المندب الذى لا يتجاوز عرضه كيلومترات محدودة نقطة مفصلية بين البحر الأحمر الذى يقع فى شمال المضيق أى أعلاه وخليج عدن الذى يقع جنوب المضيق أى أدناه هذه النقطة المفصلية هى أهم مضيق بحرى على خريطة الملاحة العالمية لأنها المعبر الرئيسى للبترول العالمى من دول الخليج إلى الدول الصناعية الكبرى فى أوروبا


أما الضفة الشرقية لمضيق باب المندب فتطل عليها دولة اليمن فى حين تطل على الضفة الغربية جيبوتى والصومال وهما دولتان عربيتان تتجاوران مع دولتين أفريقيتين هما إثيوبيا وإريتريا والسؤال الذى يطرح نفسه على الفكر الاستراتيجى هو:

ما دوافع الترتيبات الأمريكية التى اتخذت مؤخرا فى هذه المنطقة والإجابة وثيقة الصلة بترتيبات حرب الخليج الثالثة إذ لا شك أن حرب أفغانستان التى اندلعت نتيجة أحداث 11 سبتمبر 2001 قد فككت بلا أدنى شك فصائل تنظيم القاعدة الذى ارتكز لسنوات عديدة فى أفغانستان وقد أدى هذا التفكيك إلى سعى هذه الفصائل إلى البحث عن بيئة جديدة للتمركز بيئة تشابه أو تقارب بيئة أفغانستان

وتبدو ضفاف باب المندب أقرب ما تكون إلى ذلك، فجبال اليمن عاتية فى ارتفاعها وتضرسها حاد وشديد أما الصومال ففراغ صحراوى هائل يطل على العديد من الموانئ التى تمكن الدخول والخروج من هذا الإقليم بسهولة

ولكن إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تبدو شديدة القلق بشكل خاص تجاه الأوضاع فى منطقة باب المندب، فذلك لأن هذه المنطقة على ضفتها الشرقية هى منطقة تخلخل أى أن نفوذ الدولة على الإقليم ضعيف لأن نفوذ القبائل والعشائر هو الأقوى والأكثر سطوة وتغلغلا أما نفوذ الدولة على الضفة الغربية أى فى الصومال فهو شبه غائب منذ 1991 لأن القبائل أسقطت هذا النفوذ بقوة السلاح

بناء على ما سبق فإن منطقة باب المندب تتسم بالانكشاف الأمنى لأن النظم السياسية القائمة على ضفتى هذا الممر العالمى لا تستطيع أن تضمن للاستراتيجيين الأمريكيين السيطرة مائة فى المائة على أقاليمها السياسية وذلك لأن التنظيمات القبلية والعشائرية لاعب أساسى بجانب الدولة وأحيانا معاد لها


وهذه القبائل والعشائر يمكن أن تكون مظلة إخفاء وتمويه وتأييد للنشاط المعادى للولايات المتحدة ويكفى فى هذا الصدد الإشارة إلى أن اليمن هو مسقط رأس أسامة بن لادن والعديد من القبائل اليمنية هم أبناء عمومته وفى الحقيقة أن نفوذ الدولة من اليسير فهمه وتحليله ومن ثم التعامل مع أطرافه سواء بالترغيب أو الترهيب أو الاثنين معا ووجه البساطة فى تحليل نفوذ الدولة أنه قائم على مؤسسات هرمية واضحة المعالم وأساسه أن يتبع المرؤوس رئيسه أما نفوذ القبائل والعشائر فليس بهذه البساطة لأنه ليس هرميا بل أشبه ما يكون بمجموعة من الشبكات العنقودية المتباعدة وكل ما بالإمكان تحديده هو مد خطوط متواصلة بين الشبكات التى تحتفظ بعلاقات تعاونية ومد خطوط متقطعة بين الشبكات التى تتسم علاقاتها بأنها صراعية كما أن شيخ العشيرة قد لا يتبع بالضرورة شيخ القبيلة الذى يتجاوزه نفوذا إذن فهذه المناطق البدائية على ضفاف باب المندب (معبر البترول العالمى)

لا تجدى فيها كثيرا أناقة الدبلوماسية لأن الحقائق على الأرض شديدة الفجاجة وإذا ما حاولنا تحليل مصادر التهديد فى منطقة باب المندب فيمكن أن نزعم أنها تنقسم إلى:


أ ـ مصادر التهديد الكامنة فى جغرافية باب المندب ذاتها وهذه تتناولها بالتحليل فقرة الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة


ب ـ مصادر التهديد الكامنة فى الظروف والعوامل السياسية القائمة على ضفاف باب المندب والتى يمكن أن توظف خصائص الجغرافيا


الاستراتيجية لهذا الممر المائى لتوجيه ضربات معادية تنال من مصالح الاستراتيجية العالمية وهذه الظروف والعوامل السياسية تتناولها بالتحليل فقرة الجغرافيا السياسية للمنطقة وما من أدنى شك فى أن مصادر التهديد الكامنة فى منطقة باب المندب قد غدت تكتسب دلالات أكثر خطورة عن أى وقت مضى مع إصرار الولايات المتحدة على أن تخوض حربين فى آن واحد حرب الخليج الثالثة والحرب الشاملة ضد تنظيم القاعدة الذى أعاد انتشاره فى نقاط أخرى بعد حرب أفغانستان وهو انتشار له منطقة الجيوسياسى وإن مصادر التهديد تلك فى سياق حرب الخليج الثالثة هى ذاتها الدوافع التى تدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ ترتيبات استراتيجية غير مسبوقة فى منطقة باب المندب مصادر التهديد من واقع الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة:


بادئ ذى بدء لابد من الإشارة إلى أن السفن حينما تبدأ اجتياز باب المندب تواجه جزيرة بريم اليمنية وهى مفتاح السيطرة الكاملة على المدخل الجنوبى للبحر الأحمر وهى تبعد عن الساحل اليمنى بنحو 38 كيلومترا وعن الساحل الإفريقى المواجه بنحو 211 كيلومترا وبذلك فمن الناحية النظرية يبلغ عرض مضيق باب المندب 25 كيلومترا ولكن من الناحية الملاحية البحرية التقديرات تختلف عن ذلك تماما

فكون جزيرة بريم تقع فى مدخل باب المندب يؤدى ذلك إلى وجود ممرين ملاحيين الأول شرق الجزيرة أى على يمينها أى بمحاذاة الساحل اليمنى مباشرة ورغم أن عرض هذا الممر هو 38 كيلومتر إلا أنه تقريبا غير صالح للملاحة خاصة بالنسبة للسفن والناقلات الكبيرة لأن عمقه فقط 8 متر وبذلك فعلى السفن القادمة من الخليج أو المحيط الهندى أن تدخل مضيق باب المندب من على يسار جزيرة بريم أى الممر الغربى الذى يصل عرضه نظريا إلى 211 كم ولكن ملاحيا ينحصر فقط فى 17كم على أقصى تقدير بسبب كثافة الأرصفة المرجانية وبعد عبورها المضيق وبالتدريج تبدأ السفن تسير فى محاذاة الساحل اليمنى لتفادى جزر حنيش الصغرى والكبرى تؤدى كل هذه المعطيات الجغرافية إلى حقيقة لا فكاك منها وهى أنه رغم كل التقدم التكنولوجى تتسم الملاحة فى منطقة مضيق باب المندب بالبطء اللازم لتفادى مخاطر الاصطدام بالأرصفة المرجانية ولتفادى تأثير التيارات الهوائية الشديدة التى تؤدى إلى جنوح السفن ثم ارتطامها وبذلك تعتبر منطقة مضيق باب المندب منطقة عالية الخطورة ملاحيا ومنكشفة أمنيا وذلك لكثافة الجزر التى قدرت بنحو يزيد عن جزيرتين فى كل كيلومتر مربع من مياه البحر الأحمر


ووجه الانكشاف الأمنى يتمثل فى أن هذه الجزر شبه الخالية من السكان لوعورتها الشديدة ومناخها الردىء وعدم وجود مياه صالحة للشرب عليها قد أصبحت مرتعا لتجار السلاح والخارجين عن القانون ولكن لا يقتصر الانكشاف الأمنى لمنطقة مضيق باب المندب على تواجد الجزر فقط على صعوبة الملاحة ولكن من الناحية العسكرية

تعتبر مياه منطقة مضيق باب المندب مضمارا أمثل لاستخدام الزوارق المطاطية الخفيفة التى تمتلك قدرات عالية على المناورة بين الممرات التى تعترضها الشعاب المرجانية وذلك لأن غاطس هذه الزوارق محدود جدا مما يقلل من فرص الارتطام وحتى فى حالة الارتطام فالمطاط القوى يمنع حدوث خسائر تذكر بشكل عام مياه مضيق باب المندب ونتيجة لكثافة الأرصفة المرجانية فى جنوب البحر الأحمر تعتبر المضمار الأمثل للقطع البحرية الصغيرة كزوارق الطوربيد ولنشات الصواريخ والمدفعية إضافة إلى إمكانية إصابة أى هدف كبير من على الساحل أو من على الجزر بواسطة منصة إطلاق صاروخى ولكن يد التهديد يمكن أن تمتد إلى أبعد وأعمق من ذلك بتلغيم الشعاب المرجانية ذاتها وقد حدثت وقائع سابقة


أبرزت أن نزع هذه الألغام عملية بالغة التكلفة والصعوبة لأنها تحتاج إلى طاقم من الغواصين عالى التدريب ومجهزا تجهيزا تقنيا عالميا وبذلك فمياه مضيق باب المندب كمسرح للعمليات العسكرية ليست مسرحا مثاليا للعمليات البحرية واسعة النطاق كالبحر الأبيض المتوسط التى تتمركز فيه العديد من وحدات الأسطول السادس الأمريكى لتأمينه ومراقبته ولكنه منطقة حرجة للغاية يمكن أن تحدث فيها مفاجآت لأنها مضمار الأعمال القتالية البحرية المحدودة كالتعرض للسفن بواسطة لنشات الصواريخ مع بث الألغام والقيام بعمليات ضد الموانئ وتزداد هذه الخطورة وتتفاقم حينما تبطء الملاحة عند مضيق باب المندب الذى ينحصر عرضه الملاحى الفعلى فى ـ 17كم غرب جزيرة بريم مع وجود أرصفة مرجانية كثيفة موازية لمعبر البترول العالمى


ولا شك أن كل هذه الاعتبارات الجغرافية والملاحية الحرجة هى التى أدت تاريخيا إلى ميناء عدن المطل على خليج عدن وهو الخليج ـ الذى يؤدى إلى مضيق باب المندب اختياره ليكون ميناء تموين بالوقود
PART OF CALL وذلك لأن ميناء عدن يطل على خليج طبيعى عميق (350 كم) وفسيح فى منطقة تتسم بالتيارات الهوائية غير الشديدة وهى كلها عوامل تسمح برسو السفن الضخمة ودخولها إلى الميناء ليلا أو نهارا، وبذلك اعتبر ميناء عدن Way Station أى محطة طريق أى أن ميناء عدن نشأ أساسا وفى المقام الأول لحاجة الطريق إليه أكثر من حاجة منطقة عدن ذاتها للطريق البحرى وبذلك فمع تطور الملاحة العالمية فى قناة السويس كان يتم تطوير تجهيزات ميناء عدن من المزايا الإضافية الكبرى لميناء عدن قربه من الخليج العربى وهو مما جعله فى موقع تنافسى ممتاز كميناء تموين بالوقود إذ أن قرب مسافة الميناء من منابع البترول فى الخليج قد خفض إلى حد كبير تكلفة نقل البترول إلى صهاريج الميناء التى تستخدم فى تزويد السفن العابرة بالوقود 


وبذلك يظل ميناء عدن هو أهم موانئ المنطقة المحيطة بباب المندب ويليه فى الترتيب ميناء جيبوتى إلا أن ميناء جيبوتى لا تتوافر له نفس المقومات الجغرافية لميناء عدن وذلك لأن ميناء جيبوتى يقع على خليج صغير وضيق هو خليج تاجورة مما يضايق حركة السفن بل إن ميناء جيبوتى لا يقع فعليا على المسار الطبيعى لحركة السفن ولكنه يقع فيما يشبه التجويف بين كتلتين صخريتين عملاقتين، لذا فإن أى سفينة تريد أن تتزود بالوقود من ميناء جيبوتى عليها أن تنحرف عن مسارها لتدخل إلى هذا التجويف مسافة105 كيلومترات ذهابا ثم تقطع مرة أخرى هذه المسافة إيابا لتخرج من الميناء وتعود إلى مسارها الطبيعى

إضافة إلى أن بعد جيبوتى عن مصادر النفط فى الخليج قد رفع تكلفة ملء صهاريج البترول فى الميناء وهو مما ينعكس بالضرورة على تكلفة تموين السفن العابرة بالوقود وبذلك ظل ميناء جيبوتى أساسا ميناء ترانزيت يخدم ظهيرا إفريقيا داخليا واسعا متمثلا فى إثيوبيا والصومال ومناطق أخرى وهو ظهير يفتقر بصفة عامة إلى المنافذ البحرية الرئيسية ويساعد كذلك على هذا الربط بين البحر والمناطق الداخلية

أن ميناء جيبوتى يرتبط بالداخل بخط حديدى لا مثيل له فى منطقة المدخل الجنوبى للبحر الأحمر لكل هذه الاعتبارات السابقة صار ميناء عدن هو أهم محطة لتموين السفن بالبترول فى منطقة باب المندب لمزاياه التنافسية بينما أصبح ميناء جيبوتى هو ميناء ترانزيت، أى أن المناطق الداخلية هى التى تحتاج إليه أساسا وليس الطريق البحرى للسفن

لكن على الرغم من أن ميناء عدن صار جاذبا للسفن العملاقة الحربية والبحرية فى آن واحد بحكم كونه ميناء تموين عالى التنافسية يطل على خليج عميق وفسيح فى منطقة تياراتها الهوائية معتدلة، وكذلك بحكم انخفاض تكلفة التموين فيه على الرغم من كل هذه المزايا فإن نقطة الضعف الكبرى فى هذا الميناء من وجهة نظر التحليل الجيو سياسى هى أن علاقة ظهير الميناء بالميناء 

ذاته صراعية ويجسد هذه العلاقة الجيش الإسلامى لعدن على الجانب الآخر إذا نظرنا إلى علاقة ميناء جيبوتى بظهير الميناء نجد أنها علاقة تعاونية لأن الميناء يخدم بسطاء التجار والصناع والمزارعين فى منطقة شرق إفريقيا

ومن هنا فإنه فى موانئ الترانزيت تقل احتمالات النشاط الإرهابى لأن علاقة ميناء الترانزيت بالسكان علاقة منفعة مشتركة إضافة إلى وجود أكبر حامية فرنسية لإفريقيا فى جيبوتى وهى كلها عوامل قد بدأت تجعل من جيبوتى نقطة ارتكاز استراتيجى مثلى نتيجة السيطرة على ظهير الميناء على العكس رغم الرونق التجارى والاقتصادى لميناء عدن يظل ظهيره معاديا

وبذلك فإن استراتيجية العمل الإرهابى جنوب مضيق باب المندب أى فى منطقة خليج عدن انبنت على الخطوات التالية:
بالضرورة السفن الكبرى سواء كانت حربية أو ناقلات بترول سوف تحتاج إلى التموين بالوقود لتواصل رحلتها إلى أوروبا عبر قناة السويس ولما كانت الموانئ التى تقع على المسار الطبيعى لهذه السفن هى موانئ خليج عدن التى تتسم بالاتساع والعمق وانخفاض تكلفة التموين إذن فالتوقيت المناسب والمكان المناسب هو توجيه الضربة إلى السفينة العملاقة لحظة دخولها الميناء للتموين وتوجيه الضربة يكون بسلاح بدائى لا تستطيع سفن أعالى البحار رصده فالمدمرة الأمريكية كول التى أصيبت فى خليج عدن هى أولا وأخيرا من سفن أعالى البحار المزودة بصواريخ مضادة للطائرات والسفن والغواصات إضافة إلى المدافع أما الضربة التى تلقتها المدمرة فهى ضربة من سلاح بدائى للغاية وهو سلاح تعتبر المدمرة غير مجهزة للتعامل معه لأنها أساسا سفينة أعالى بحار وبالتالى فلم ترصد أجهزة الرصد فى هذه السفن المتقدمة تكنولوجيا هذا السلاح البدائى الذى كان عبارة عن قارب صغير مفخخ بمواد شديدة الانفجار ارتطم بجسم المدمرة فى أضعف منطقة فوق غرفة الآلات فأحدث فتحة كبيرة فى جسم المدمرة مما أدى إلى وفاة 17 بحارا أمريكيا وإصابة 38 آخرين ونفس هذا الأسلوب البدائى فى الهجوم استخدم عند لحظة اقتراب ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج من الميناء للتموين إذ اصطدم بها قارب مفخخ بمواد شديدة الانفجار مما أدى إلى انسياب90 ألف برميل بترول فى مياه خليج عدن


وقد تساءلت بعض التقارير العالمية عن الحادثين عما إذا كانت موانئ خليج عدن مخترقة معلوماتيا من قبل تنظيم القاعدة إذ رغم ستار السرية الكثيف الذى يسدل على مواعيد دخول مثل هذه السفن الكبرى إلى الميناء فإن انطلاق القارب المفخخ يتزامن تماما مع لحظة دخول السفينة إلى الميناء والتى من المفترض أن تكون لحظة أمان بالنسبة لتجهيزات هذه السفن التى لا تتعامل إلا مع مخاطر أعالى البحار من هجوم جوى أو بحرى مصدره سفن أو غواصات لا من قارب صغير يغادر الشاطئ فى دقائق ليصيب السفينة العملاقة على بعد أمتار من مرساها وبذلك فإن حادثى المدمرة الأمريكية كول وناقلة البترول الفرنسية ليمبورج جنوب مضيق باب المندب أى فى خليج عدن يمثلان تحييدا واضحا لتكنولوجيا تأمين السفن العملاقة وذلك باستخدام سلاح بدائى ولكن استخدام هذا السلاح البدائى 


فى مهاجمة أهداف استراتيجية كبرى لا ينفى أن هناك اختراقات معلوماتية لأجهزة الموانئ ذاتها وأن ظهير هذه الموانئ يعج بنشاط مناوئ للمصالح الأمريكية والغربية بوجه عام ويطرح هذا الموقف الشائك فى منطقة جنوب مضيق باب المندب سؤالا هو:

كيف يمكن تفسير مثل هذا النشاط الإرهابى الاستراتيجى فى الشطر الجنوبى من اليمن رغم أن اليمن الجنوبى كان تاريخيا هو المنطقة الأكثر انفتاحا وتحررا بحكم تمركز بريطانيا والعديد من الجاليات الأجنبية فيها ما يقارب مائة وثلاثين سنة أى كان من المفروض ألا تشهد هذه المناطق نشاطا إرهابيا بحكم أنها قديمة الاختلاط بالقوى والجاليات الغربية

الإجابة كالتالى:

مصادر التهديد من واقع الجغرافيا السياسية للمنطقة:

إنه لا يمكن فهم الوضع الراهن للإسلام السياسى فى اليمن بدون فهم الجغرافيا السياسية لليمن إن اليمن ينقسم جغرافيا إلى يمن شمالى ويمن جنوبى

اليمن الجنوبى هو أساسا منطقة ساحلية إذ يبلغ طول الساحل 1210 كم وبذلك فتاريخيا كان أهل اليمن الجنوبية هم أكثر سكان شبه الجزيرة العربية تعرضا للمؤثرات الخارجية الواردة عبر الملاحة والسفن وأدى هذا الانفتاح المتجدد إلى تلاشى تأثير النظام القبلى وصار اليمن الجنوبى منطقة تعج بمختلف التيارات والاتجاهات الأيديولوجية الوافدة مع السفن بل استوطنت فى اليمن

الجنوبى العديد من الجاليات الأوروبية والآسيوية والأفريقية كما أن الملاحين والتجار اليمنيين الجنوبيين كانوا كذلك يجوبون العالم ويتعرفون على كل جديد فيه إضافة إلى أن السهول الساحلية المنبسطة لليمن الجنوبى سهلت إلى حد كبير غزوه عسكريا إذ سيطرت بريطانيا على عدن فى عام 1838 وظلت بها حتى عام 1970 وبرحيل بريطانيا دخل السوفييت إلى اليمن الجنوبى فى عام 1970 وأصبح اليمن الجنوبى أكبر بؤرة للماركسية والشيوعية فى العالم العربى وبذلك فعلاقة اليمن الجنوبى بالخارج سواء كان هذا الخارج هو القوى العظمى الأوروبية

ثم الاتحاد السوفيتى ثم مرة أخرى الغرب بوجه عام هى علاقة وثيقة ومتأصلة وتمثل إلى حد كبير جزءا من هوية اليمن الجنوبى على الجانب الآخر من المشهد يبدو اليمن الشمالى كقلعة حصينة شاهقة الارتفاع لم تتمكن جيوش التاج البريطانى من غزوها إذ ترتفع سلاسل الجبال حتى تبلغ أكثر من 4000 متر والجبال فى تدرجها لا تفتح على الساحل ولكنها تفتح على داخل البلاد أى عمقها البرى أما ذلك الجانب من الجبال المطل على البحر الأحمر فهو حائط منيع والساحل البحرى لليمن الشمالى صغير يبلغ 448 كم أى أقل من نصف الساحل اليمنى الجنوبى وبذلك فإن صغر الساحل الشمالى إضافة إلى انحدار الجبال إلى داخل البلاد أى باتجاه عمقها البرى


وليس شريطها الساحلى كلها عوامل جيوسياسية أدت إلى تلاشى المؤثرات الخارجية وترسخ النظام القبلى فى اليمن الشمالى ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك إذ أن تضاعيف الجغرافيا السياسية لليمن الشمالى أبعد غورا من ذلك إذ أن تضرس السطح الشديد وتقطعه المستمر بواسطة التكوينات الصخرية كانت كذلك عوامل جيوسياسية أضعفت ولا تزال تضعف الدولة إذ غدت الدولة اليمنية وحتى الآن غير قادرة على بسط نفوذها على إقليمها إذ لا يوجد انسياب فى الاتصالات والانتقالات كما لا يمكن نشر مدرعات ودبابات وآليات ثقيلة لأن هذه الآليات لا تنتشر إلا فى الصحارى والمناطق السهلية أما السيطرة على الجبال فتستلزم تحريك الآلاف من جنود المشاة وإسقاط المئات من جنود المظلات وبذلك فمن وجهة نظر التحليل الجيو سياسى التماسك القومى هش للغاية لأن الطبيعة الجبلية الوعرة للسطح قد رسخت النظام القبلى


الذى يقوم بزراعة هذه المناطق الجبلية بحيث تسيطر كل قبيلة على قطعة أرض أما من لا قبيلة لهم من الوافدين تخصص لهم مناطق تسمى (الهجر) وذلك يعنى أن كل قبيلة منغلقة على ذاتها بناء على ذلك كله فالنظام السياسى القائم فى اليمن يدرك أتم الإدراك أنه لا يمكن بأى شكل من الأشكال التعامل مع هذه القبائل بلغة القوة لأن هذه القبائل تجيد هذه اللغة لأن الجبليين بتكوينهم الجسدى والنفسى محاربين ولكن الجبليين فى اليمن الشمالى كذلك وبحكم تكوينهم يمكن تصنيفهم بأنهم من الأصوليين الإسلاميين الذين تأثروا بعمق بموقعهم المجاور للمملكة العربية السعودية والذين حالت جبالهم الشاهقة مئات السنين بينهم وبين المؤثرات الخارجية الوافدة على عكس اليمن الجنوبى

وبذلك تبدو أركان المشهد كالتالى:


نظام سياسى قائم ليس فى مقدوره أن يتعامل مع قبائل اليمن الشمالى ذات التوجهات الأصولية الإسلامية على أساس أنها تنظيمات تحتية للإسلام السياسى ولكن على أساس أنها لاعب سياسى أساسى وجزء أصيل من هوية اليمن الشمالى

أما قبائل اليمن الشمالى رغم توجهاتها الأصولية المترسخة فهى لا تسعى إلى توجيه ضربات بهدف إسقاط النظام القائم لأنها بالفعل جزء من هذا النظام إذ عند اندلاع الحرب الأهلية عام 1994 بين اليمن الشمالى واليمن الجنوبى تولى الشيخ زندانى زعيم حزب الإصلاح المعروف بتوجهاته الأصولية تولى عملية تعبئة المساجد والمؤسسات الدينية والخيرية مع حث الأعيان على التبرع لتأييد جهود الرئيس على عبد الله صالح فى حربه ضد الشطر الجنوبى لليمن بل إن الشيخ زندانى ذاته كان معروفا بأن له العديد من المريدين والأتباع من القادة النظاميين للقوات المسلحة اليمنية ومن الجدير بالذكر فى هذا السياق أن نشوب الحرب الأهلية فى عام 1994 قد مكن قبائل اليمن الشمالى من حيازة كميات كبيرة من المعدات والأسلحة الأتوماتيكية التى لا تزال فى حوزتهم إذن إذا كان النظام السياسى اليمنى القائم والقبائل شركاء فى الحكم فعليا إذ أن نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان اليمنى هم من ذوى التوجهات الأصولية إذن كيف يمكن تفسير اختطاف عشرات الدبلوماسيين والرعايا الأجانب فى صنعاء فى خلال العشر سنوات الماضية وكيف يمكن تفسير الضربات الموجهة إلى بعض المنشآت البترولية وإلى السفن الغربية العابرة فى خليج عدن


فى الحقيقة أن كل هذا النشاط الإرهابى ضد كل ما هو أجنبى سواء باختطاف رعايا ودبلوماسيين أجانب أو تدمير وتخريب سفن غربية إنما يكشف عن أساس وجوهر ومضمون ومحتوى الإسلام السياسى للقبائل فى اليمن الشمالى فقبائل اليمن الشمالى التى تمثل أقصى درجات الأصولية كانت ولا تزال تعتبر دائما أن تغلغل النفوذ الأجنبى عن طريق البوابة الساحلية لليمن الجنوبى هو شر ينبغى اجتثاثه فقد جاءت فترات قبل توحيد شطرى اليمن كان فيها اليمن الجنوبى هو الدولة الوحيدة فى المنطقة العربية بأكملها التى يمنع فيها إذاعة آذان الصلاة فى الإذاعة والتليفزيون مع تجريم إطلاق اللحى ووضع الحجاب مع تعقب الأنشطة الدينية وهى سنوات لم تنساها إطلاقا قبائل اليمن الشمالى وهذه القبائل باستعدادها الفطرى لإيواء وتغطية فصائل تنظيم القاعدة إنما تتفق مع هذا التنظيم من الناحية العقائدية الأيديولوجية وبذلك فهذه التغطية من جانب الأصولية الإسلامية اليمنية القابعة على جبال اليمن الشمالى لتنظيم القاعدة ليس هدفها زعزعة نظام الحكم فى صنعاء وإنما هدفها الأيديولوجى العقائدى هو توجيه ضربات للمصالح الغربية التى تتنامى فى اليمن الجنوبى لأنه من وجهة نظر هذه الأصولية تغلغل الغرب عن طريق ساحل اليمن الجنوبى رويدا رويدا

يؤدى إلى التأثير على (هوية اليمن) وهذا هو ما أثبتته تجارب سابقة طويلة وما من مرة تدخل فيها القوات الخاصة للرئيس اليمنى على عبد الله صالح فى مواجهة مع القبائل للإلقاء القبض على أحد أتباع أسامة بن لادن (الذى مسقط رأسه هو اليمن) 

إلا وتخسر ما يزيد عن عشرين قتيلا وتفشل تماما فى تحقيق مهمتها فجانب كبير من البرلمان اليمنى وجميع زعماء القبائل مناوئون للمصالح الأمريكية بوجه خاص لأنه فى تقديرهم أن تغلغل هذه المصالح يجرد اليمن من هويته الإسلامية إلا أن عملية اختطاف الرعايا الأجانب بالذات لها بعد إضافى إذ أنها أسلوب للتفاوض الخشن مع النظام لاكتساب مزايا إضافية لهذه القبيلة أو تلك التى نفذت عملية الاختطاف وبذلك فإشكالية الإسلام السياسى فى اليمن تبدو إلى حد ما فريدة ولها خصوصياتها فالمعبر عن هذه الأصولية ليس تنظيمات سرية تسعى إلى قلب نظام الحكم ولكن قبائل شريكه مع نظام الحكم وتسعى إلى تمكينه وهى شريكة معه كذلك فى اقتسام الغنائم ولكن ما من أدنى شك فى أن هذه الضربات إلى الرعايا الأجانب وإلى المصالح الأجنبية الاستراتيجية تمثل إحراجا هائلا لنظام الرئيس على عبد الله صالح فهو غير قادر عسكريا وأمنيا على السيطرة على هذا الانفلات خاصة أن قبائل اليمن الشمالى تدين بكل الولاء للمملكة العربية السعودية التى تمتلك قدرات كبيرة لتحريك هذه القبائل بالمال والسلاح ضد نظام صنعاء ذاته إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك والرئيس على عبد الله صالح يضع ذلك فى حساباته السياسية وبالتالى فالنظام السياسى اليمنى غير قادر فعليا على منع هذه القبائل من إيواء وتأييد فصائل تنظيم القاعدة إلا أنه من جانب آخر هو حريص على علاقة تهادنية مع الولايات المتحدة التى بدأت مؤخرا تصف نظام صنعاء بأنه نظام صديق للولايات المتحدة بعد أن صنفته مرارا وتكرارا كنظام داعم للإرهاب فكيف ولماذا


حدث هذا التحول فى الموقف الأمريكى من النقيض إلى النقيض حدث هذا التحول لأن الرئيس اليمنى أدرك بأنه لن يكون فى مقدوره الاستمرار فى استراتيجية مواجهة مباشرة مع القبائل لتتبع فصائل القاعدة فهذه استراتيجية سوف تكون مكلفة له للغاية سياسيا وعسكريا وأمنيا وهى فى النهاية حرب بالوكالة لصالح الولايات المتحدة طالما أن الضربات ضد المصالح الغربية لا تستهدف نظامه شخصيا


ومن هنا لجأ الرئيس اليمنى إلى استراتيجية غير مباشرة للتواجه مع الإرهاب دونما تحمل تكلفة سياسية باهظة وتتمثل هذه الاستراتيجية فى فتح الأبواب أمام كوادر الـ
FBI والـ CIA لتتولى إعادة هيكلة القطاعات الأمنية اليمنية فى مجال مكافحة الإرهاب

فهذه الاستراتيجية غير المباشرة وغير المعلنة تزيد كفاءة المواجهة مع الإرهاب دون الدخول فى تطاحنات دموية علنية تثير الرأى العام اليمنى وتوغر صدره ضد حاكمه ولا تزال واقعة انطلاق الطائرة بدون طيار
Predator أى الطائر القناص من القاعدة الأمريكية فى جيبوتى لتصيب سيارة كان بها خمسة من تنظيم القاعدة فى اليمن مع تردد الخارجية الأمريكية بعض الوقت فى الإعلان عن هوية هذا السلاح واقعة تكشف إلى حد كبير تحولا واقعيا فى الفكر الاستراتيجى الأمريكى تجاه منطقة باب المندب

فاستخدام هذه الطائرة السريعة الصغيرة المتخفية المزودة بأجهزة تصوير عالية الحساسية لالتقاط صور أهداف أرضية سوف تتولى هذه الطائرة تفجيرها بعد ذلك ببطاريات الصواريخ المزودة بها دليل على أن العسكريين الأمريكيين يدركون بشكل واضح خطورة ووعورة جغرافيا الهضاب والجبال اليمنية ومن ثم فاستراتيجية المواجهة مع فصائل القاعدة فى هذه المنطقة ينبغى أن تكون الأولوية فيها لتكنولوجيا السلاح المتطور لا للمواجهات العسكرية التقليدية وتردد الخارجية الأمريكية بعض الوقت فى الإعلان عن هوية هذه الطائرة إنما ربما ينم عن شعورها بعض الشىء بغرابة الواقعة من وجهة نظر القانون الدولى فالولايات المتحدة إنما هى التى تتولى مهمة العقاب الأمنى على إقليم سياسى خارجى مما يعتبر خرقا صريحا لسيادة الدولة اليمنية ولكن ربما أن إعلان الخارجية الأمريكية عن هوية السلاح المستخدم ضد بعض كوادر تنظيم القاعدة فى اليمن ربما أنه لاقى ولو ضمنيا قبول السلطات اليمنية التى أرادت أن تعلن على الملأ أن الولايات المتحدة هى التى قد غدت مسئولة مسئولية أساسية عن عملية تصفية فلول القاعدة التى يمكن أن تلوذ بالقبائل فلا شك أن النظام السياسى اليمنى القائم لا يمكنه أن يذهب إلى حدود بعيدة فى حرب بالوكالة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية للاعتبارات سالفة الذكر والتى يبدو أن الولايات المتحدة قد غدت أكثر تفهما لها أكثر من أى وقت مضى أبعاد الاستراتيجية الأمريكية فى منطقة باب المندب :ـ 


قامت الولايات المتحدة ببلورة استراتيجية جديدة فى منطقة باب المندب ترتكز على المحاور التالية:


1 ـ الاستعانة بأساطيل بحرية أوروبية وعلى وجه الخصوص أساطيل ألمانية وأسبانية إذ لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تم تكليف البحرية الألمانية بمهام على مسرح عمليات خارجى وتكون الأسطول الألمانى المكلف بالانتشار فى منطقة باب المندب من أربع بوارج وفرقاطتين وأربعة قوارب أما عدد القوات الألمانية التى اشتركت فى هذه العملية فكان3800 عسكرى منهم 1800 من رجال البحرية الألمانية و 800 جندى من المتخصصين فى مقاومة الحرب الكيماوية والبيولوجية إضافة إلى مئات الجنود الألمان من القوات الخاصة

وقام الأسطول الألمانى بتأمين منطقة واسعة تبدأ من جدة شمال مضيق باب المندب حتى جزيرة سوقطرة فى خليج عدن أى جنوب باب المندب وفى إطار هذه العملية قامت الوحدات البحرية الألمانية بمراقبة التحركات بين ضفاف اليمن والصومال وفى سياق هذه العملية قامت البحرية الألمانية باستخدام ميناء بوصاصو فى منطقة بونت لاند شمال شرق الصومال للتموين من جانب آخر قامت فرقاطتان أسبانيتان باعتراض السفينة التى كانت متجهة إلى اليمن محملة بصواريخ سكود من كوريا الشمالية وحدث الاعتراض بالقرب من جزيرة سوقطرة اليمنية والتى تقع فى خليج عدن إذ قامت وحدات البحرية الأسبانية بإطلاق طلقات تحذيرية تبعها تحليق طائرة مروحية فوق السفينة بل تلى ذلك صعود خبراء أمريكيين فى الصواريخ إلى سطح السفينة الذى كان مغطى بأجولة الأسمنت وبعد تفتيشها تم العثور على خمسة عشرة صاروخ سكود وخمسة عشرة قذيفة عالية التفجير وحينما اعترضت الخارجية اليمنية على توقيف السفينة حيث أن الصفقة مخصصة للجيش اليمنى رد آرى فليشر المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكى بأن القوانين الدولية لا تحظر على اليمن الحصول على أسلحة من كوريا الشمالية ومع ذلك فإن قيام البحرية الأسبانية بتوقيف السفينة يعتبر متسقا مع القانون الدولى للبحار إذ لم تكن السفينة ترفع أى أعلام تحدد هويتها وهو ما استلزم التدخل


2 ـ محاولة الحصول على نقاط ارتكاز جديدة تتمثل فى موانئ ومطارات حول باب المندب إذ قامت بعثة من العسكريين الأمريكيين بزيارة صومالى لاند شمال غرب الصومال إذ تسعى الاستراتيجية الأمريكية فى المحيط الهندى إلى تجهيز مطار هرجيسا وميناء بربرة مع تدعيم إمكانيات مطار بربرة الذى يطل على خليج عدن ولكن الأمريكيين يواجهون صعوبات إذ يحاول مسئولو (صومالى لاند) 

استغلال الموقف الأمريكى لصالحهم برفع مطالبتهم المالية قبل الطرف الأمريكى مقابل هذه التسهيلات الاستراتيجية كذلك قام أحد كبار العسكريين الأمريكيين من قوات
Delta Forces بزيارة مقديشيو لبحث إمكانية توسيع أحد مهابط الطائرات الواقعة على الساحل الصومالى على المحيط الهندى ولكن لا تزال ترتطم المحاولات الأمريكية بمساومات عالية إذ لا توجد دولة فعلية فى الصومال وتظل كل نقاط الارتكاز تلك سواء على خليج عدن أو المحيط الهندى واقعة تحت نفوذ زعماء القبائل والعشائر 

ومن ثم فلا يمكن الزعم بأى حال من الأحوال بأن الأمريكيين قادرين بالفعل على اختراق هذه المناطق الخطرة التى تتداخل فيها بكثافة دوائر النفوذ القبلى الصومالى

ـ 3 ـ الاستعانة بمستشارين من إثيوبيا فى سبل مكافحة الإسلام السياسى فى القرن الأفريقى إذ قامت السفارة الأمريكية بأديس أبابا بترشيح كمستشار للخارجية الأمريكية وقد قام رئيس الوزراء الأثيوبى ملس زيناوى ووزير خارجيته سيوم مسفين بتعضيد هذا الترشيح ومن المعروف أن الخارجية الأمريكية تمنح إثيوبيا (كارتا على بياض) بشأن التوغل فى الصومال لملاحقة قوات الاتحاد الإسلامى 


وإن كانت أثيوبيا لا تريد أن تتورط كثيرا فى هذا الأمر الذى وصفته بأنه عملية نزع ألغام لصالح الولايات المتحدة مع ذلك فإن عسكريين إثيوبيين قد قاموا بالتوجه مع عسكريين أمريكيين إلى بيداوه بالصومال باعتبارها من المناطق التى يمكن أن تنشط فيها جماعة الاتحاد الإسلامى

4 ـ عقب تفجير الفندق الإسرائيلى فى مومباسا بكينيا تم القيام بمناورات أمريكية كينية مشتركة على الساحل الكينى مع دعوة السلطات الكينية إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع الصومال وإثيوبيا 

وفى لقاء الرئيس بوش فى واشنطن مع الرئيس الكينى دانيال آراب موى ورئيس الوزراء الأثيوبى ملس زيناوى أكد الرئيس الأمريكى أن الولايات المتحدة سوف تتبادل مع بلديهما جميع المعلومات ذات الصلة بالإرهاب وهو ما لاقى ترحيبا وتأييدا من جانب آراب موى وزيناوى

5 ـ تمركز أمريكى فى جيبوتى:


لا يوجد أدنى شك فى أن هذا التمركز يمثل أهم محور فى الاستراتيجية الأمريكية فى منطقة باب المندب إذ تعتبر السفينة
Mount ـ Whitney الراسية فى جيبوتى بمثابة أكثر مراكز الاستخبارات تطورا فى العالم إذ أن هذه السفينة الضخمة التى تزن ثمانية عشرة ألف وخمسمائة طن مجهزة بأحدث وسائل الاتصال والتخابر فى العالم وبمعامل متكاملة لتحليل الصور التى تلتقطها الأقمار الصناعية الأمريكية وتعتبر هذه السفينة أهم سفينة فى الأسطول الأمريكى فى منطقة المحيط الأطلنطى ولكنه تم توجيهها إلى منطقة باب المندب وفق بيانات البنتاجون لكشف الأنشطة الإرهابية


وتبلغ قوات الحامية الأمريكية المتمركزة حاليا فى جيبوتى 1300 فرد أى حوالى نصف الحامية الفرنسية التى يبلغ عددها 2700 فرد وقد قام الجنرال تومى فرانكس قائد القيادة المركزية الأمريكية بزيارة جيبوتى أربع مرات متوالية خلال العام الماضى فى سابقة لم تحدث من قبل وفى خلال الأربع مرات تجنب تماما الالتقاء بقائد الحامية الفرنسية المتمركزة فى جيبوتى بل إن الأوامر قد صدرت إلى القوات الأمريكية فى جيبوتى بإجراء مناورات على الساحل الجيبوتى دون تشاور مسبق مع الحامية الفرنسية فكان أن تواجهت القوات الأمريكية والفرنسية خطأ أثناء المناورات المعتادة على الساحل الجيبوتى مما اعتبرته الخارجية الفرنسية استفزازا صريحا للنفوذ الفرنسى فى جيبوتى وهو نفوذ يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر فرد وزير الخارجية الفرنسى دومينيك دوفيلبان على ذلك بتعيينه مبعوثا دائما لفرنسا فى الصراع الدائر فى السودان مما لاقى ترحيبا واضحا من الدوائر الرسمية فى الخرطوم التى تشكو من تحيز الطرف الأمريكى وأعلن كذلك اعتزامه القيام بجولة فى منطقة القرن الإفريقى إذ كان دومينيك دوفيلبان هو مدير إدارة القرن الإفريقى بالخارجية الفرنسية فى أوائل الثمانينات لم يعد هناك من شك فى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 قد أكسبت منطقة باب المندب بعدا جديدا فى الاستراتيجية العالمية لأن هذه المنطقة بخصائصها الجغرافية الاستراتيجية والسياسية قد صارت نقطة تمركز جديدة لتنظيم القاعدة يمكن من خلالها توجيه ضربات مؤثرة إلى مصالح الاستراتيجية العالمية وذلك لأنها منطقة غير مؤمنة تأمينا كافيا لأن نفوذ الدول المشاطئة لباب المندب شرقا أو غربا إما ضعيف أو غائب


وهكذا تتسم منطقة باب المندب بتناقض جيو سياسى غريب ربما لا مثيل له إطلاقا على الخريطة السياسية للعالم إذ البترول وهو أهم ركيزة للتقدم والحضارة الصناعية مضطر اضطرارا بحكم توزيعات اليابس والماء إلى العبور ملاحيا من منطقة تسودها قبائل موغلة فى البدائية يمكن بشكل أو بآخر أن تتواطأ مع تنظيمات غير شرعية بهدف تهديد المصالح العالمية تهديدا جسيما وهو ما يثبت أن أركان المعادلة الاستراتيجية الحاكمة للعالم لا تملك فكاكا رغم الزهو التكنولوجى من منطق الخريطة فهو المنطق الذى حكم حركة التاريخ ولا يزال. 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://technolabelbahaagp.googoolz.com
 
مضيق باب المندب وقناه السويس والامن القومى المصرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجموعة تكنولاب البهاء جروب :: قسم معالجة وتنقية وتحاليل المياه :: مقدمة مجموعة تكنولاب البهاء جروب مصر-
انتقل الى: